الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

الخدمة الذاتية في محطات الوقود


د. سليمان بن عبدالله الرويشد

تقتطع العمالة الوافدة التي تتولى فقط ملء خزانات الوقود بسياراتنا في حوالي خمسة آلاف وثلاثمائة محطة محروقات تنتشر في أنحاء المملكة ما يقدر إجماليه بمائة وسبعة وعشرين مليون ريال من اقتصادنا الوطني تمثل الرواتب السنوية لهذه الفئة غير الضرورية بوجه عام من العاملين في تلك المحطات، وقد استشعرت إحدى المؤسسات العاملة في هذا القطاع امكانية الاستغناء عن تلك الشريحة من الأيدي العاملة والاستعاضة عنها بأسلوب الخدمة الذاتية للمستفيدين من خدمات محطاتها، فقامت بخوض تلك التجربة وتخصيص إحدى المحطات العائدة لها لهذا الغرض، إلا أن محاولتها في النهاية باءت بالفشل نظراً لأن سائقي السيارات لا يحبذون الخدمة الذاتية ويفضلون أن تتولى العمالة ذاتياً عوضاً عنهم، وانتهت إلى نتيجة أن الأخذ بهذا الأسلوب في الخدمة خيار لن يتحقق له النجاح في ظل الظروف الحالية التي يطبق في ظلها.

إن هذا الجانب المهم في خفض تكلفة التشغيل بمحطات الوقود التي يتزايد عددها لدينا والتقليل من التبعات السلبية على الاقتصاد الوطني من وجود عمالة وافدة عادية غير ماهرة أو مدربة يمكن الاستغناء عن نسبة عالية منها باستخدام التقنية التي ستحفز بلاشك على جذب الأيدي العاملة السعودية للعمل في محطات وقود تعمل آلياً على نحو ما تحقق في كبائن الاتصال الهاتفي ينبغي أن لا يكون قرار تنفيذه خيارياً لمن يتولى تشغيل تلك المحطات وإنما الزامي، في ذات الوقت يجب ألا يكون فجائياً وجذرياً، وإنما تدريجي وتشجيعي، فالمؤشرات الاحصائية تشير إلى نمو يصل معدله إلى 5٪ في أعداد السيارات التي تسجل سنوياً في المملكة، ولا أظن على الإطلاق ولا أحبذ كذلك أن النمو في عدد محطات الوقود يسير بذات المعدل، لذا فإن التوقعات المستقبلية تستوجب من المؤسسات التي تعمل في هذا القطاع إعادة النظر في اقتصاديات التشغيل التي تتبعها في ظل تزايد الطلب على خدماتها وبالذات القوى البشرية العاملة التي جلها وافدة، إن ذلك يفضي إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها من أن ترك المجال خيارياً لمحطات الوقود في توفير الخدمة الذاتية لن يحقق الغرض المطلوب كما لمسناه من محصلة ما توصلت له إحدى مؤسسات قطاع الخدمات البترولية التي عاشت تلك التجربة، لذا فالجانب الالزامي مهم قياساً على تجربة قطاع البنوك في دعم عملائها على استخدام أجهزة الصرف الآلي لتسديد فواتير الخدمات والتقليل من عدد الموظفين والأعداد التي كانت تقف في صفوف طويلة لإنجاز عملية لا تستغرق سوى دقائق لتنفيذها آلياً، كما أن التدرج في تنفيذ قرار تحقيق هذه الخدمة في محطات الوقود وهو أمر لا يقل أهمية عن ذلك مثل البدء في توفيرها بمحطات الوقود القائمة في المدن الرئيسية والطرق الإقليمية كخطوة أولى ومن ثم اتباع ذلك بخطوات تنفيذية تدريجية لاحقة ولا نغفل كذلك تشجيع المستفيدين من خدمات تلك المحطات على التوجه نحو ذلك النوع من أساليب الخدمة من خلال خفض تكلفة بيع الوقود عبرها لمنسوبي القطاعات الحكومية وشركات ومؤسسات القطاع الخاص التي تتعاقد مع تلك المحطات وسيارات الأجرة ونحوها، ولعل الخطوة الأكثر تقدماً في هذ الشأن هو ما قامت به بعض مؤسسات تعمل في قطاع الخدمات البترولية من إصدار بطاقات ائتمانية ذكية تتضمن حدوداً ائتمانية مدفوعة القيمة مسبقاً لاستخدامها من الأجهزة الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد عند تعبئة سياراتهم بالوقود، ومما لا يخفى على الكثير أن لاستخدام هذه التقنية فائدة للمؤسسات العاملة في قطاع الخدمات البترولية تتجاوز تحقيق الخدمة الذاتية والاستغناء عن العمالة غير الضرورية الى الحصول على المعلومات والبيانات الاحصائية عن المستفيدين من خدماتها عبر استخدام تلك البطاقات الذكية في أجهزتها الالكترونية مما يساعدها في الرفع من مستوى الخدمة التي تقدم عبر منافذ البيع التي تعود لها.

بقي أن ندرك حقيقة ربما تمثل عائقاً أساسياً في الرفع من كفاءة التشغيل بمحطات الوقود لدينا، وهي أن نسبة 90٪ من تشغيل تلك المحطات هي بأيدي أفراد، والنسبة القليلة الباقية هي في اطار مؤسسات وشركات منها جزء ضئيل جداً يقع تحت مظلة وإشراف شركات مساهمة متخصصة، لذا تستدعي هذه الحقيقة ضرورة أن يقلب هرم هذه النسبة رأساً على عقب.

٭ كاتب اقتصادي

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 10

  • 1
    بارك الله فيك اخي ايها الغيور على بلدك
    من واقع تجربه عشتها بامريكا وكيف تعبئه الوقود بالمحطات فنحن هنا نهدر اموالنا على الفاضي

    عبدالرحمن حمد المغامس - زائر

    03:38 صباحاً 2006/07/08


  • 2
    الشركات السعودية تغص بالعمالة الوافدة والتي لاتمتلك المهارات بل تكتسبها من العمل كان من الأولى تسليط الضوء عليها أفضل من البحث خلف العمالة في محطات البنزين وما يحز في النفس أن الشركات السعودية الصغيرة والكبيرة تعين الوافد في مهن بسيطة مثل ناسخ , مدخل بيانات، مراسل ’ قهوجي , سائق , بستاني تصور هذه الوظائف يشغلها سعوديين براتب لايقل عن 2000 ريال وهومبلغ زهيد مقابل الأرباح الخيالية للشركات وخاصة الكبيرة منها مثال بسيط أحد البنوك يربح في نصف العام 1070 مليون ريالاً وتجد القهوجي من الوافدين والمراسل أيضا لماذا لايوظف شاب براتب 2000 ريال قهوجي في كل فرع أحسب عدد فروع البنك في المملكة وقس على ذلك البنوك والمؤسسات الأخرى هل سيسبب خسارة لكن النخلة عوجاء

    محمد - زائر

    05:29 صباحاً 2006/07/08


  • 3
    توفير مصروفات المحطات لزيادة الأرباح هو شأنهم و لن يكون على حسابنا. فمقابل الملايين التي ستربحها المحطات من الخدمة الذاتية نريد تخفيضا من أرباحها للمستهلكين حتى يكونوا شركاء حقيقيين في تطبيق الفكرة. أما أن يكون التفكير فقط في المستثمر على حساب المستهلك فهذا لن يقبل والمستهلك ذكي ولن يتنازل عن الخدمة الحالية دون مقابل ملموس.

    أبو محمد - زائر

    07:22 صباحاً 2006/07/08


  • 4
    أخي الدكتور سليمان أحب أن أضيف إلي معلوماتنا جميعا بما فيها وزارة التجاره وإدارة حماية المتسترين أن مابين 40-50% من محطات المحروقات يملكها أجانب وهي محطات داخل المدن أما في الطرق السريعه والمدن الصغيره والقري النائيه فهي مملوكه بنسبه 60-70% لأجانب وهذه الإحصائيه من أحد محبي الرحلات والسفر داخل المملكه والغيورين علي الوطن وشبابه ومتخصص في الإحصاء وأنا متأكد أنها صحيحه (ونحن محظوظين أنها نسبه منخفضه مقارنة بالمشاغل والمطاعم والحلاقين وحتي وظائف الإداريين في المستشفيات ) لأن في الحي الذي أسكن فيه وحواليه هناك ست محطات خمس منها لأجانب، وإذا كان الوضع كذالك فإن معالجه الجرح العميق ليس بدهنه بمطهرات وإنما بحفر الجرح وإزالة المعطوب منه ووضع العلاج المناسب وأحيانا بقطع العضوء الموجود فيه الجرح إذا كان سيؤثر هذا الجرح علي الجسم حتي ولو أدي ذالك إلي الألمين، ولكن لا حياة لمن تنادي. تحياتي للجميع.

    سالم الزيد - زائر

    08:45 صباحاً 2006/07/08


  • 5
    بسم الله الرحمن الرحمن
    اشكر الدكتور على هذه المقاله واقول اولا هذا النظام مطبق ببعض دول الخليج ولاشك شك انه له اجابيه على الاقتصاد المحلى ولكن اقول يادكتور اين الاليه في تطبيق هذا النظام واين المزايا لكي يطبيق هذا النظام

    ابو عبد الرحمن - زائر

    08:56 صباحاً 2006/07/08


  • 6
    الجو لا يساعد على الخدمة الذاتية و خصوصاً الحر و الغبار
    لماذا لا تسعود المحطات بدعم الشاب السعودي لمتلك هو و مجموعة هذه المحطة بشرط ان يقوموا بتشغيلها بانفسهم.

    ابو الهنا - زائر

    09:01 صباحاً 2006/07/08


  • 7
    نعم موضوعك منطقي.. ولكن هل سيضعون لها بوابات عند الخروج للتأكد من دفع الحساب؟ ألم ترى بأن بعض محطات الوقود وداخل مدينة الرياض (وليس على الخطوط السريعة) يستخدمون نظام ضد اللصوص وهو عبارة عن كومة من الحجارة؟
    أولاً هنالك أناس لا يتنازلون بأن ينزلوا لملئ خزان سيارتهم بالوقود لأنهم يعتبرونها عيب وطر جيب.. مع العلم بأنني فالكثير ممن يعتبرون أنفسهم vip يسافرون للخارج وبعض الطلاب المبتعثين هنا مثلي ننزل غصب عن اللي خلفونا ونعبي سيايرنا بنزين ونحاسب ونركب سيايرانا ولا تسمع كلمة. فلماذا لا نخدم أنفسنا بنفسنا في بلدنا؟؟؟ ألحين الواحد وهو يسوق وفجأه وقفت سيارته بسبب البنزين خلص، يركب ليموزين ويدور له على دبه أو جالون فاضي ويوفف في الحر والغبار علشان سيارته حلاله أبد هذا الشي ما فيه عيب بالعكس اذا ما خدمت حلالك من راح يخدمه الغريب؟ معصي.
    يجب الانتظار لمؤويه ثانية لكي يندثر جيل VIP المزيف ويأتي جيل يعرف ان الأوطان لا تبنى بالغريب ولكن ماللثوب الا رقعته.

    ناصر السنيدي - طالب دراسات عليا علوم صحية بجامعة كيرتن بغرب استراليا - زائر

    10:37 صباحاً 2006/07/08


  • 8
    ليس على حسابنا
    توفير مصروفات المحطات لزيادة الأرباح هو شأنهم و لن يكون على حسابنا. فمقابل الملايين التي ستربحها المحطات من الخدمة الذاتية نريد تخفيضا من أرباحها للمستهلكين حتى يكونوا شركاء حقيقيين في تطبيق الفكرة. أما أن يكون التفكير فقط في المستثمر على حساب المستهلك فهذا لن يقبل والمستهلك ذكي ولن يتنازل عن الخدمة الحالية دون مقابل ملموس

    خالد سعد السنيدي - زائر

    02:18 مساءً 2006/07/08


  • 9
    رائع جدا ومساعد في رفع اقتصاد الوطن من ناحية العمالة والمرتبات التي تدفع لهم شهري

    ابو نواف - ابن حويل من الفويلق - زائر

    12:29 صباحاً 2006/07/09


  • 10
    انا معك 100% واري انه يكون هذا القرار الزامي( الخدمة الذاتية ) وخاصة لمحاطات الوقود الصغيرة فئة ج داخل المدن , وان يستغي عن الكثير من العمالة التي تعمل بهذه المحطات ويلزم بتوضيف ( محاسبين )سعوديين براتب مجزيي لايقل عن 2500ريال.

    محمد عايد العنزي - زائر

    01:00 مساءً 2006/08/14



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة