الرئيسية > الرأي

أمن الأحياء السكنية



د. سعد بن ناصر الحسين

الأمن مطلب بشري تسعى المجتمعات الى توفيره وتبذل من اجل تحقيقه قصارى جهدها. ولا يمكن للمجتمعات ان تتقدم بدون توفر نعمة الأمن والاستقرار. وفي المقابل يعد الإرهاب آفة تحصد ارواح الأبرياء من اطفال وشيوخ وممتلكات وحرث ونسل. ولا تفرق لغة الإرهاب بين الإنسان والحيوان والجماد، فالكل عند الإرهاب سواء. وقد ابتليت بلادنا - كما هو غيرها من بلاد العالم - بنبتة الإرهاب التي لا تثمر الا التفجير وزهق الأرواح ولا تعرف سوى لغة الكراهية والحقد والبغضاء، رغم ان المجال يتسع للجميع. ولا تزال جهود الدولة - حفظها الله - تتواصل حثيثة الى نزع شأفة الإرهاب من بلادنا الغالية.

وللمساعدة في هذا الجانب، فإنني اطرح هذا المقترح على من لهم علاقة علنا نخرج بسبيل للتضييق على هؤلاء الشرذمة التي مست أمن البلد ومقدراته.

يلاحظ على الجماعات الإرهابية اختباؤها في اوكار داخل الأحياء السكنية في المدن بين ظهراني السكان، مما يعني انه قد يكون جارك او جاري واحدا منهم او ربما اتى ذلك يوما ما لا سمح الله. وللحد من هذه الخطورة، اقترح انشاء مكاتب أمن للأحياء السكنية تعنى بالمساكن والسكان من حيث الحراك السكني. كما يمكن ان تطور هذا المكاتب لتصبح اكثر شمولية بحيث تشتمل على كافة خدمات الحي من بريد وهاتف وماء وكهرباء.

وما يخصنا في هذا المقال هو الجانب الأمني في الموضوع، حيث يمكن ان يناط بعمدة الحي الدور الخاص بأمور السكان والمساكن بحيث يتم رصد كافة المساكن والسكان ضمن قاعدة معلومات جغرافية يتم من خلالها تحديد كل مسكن وساكنيه (هل هم ملاك ام مستأجرون). ويتم ربط قواعد المعلومات هذه بوزارة الداخلية والأقسام المعنية فيها (كالشرط مثلاً).

وآلية بناء هذه القواعد الجغرافية امر ليس معقدا او صعب المنال، اذ توجد انظمة مكانية تستطيع ان تربط المعلومات الرقمية بالخرائط فيما يعرف باسم قواعد المعلومات الجغرافية (GIS) التي بدورها تستطيع ان توضح خرائط الأحياء السكنية وكل منزل فيها والمعلومات الخاصة بالساكنين.

تحتاج هذه الفكرة الى بلورة اكثر وتصور اوضح حتى يخرج المشروع متكاملاً يخدم الغرض الذي صمم من اجله. الا انه من المؤكد ان المشروع يحتاج الى تحديد الشركاء (الجهات ذات العلاقة: القطاع الحكومي مثل وزارة الداخلية، البلديات، وزارة العدل (كتابات العدل)، الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والقطاع الخاص مثل المكاتب العقارية)، وبنية تحتية (مكاتب وأجهزة وغيرها)، وكوادر بشرية لإدارة المشروع. ويمكن تطبيق فكرة المشروع على نموذج مصغر (حي سكني واحد) وذلك من اجل اضافة تحسينات وتعديلات على الفكرة ولتدارك الأخطاء قبل تعميم المشروع ليصبح مشروعاً وطنياً. واذا ما تم تنفيذ المشروع فانه يمكن ربطه بالمشاريع الأخرى المماثلة (مثل خدمات الدفاع المدني والهلال الأحمر والبريد، حيث يساعد المشروع في الوصول الى الموقع بسرعة وبتحديد دقيق)، كما ان المشروع سوف يكون مجالاً جيداً لتوظيف ابناء وبنات الوطن لخدمة الوطن، مما يعني انه سوف يساهم ولو بنزر يسير في زيادة حجم سوق العمل ويخفف من مستوى البطالة.

وترتكز آلية عمل المشروع على فكرة بسيطة مقوماتها: (1) خرائط تفصيلية للأحياء السكنية توضح الوحدات السكنية (بيت، فيلا، شقة) والوحدات التجارية والمواقع التعليمية والخدماتية، (2) مسوحات ميدانية لجمع البيانات ذات العلاقة (مثل اسم العائلة، عدد افراد الأسرة، هل المسكن ملك أم مستأجر). بعدها يتم ادخال هذه البيانات في قاعدة المعلومات الجغرافية. وبالتالي يكون لدينا معلومات رقمية مربوطة بخرائط رقمية، على ان يتم تحديث البيانات بشكل دوري وبصفة مستمرة بالتعاون مع مكاتب العقار المسؤولة عن تأجير الوحدات السكنية والعقارية وكذلك كتابات العدل فيما يتعلق بانتقال ملكية العقار (كما هو الحال بالنسبة لانتقال ملكية السيارة).

ومن الفوائد الأخرى للمشروع، انه يمكن ربط قاعدة المعلومات الجغرافية هذه بقواعد المعلومات الأخرى ذات العلاقة (مثل قواعد البريد المعلوماتية التي يتم تنفيذها حالياً من اجل خدمة توصيل البريد الى المنازل) وذلك من اجل التكامل في تقديم الخدمات.

آمل ان تجد هذه الفكرة قبولها لدى الجهات ذات العلاقة، وان تتم دراستها بشكل تفصيلي وأعمق حتى يتم تطويرها من كافة الجوانب الإدارية والقانونية والتقنية والفنية. وفق الله الجميع لخدمة وطننا المعطاء، وللجميع مودتي.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    لقد طرح الدكتور سعد فكرة جيدة تقضي على الارهاب سواء كان موجه ضد الدولة او المجتمع والحي لان الاذى واحد يصدر من عناصر واحدة تريد زعزعة الدولة والمجتمع المسلم الآمن في وطنة وداره. ارجو سرعة تبني الفكره الرائعة لحماية اهلنا واولادنا ووطننا من شرذمة تريد الحاق الاذى وتشوية مجتمعنا وزعزعة الامن والاستقرار. شكرا للدكتور على هذه الاطروحة والفكرة الجيدة.

    سعود بن فهد السعود - زائر

    08:35 صباحاً 2006/07/04


  • 2
    ما أن يتجلى لنا الصيف حتى يبدأ الأرهاب الذي نعاني منه و هو سرقة المنازل في الليل و الصباح و أوقات الصلاة و إنتعاش المجرمين بشكل غريب لأن معظم المنازل المسروقه هي بيوت أصحابها في إجازه او في صلاة أو خارج المنزل. فأنا اقترح و جود العسس في الأحياء ليس من الضروري و جود سيارة دوريه لا بل أي شخص يكون له علاقه بوزارة الدخليه أما على أرجله أو بدبات يكون داخل الأحياء حيث أن أي شخص يريد المساعده يكون هذا الشرطي موجود

    عبد الرحمن - زائر

    08:42 صباحاً 2006/07/04



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة