بحث



الخميس 10 جمادى الآخرة 1427هـ - 6 يوليو 2006م - العدد 13891

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أريد أن أقول العدوان الثنائي على فلسطين

رضا محمد لاري
    إن العدوان في صورته هذه على الشعب الفلسطيني هو في حقيقته عدوان ثنائي أمريكي - إسرائيلي تمارسه تل أبيب وتدعمه واشنطون

يكشف حجم العدوان الإسرائيلي الحالي الدائر حتى الآن على الفلسطينيين أنه متعدد الأهداف أبرزها هدفان: الهدف الأول تفريغ الأرض من أهلها الأصليين في سبيل إقامة إسرائيل الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، الهدف الثاني تهويد مدينة القدس حتى يمكن اتخاذها العاصمة الأبدية لإسرائيل دون اعتراض من أحد.

يثبت صدق ما نقول أن نية العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين كانت مبيتة منذ وصول منظمة حماس إلى رئاسة الوزارة الفلسطينية عبر السُبل الديمقراطية من خلال الانتخابات في داخل البرلمان بينها وبين فتح التي جاءت بحماس إلى السلطة عكس كل التوقعات الإسرائيلية والحسابات الأمريكية فلم ترض بهذا الفوز لحماس بالسلطة تل أبيب ولم تقبل به واشنطون، فتدحرجت الديمقراطية التي تنادي بها أمريكا من سماء الحرية إلى مستنقعات العبودية في الأرض، ومرغت في الطين ادعاءات إسرائيل من أنها الإشعاع الديمقراطي الوحيد والفريد فوق أرض إقليم الشرق الأوسط.

حجة إسرائيل في القيام بهذا العمل العدوان الذي سمته «أمطار الصيف» على الشعب الفلسطيني جاء مرتكزاً على أن رجال المقاومة الفلسطينية استطاعوا قتل جنديين إسرائيليين وأسر جندي إسرائيلي ثالث أثناء مقاومة محاولة إسرائيل اجتياح قطاع غزة بجندها، وأدى هذا النصر الجزئي للمقاومة الفلسطينية على إسرائيل إلى أن يجن جنون تل أبيب وتطالب بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي المخطوف يكشف قرار رئيس الوزارة الإسرائيلية إيهود أولمرت القاضي باستعادة قطاع غزة من الفلسطينيين من خلال الاجتياح العسكري لاستعادة الجندي الإسرائيلي الأسير الذي يسمونه «المخطوف»، عن فشل سياسة فكرة الارتباط من جانب واحد الذي يعلن عنه اليوم في الضفة الغربية بعد أن أخذ يدمر بجنده فك الارتباط من جانب واحد الذي قام به رئيس الوزارة الإسرائيلية السابق أريل شارون في قطاع غزة، وجاءت سياسة «أمطار الصيف» العدوانية التي ينتهجها رئيس الوزارة إيهود أولمرت تعبر عن رفضه الدخول في التفاوض السلمي مع السلطة الفلسطينية لأن حماس شريكٌ فيها من موقع رجالها في رئاسة الوزارة الفلسطينية، وكان البديل للتفاوض السلمي التحرك الإسرائيلي فوق المسرح الدولي ليستقطب حشداً من الدول تقف معه وتدعم تحركه في الاتجاهات الرامية إلى الفتك بالشعب الفلسطيني تارة بتضييق الخناق الاقتصادي عليه الذي فرض تجويع الشعب الفلسطيني وتارة ثانية بتدمير البنية التحتية للكهرباء والمياه وتارة ثالثة بالاجتياح العسكري للأرض وقتل الإنسان الفلسطيني وخطف الوزراء واعتقالهم.

تتجاهل أمريكا بعمد قصف المدن والعدوان على المدنيين الفلسطينيين وقتل الأطفال والمسنين من ذكر وأنثى في الشوارع وعلى الشواطئ، وبالمنازل، وفي كل مكان بالحقل والمصنع، والمكتب والمدرسة في وضح النهار أمام مرأى ومسمع الرأي العام العالمي، إما بطلقات الرصاص من السلاح وإما بالحصار ومنع لقمة العيش عن الشعب الفلسطيني.

إن العدوان في صورته هذه على الشعب الفلسطيني هو في حقيقته عدوان ثنائي أمريكي - إسرائيلي تمارسه تل أبيب وتدعمه واشنطون فبالقدر الذي تنتهك فيه إسرائيل حقوق الإنسان الفلسطيني نجد أمريكا تدعم جرائم إسرائيل في التطاول على الأرض والإنسان وحقوقه في داخل فلسطين المحتلة.

إن أمريكا وإسرائيل مدانتان بجريمة التحالف ضد أحكام القانون الدولي العام، وان تحالفهما يتناقض مع كل المواثيق الدولية مما يجعل من المسلك العدواني الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني والتأييد الأمريكي له يمثل قوة غاشمة تضرب كل المبادئ والقيم والمثل الإنسانية على المستوى العالمي وتنتهك صراحة كل قرارات الشرعية الدولية، وتفرض كل هذه الجرائم تقديم رئيس الوزارة الإسرائيلية إيهود أولمرت، والرئيس الأمريكي جورج بوش إلى العدالة الدولية أمام لجنة الجزاءات الدولية تحت مظلة محكمة العدل الدولية في لاهاي لمحاكمتهما معاً على جرائم الحرب التي يرتكبانها بالممارسة الإسرائيلية، والتأييد الأمريكي على الأرض الفلسطينية، وضد حقوق الإنسان، وهذا الطلب بمحاكمة الرجلين إيهود أولمرت، وجورج بوش يأتي في إطار أحكام القانون الدولي العام بعد أن سن فقهاء القانون الدولي العام بطلب من واشنطون سلسلة من الأحكام القانونية الدولية التي تتيح محاكمة مجرمي الحرب حتى وإن كانوا على قمة السلطة في بلادهم لأن جريمة الحرب تجب الحصانة الوظيفية التي تحميهم من المثول أمام العدالة الدولية على أساس من العدل الذي يقرر بأن الجميع في السلطة أو خارج السلطة سواسية أمام أحكام القانون الدولي العام وقد طُبق ذلك على رئيس بنما مانويل نوريجان وهي سابقة تغطي شرعية تطبيقية على الرئيس جورج بوش ورئيس الوزارة الإسرائيلية إيهود أولمرت وهما في سدة السلطة والحكم في واشنطن وتل أبيب.

إن محاولة درء هذه الجريمة للحرب عنهما على أساس أن الفلسطينيين يقومون بضرب وقتل المدنيين الإسرائيليين فهذا القول ينطبق عليه «حجة البليد مسح التختة» لأن المواثيق الدولية بما في ذلك معاهدة جنيف وقبلها اتفاقية فيينا لعام 1815م تعطيان مطلق الحرية والحق للشعوب الواقعة تحت الاحتلال في الكفاح والنضال في سبيل تحرير أوطانهم وإن كانت المعاهدة في جنيف والاتفاقية في فيينا تمنعان ضرب وقتل المدنيين فإن بنودها تقرر عدم إمكانية توفير الضمانات بالحماية المطلقة للمدنيين أثناء المقاومة للاحتلال العسكري لبلادهم، وإذا كان ضرب وقتل المدنيين محرماً على الفلسطينيين وهم يدافعون عن حرية واستقلال بلادهم فإن ضرب وقتل المدنيين يصبح أكثر تحريماً على الإسرائيليين المعتدين على الأرض والإنسان الفلسطيني وسجلات الضحايا منهم على يد إسرائيل تشمل المدنيين من الأطفال والنساء والرجال المسنين.

لا نتهم أمريكا جزافاً وإنما استناداً إلى السوابق التي تعبر عن مواقفها المنحازة إلى إسرائيل وكان اخرها موقفها في مجلس الأمن الذي أعلنت به مساندتها لإسرائيل ودعمها لدورها العسكري في قطاع غزة ضد الأرض وأهلها المقيمين بها والذين هُجّروا إليها انتقاماً من المقاومة الشعبية المشروعة التي تعمل بكل الوسائل والسُبل على تحرير أراضيها المحتلة ارتكازاً على أحكام القانون الدولي العام وفقاً لما جاء بالمواثيق الدولية.

إن الولايات المتحدة الأمريكية بمواقفها المؤيدة لإسرائيل تصبح دولة إرهابية وليست دولة تحارب الإرهاب وان استمرار واشنطون بدعم الأطماع التوسعية الإسرائيلية سيحولها من حكم بين العرب وإسرائيل إلى طرف في الحرب الدائرة بينهما وسوف يخلخل ذلك مصالحها الحيوية في إقليم الشرق الأوسط ويعثر علاقاتها مع العالم الإسلامي الذي يرفض تماماً التسلط الإسرائيلي والدعم الأمريكي الرامي إلى تهويد مدينة القدس.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

شكرا"ياسيدي الكاتب...


اؤيدك تأييد كامل فأمريكا بلد ارهاب وستنتهي نهاية الظالمين...بأذن الله.


أريج
ابلاغ
01:09 مساءً 2006/07/06


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية