الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

نداءٌ آخر .. وربما أخير


هيام المفلح

"استمراراً للعفو الذي سبق أن أمر به خادم الحرمين الشريفين فقد وجه بأن من يسلم نفسه للسلطات الأمنية سوف يشمله العفو".

هذا نداء آخر.. جاء في وقته تماماً .. أطلقه المليك العطوف عبد الله بن عبد العزيز في جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع .

نداء أبوي .. من رجل يمتلك القلب الرحيم الدافئ .. كما يمتلك القوة الشديدة الرادعة.

تلك القوة جرّبت وقع شدتها كل عناصر الفئة الضالة، التي قتل بعضها، واعتقل بعضها الآخر ..

لاحقتهم جحافل الأمن ذات العيون الساهرة .. حاصرتهم في كل جحورهم .. حتى ضاقت بهم الأرض .. وأطبق عليهم القضاء .

وهاهو نداء آخر .. تنطق به شفتا المليك .. رحمة بمن بقي منهم ضائعاً متشرداً، تتناهبه الأفكار الضالة، وتطحنه المشاعر المتضاربة التي ماعاد يميّز أيّها يتّبع !

هي فرصة استثنائية ندعو الله أن يفتح لها قلوب أبنائنا الضالة.. أبناء هذا الوطن الطاهر .. وأن يسلموا أنفسهم، بالسرعة الممكنة، قبل أن تطالهم يد العدالة .. أو يغتالهم رصاص يطلق من يد رجل أمن، قد يكون قريباً لهم، أو جاراً لهم .. وربما يكون من أرحامهم .

فوالله إن أكثر ما يحز بالنفس هو أن هؤلاء المنتمين "للفئة الضالة" هم منا .. على تراب هذا الوطن نشأوا، ومن خيره عاشوا .. لهم أمهات طاهرات تنفطر قلوبهن لأي ضرر يمس أحدهم .. ولهم آباء تتفجر أكبادهم حين يرون الفلذات جثثاً متناثرة .. ودماء تسيل .. لأجل لاشيء !

هذا الأسبوع استضاف برنامج "برسم الصحافة" رجل الأعمال سهّاج البقمي، والد الضال (نمر) الذي قتل خلال أحداث الخبر السابقة، كان الأب صلباً خجولاً من فعلة ولده القتيل، وفخوراً بحبه لبلده الذي طغى على حبه لابنه .. ردد الأب أنه لم يبك على ابنه الذي مات ميتة مهينة .. جمدت الدمعة في مقلتيه، مدة عام ونصف العام، لأنها أثمن من أن يذرفها على ولد ضال خان وطنه، وخالف والديه وولاة أمره، وقتل الأبرياء من المسلمين والمستأمنين .

نسأل الله العلي العظيم أن يستمع الأخوة جميعاً إلى نداء المليك الرحيم، والذي قد يكون النداء الأخير، وأن يستغلوا الفرصة ويبادروا إلى تسليم أنفسهم .. ويراجعوا ترتيب أوراقهم وأولوياتهم وأفكارهم ومشاعرهم .. لأنهم سيتساقطون عاجلاً أم آجلاً .. والحياة أثمن من أن نهدرها مقابل لاشيء .. وليتعظوا بأخوانهم، الضالين، الذين قتلوا وماتوا ميتة مهينة، محمّلين بدماء أبرياء سيقتصون منهم يوم القيامة .. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

كما ندعو الله السميع القدير أن يهدي ضالي المسلمين، وأن يعيدهم إلى طاعة ربهم ودينهم وولاة أمرهم ووالديهم .. وأن يبعد عنهم شياطين الإنس .. الذين لن يهدأ لهم بال حتى يروا هذا الوطن وقد تدّمر بنيانه، وتشتتت كلمته .. وهذا ما لن يشهدوه بإذن الله العزيز .

al-mefleh@alriyadh.com

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة