الرئيسية > الرياض الاقتصادي

كبسولة اقتصادية

«إنرون» المستقبل


عبدالعزيز حمود الصعيدي

يبدو أن انهيار أو إشهار إفلاس بعض الشركات لم يعد مقتصراً على بعض شركات «انترنت» أو شركات التكنولوجيا كما كانت عليه الحال في الماضي، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، بل أصبحت سمة تهدد أي شركة مهما كانت، حتى العملاقة منها.

اقتصر إفلاس الشركات في الماضي على بعض شركات التكنولوجيا، التي زادت أسعار أسهم بعض منها عن الحدود المعقولة، وتجاوزت جميع الخطوط الحمراء، ليصل إلى مستويات فلكية مدوية وغير مبررة، مثل بعض شركات الطرح لأول IPO، التي كان يعلن عن طرحها للاكتتاب بسعر 12 دولاراً، ولكن المفاجئ أنها تفتح على 30 دولارا، وربما يصل سعر البعض منها إلى خمسة أضعاف السعر الذي تم تحديده مبدئيا من قبل المؤسسين، فإذا كان المؤسسون قد حددوا وقبلوا سعرا قدره 12 دولارا، فما مبرر ذلك الارتفاع؟ والجواب هو أن ما يحدث هو نتيجة المضاربات المحمومة، خاصة على تلك الشركات التي تجاوز فيها مكرر الربح 100 ضعف، وربما تجاوز في بعض الحالات 2000 ضعف، مثل هذه الشركات مرشحة للإفلاس الشبه مؤكد.

سئل رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات عن سبب ارتفاع القيمة السوقية لأسهم شركته الى عشرة أضعاف إجمالي أصولها، فكان جوابه: انه يستثمر عقولا، ومع أن في هذا الكلام ما يبرره، ولكن بشروط من أبرزها: أن تكون حساباته دقيقة؛ وأن يترفع هو شخصيا عن كل ما يعيبه من: اختلاسات، هبات، تلاعب، وصفقات مشبوهة، وأن يتسم المدير المالي لدى شركته بالأمانة وعدم بعثرة أموال الشركة، كأن يضيف مبالغ وهمية إلى المشتريات لكي يحصل على الفرق، أيضا أن يكون المحاسب القانوني الذي يراجع حسابات شركته نزيهاً، لا محاسب رفوف كما هو الحال مع كل أسف لدى الكثيرين من المحاسبين القانونيين.

كل ما ذكره رئيس مجلس الإدارة أعلاه، عن العقول التي يستثمر فيها، أعاد إلي الذكرى قصة الحصان الهزيل، الذي كان دائماً يحقق الفوز في السباقات، لا بسبب قدراته، بل بسبب المخدر الذي عودوه عليه، والذي كان مالكه يضعه له في سلة أمام أنفه، والحصان يحاول أن يلحق بهذا المخدر، فيحقق السبق، وفي يوم من الأيام، فوجئ جميع محبي هذا الحصان بتدني صحته، ووفاته.

فإذا فقدت الرقابة المالية المبدعة وليس الصارمة، والادارية المتميزة لا المعقدة ذات الروتين العقيم، فأعتقد أن أي شركة مرشحة أن ينالها ما نال «إنرون»، «فارمور» «ورلدكوم» والقائمة تطول، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية حالياً، والفساد المالي والإداري المستشرى بين كثير من الشركات المساهمة، فإن أي شركة مرشحة أن تكون «إنرون» المستقبل.

لا يكفي أن تكون أوضاع الشركة مطمئنة، فهذا لا يعني صفة الاستدامة لهذه الشركة. بل يجب أن تكون ممتازة، ويتم ذلك بواسطة أناس من ذوي الخبرة، ممن عاشروا مثل هذه الحالات، ومن المحاسبين ذوي السمعة الطيبة، لا محاسبي الحقائب المنتشرين في جميع أنحاء العالم، يستحب على كل مستثمر ابتلي بالأسهم، أن يستعين بمحلل أسهم متمكن، يجنبه الوقوع في خسائر كبيرة، أما الذين ليست لديهم استثمارات في الأسهم، خاصة الأمريكية فاقترح عدم التورط، ما لم يكن لديه من الحنكة ما تستطيع به حماية استثماراته.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة