في البدء يجب أن نقدر حجم "المشكلة الإعلامية" التي ترمي بدائها (ثم أنسلت) على سوق حساس إلى درجة السخافة!! المعالجة الإعلامية لأحداث السوق وحركاته وهمساته هي قضية القضايا و"أم المعارك" في وضعية تمسك فيها العوامل النفسية بتلابيب متداولين مشوشين مازالت ذاكرتهم "حية" عن خسوف فبراير وكيف لها أن تنسى ؟! أن صمت الإعلام القينا عليه اللوم لعدم المشاركة في توعية وتثقيف الناس وان "نطق" وكثر الهذر (كما هي عادة الإعلاميين!!) قد تحدث أخطاء وسهو وسهوات وتجاوزات (وجل من لا يخطئ)!! فإذا زدنا مشكلة تدني الثقافة الاقتصادية عند عدد من الإعلاميين إلى مشكلة "الإسهال الإعلامي" وخلطناها مع بعض التداخلات في المصالح مع الشركات ومجالس الإدارة وكبار المضاربين خاصة أولئك الذين يميلون ميلاً شديداً نحو توظيف الإعلام لتحقيق أهداف مضاربية!! إذا اكتملت الخلطة وجدنا أمامنا "مطب" معالجة إعلامية لأحوال سوق الأسهم لا تستطيع "عربة" السوق أن تتجاوزه بسهولة وهذا قد يعيق مسار من يهدف إلى تحسين أوضاع السوق على كافة الأصعدة.
على سبيل المثال، "تقرير رويتر" الذي رأى النور يوم الثلاثاء الفائت احتوى على اجتهادات لم يكن من المنطق أن ترى النور سواء من الناحية الفنية أو حتى النفسية والسلوكية وتأثيراتها في السوق، جاء في التقرير عبارة ضخمة تؤكد "أن المتداولين في السوق يبيعون سابك ويشترون الراجحي والاتصالات"!! فطارت المنتديات بهذه المعلومة الملغومة وحدثت تصرفات وقرارات صبيحة يوم الأربعاء لم يكن لها من أساس فني وإنما ردود أفعال مخيبة للآمال خاصة لمن باع على الصوت وقد تكون مفيدة لمن يجيد اللعب على المرتدات!!
أولاً، ليس هناك دلالات كافية على صحة هذه المعلومة التي جاءت في التقرير وثانياً وثالثاً إلى المليون لم يكن من المفيد وضع اجتهادات شخصية تؤثر على مسار السوق بشكل كبير جداً ضمن تقرير يصدر من جهة موثوقة نوعاً ما حيث حدثت "ربكة" مخيفة لا أحد يدري من المسؤول عنها!! لقد اتفقنا منذ القدم على أن حماية الشفافية في السوق وضمان العدالة للمتداولين تحتم الحد من التقارير التي تشمل أسماء شركات واضحة وتحمل تضمينات بل تأكيدات تؤثر على مسار السوق أو أسعار الشركات ولكن لم نتفق على كيفية معالجة التجاوزات لو حدثت!!
الإعلاميون ومنهم المحللون في الفضائيات مطالبون بالسير على حبال رفيعة تفصل مابين التحليل والتطبيل خاصة وأن وقوعهم لا يضرهم ولكن يضر بالسوق والمتداولين وتبقى هيئة سوق المال ترقب عن كثب لعلها تجد حلاً يوسع من جرعات التحليل فلا يحرم الناس من "ثقافة الاستثمار" ويخفف من أصداء قرع طبول الإرجاف أو التشجيع خارج نطاق المعقول والمصداقية!!