ليست ممن ينطبق عليها المثل القائل "سبع صنايع والبخت ضايع" فهي من حاورتها "ثقافة اليوم" تحت عنوان "الأولى في كل شيء" منذ كانت طفلة لم تتجاوز الخمسة عشرة ربيعا من عمرها الذي استهلته بابداع شامل وفي عديد من المجالات بدءا من الدراسة الأكاديمية ومرورا بالفن والمسرح والشعر والرياضة وانتهاء بلقب أصغر مقدمة أخبار في التلفزة الخليجية.
البخت مش ضايع !!
وإضافة لتنصلها بجدارة من المثل السابق حيث هي سبع صنايع والبخت مش ضايع ترفض كاتبة المقال اليومي المنتظمة والوحيدة في الأردن "رولا الفرا" الاتكال على الحظ حين تقول "أرفض تسميتي بالمحظوظة" فهؤلاء تأتيهم النجاحات بسهولة، وبذا فإنني لاأشبههم حين أجدني إنسانة مجتهدة ومثابرة ومخلصة في أي عمل أقوم به لأنجزه على أكمل وجه، وحتى عندما قررت في وقت من الأوقات ان أكتفي بكوني ربة أسرة لبعض الزمن ثابرت لأبدع في تأدية هذا الدور أيضا".
الأولى في الشعر
وتعتبر الفرا من النساء الأردنيات القلائل الملهمات، الأمر الذي يفسر حديثها عن صعوبة تحديد ميدان إبداعي محدد، فنظرة سريعة إلى سيرتها الذاتية تطلعنا على انها تبوأت ولخمس سنوات متتالية المرتبة الأولى في المسابقة الشعرية التي تنظم لطلبة المدارس وعلى مستوى دولة الكويت قاطبة وذلك في الوقت الذي حافظت على مرتبتها الثانية في رياضة الجمباز على صعيد مدارس الدولة كافة.
مقال استقصائي
وتعترف الفرا بأن الكتابة اليومية شاقة للغاية، سيما اذا ما كانت تتجاوز مسألة الكتابة حول رأي الكاتب لتدخل في صميم العملية الاستقصائية، وبذا تجيب على النقد الموجه لمقالاتها بكونها مطولة بشكل قد يجعلها دليل ضعف، وتضيف "لو كنت اعبر عن رأيي لما احتجت لكل تلك المساحة التي قد تصل لصفحة تابلويد استخدمها لصياغة مقال، لكنني لست كاتبة رأي بل كاتبة استقصائية اعمد الى استخدام الحقائق العلمية واقوم بتدعيمها في مرات عدة بالارقام والاحصاءات والتقارير الى ان اخرج والقارىء بنتيجة علمية موضوعية وعليه فإنني أتخوف من الاختصار أحيانا والذي قد ياتي في الغالب على حساب الأدلة والبراهين، مما سيضعف الحقيقة العلمية التي أخرج بها في كل مرة نتاجا لأعداد يستغرق ساعات طويلة، يصل لثماني ساعات احيانا من أجل التمهيد لكتابة مقال". وتعترف الفرا بأنها تستهدف النخبة حين تكتب الا ان مقالها يقرأه العديد من شرائح المجتمع الأردني وعلى اختلاف ثقافاتهم ودرجاتهم المعرفية، وتفسر ذلك بالقول: "الأمر له عدة تفسيرات فلغتي مبسطة وغير معقدة كما أني لاأكتب بطريقة معقدة يصعب التعامل معها، ناهيك عن اختياري المتعمد لموضوعات تعنى بها العامة والتي تدور في غالبيتها حول قضايا الفقر والبطالة والفساد والقضيتين الفلسطينية والعراقية، وتلك الأولويات أثبتها على التوالي قراءات الرأي الأردني".
ضجة عارمة
وبما انها تكتب في موضوعات حساسة تدرك الفرا صعوبة الخيار وهي من أثارت ضجة كبيرة حول مقالها "الحقيقة الغائبة"، وعن هذه التجربة تخبرنا "بصراحة لم اكن قبل الضجة العارمة التي أعقبت نشري لمقال الحقيقة الغائبة أتردد كثيرا في كتابة المقال الا ان هذه الضجة دفعتني للتفكير مرارا قبل الكتابة وبالتالي أصبحت أكثر اتزانا في خياراتي كي لا اتعدى الخطوط الحمراء، وهي الموجودة أصلا في دواخلنا، وهنا أعتبر ان دوري يتمثل بمحاولة الرقص في منطقة الخطوط الحمراء، حيث ألامسها ولا أخترقها، ومن هنا يتبين مدى صعوبة كتابة المقال السياسي، فهي مهمة شاقة للغاية، حيث الكاتب يتوجب عليه، الإلمام ببديهيات الخطوط الحمراء "الأمنية والقانونية أيضا"، على ان يكون جريئا في التعامل مع الموضوع الذي يطرحه اضافة لامتلاكه القدرة الكافية على الاقناع. وتضيف "الأهم من كل ذلك لا يمكن ان يكون كاتب المقال صاحب خبرة معرفية متواضعة لان ضعف المعرفة يفقد مقاله قدرته على التأثير في صانع القرار، وكلما زادت المعرفة تلون المقال بنكهة مختلفة وجديدة وبالتالي زادت قدرته في التأثير والتغيير". وعن مدى التأثير في صناعة القرار، تطلعنا الفرا على انه جيد " إلى حد ما في مجال الموضوعات الحياتية والخدماتية ذات الصلة المباشرة بحياة المواطن، ولاانسى تأثير كتاباتي ورفاقي من كتاب المقال في صنع قرار يقضي بتجميد قرار سابق صادر عن رئاسة الوزراء ويقضي بمنع دخول أطفال غير الأردنيين للمدارس الحكومية، وهذا مثال وأضيف إليه تاثيرنا لجهة تعديل قرار صادر عن وزير التعليم العالي يحول دون قدرة طلبة الثانوية العامة ممن حازوا على تقدير اقل من جيد، على فرصة استكمال دراستهم الجامعية، وهذه امثلة للتدليل لا الحصر لكنني لااستطيع سحب الحديث على القرارات المتعلقة بالشأن السياسي، حيث تأثيرنا ككتاب على هذه القرارات بنسبة بسيطة جدا وليست بذات الدرجة الحاصلة في الشان الخدماتي وفي القرارات ذات الصلة المباشرة بحياة المواطن".
المبادرة الأردنية الأولى
ولا تتردد الفرا في التصريح عن كونها لم تكتف او تقتنع بما حققته حتى اللحظة حيث تعقد العزم على ان تكون صاحبة المبادرة في تحصيل اول شهادة من نوعها في الأردن، وذلك كما تبين "من خلال دراستي لمساق علم نفس الإعلام وهو يمزج مابين خبرتي العملية في الإعلام وخبرتي النظرية في دراستي لعلم النفس ولذا فإنني سأكون أول أردنية تحصل على هذه الشهادة وهي شهادة مابعد مرحلة الدكتوراة التي اجتزتها والحمد لله بتفوق كما اجتزت الماجستير بامتياز".
لن أسعدهم وأنا شقية
وتحمل رولا الفرا فلسفة خاصة بها كزوجة وكأم وهذه الفلسفة نابعة من قناعة أثبتتها نظريات علم النفس وبها تختتم الحديث مجيبة على تساؤلنا حول مدى الظلم الذي يلحق بعائلتها جراء عملها الخاص لغالبية الوقت حيث تعترف بكون أسرتها تعاني من بعض الظلم إلا انها توضح "ليس في الأمر ما يدل على انانية قد أتهم بها فأنا وكما تثبت النظريات والتجربة لن أكون قادرة على إسعاد الآخرين إن كنت شقية وغير سعيدة، والمرأة السعيدة هي الوحيدة الأقدر على إنجاح حياتها وأسرتها عامة، وفيما يخصني فإن سعادتي تكمن بتلبية طموحي، على أن أوازن ما بين ذلك الطموح وما بين واجباتي الأسرية ولهذا فانني بصدد التخلص من بعض الأمور التي ستمنحني فرصة أكبر للقاء العائلة رغم أنني أؤمن بالكيف وليس بالكم، فأنا أستطيع تمضية وقت ممتع وعلى قدر عال جدا من التفاعل الأسري في مدة زمنية قليلة أكثر من نساء أخريات يمضين أوقاتهن في المنزل، وحتى لا أعتبر نموذجا تحريضيا فإنني أتكلم عن جانب شخصي، حيث قد تكون في مكان آخر امرأة تجد سعادتها في كونها ربة أسرة ليس أكثر".