تعود بدايات العمل الجهادي في العصر الحديث إلى تكوين تلك الفرقة المعروفة من أهل العارض ومن بعض ما حولها من المناطق، والتي ساندت الملك عبدالعزيز في استعادة مدينة الرياض في عام 1319ه، وقد أورد الأستاذ عبدالرحمن الرويشد أسماء وسير أربعة وستين رجلاً كانوا يمثلون تلك الفرقة. ثم ما لبثت أن انضمت إليها فرقة الإخوان في الأربعينيات الهجرية، وذلك بعد تأسيس الهجر من قبل الملك عبدالعزيز مما أسهم في تكوين أكبر قوة عسكرية في شبه الجزيرة العربية بلغ قوامها (76500) مقاتل كما ذكر أمين الريحاني. وهذه القوة لا تشكل أي أعباء مالية على الدولة إذ كانوا يتكفلون بأسلحتهم وعتادهم. وقد ساهمت تلك القوة في توحيد البلاد تحت قيادة قائدها المظفر الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -.
ثم بدأت مرحلة هي أكثر تنظيماً، وبدأ ما يعرف بالهجانة والتي يشير إليها اللواء الدكتور إبراهيم العتيبي في دراسته التاريخية عن تنظيمات الدولة في عهد الملك عبدالعزيز بأنها مزيج من التنظيم العسكري والتقاليد البدوية بدأ تشكيله كقطاع عسكري عام 1344ه مما ورثه السلطان عبدالعزيز من تشكيلات سابقة مضيفاً إليها بعض الفرق التي بقيت في الحجاز عندما انتهت الحرب فيها، وكان قائد الهجانة العام منذ توحيدها في 1350/9/1ه وإلى أن ألغيت في صفر من عام 1354ه هو محمد بن إبراهيم السلطان (و هو من أهالي بلدة ضرماء والمتوفى رحمه الله في 1371ه، وكان ابنه الأكبر "سعد السلطان" ممن تولوا إدارة المجاهدين لاحقاً وكان يشغل قبل ذلك منصب وكيل أمارة الرياض لأكثر من خمسة وعشرين عاماً والقائم بأعمال إمارة منطقة القصيم لسبعة أعوام).
ثم أوكل عمل الهجانة إلى مكتب أهل الجهاد الذي كان قائماً في الديوان الملكي، وقد ذكر فؤاد حمزة في كتابه "البلاد العربية السعودية" أن البلاط الملكي في الرياض يحوي إدارة تسمى "أهل الجهاد" وكان رئيسها محمد الوائلي ومعه عبدالعزيز بن عساكر (وهو جد الأستاذ راشد بن محمد العساكر المشرف على هذه الصفحة). وقد تولى عبدالعزيز بن عساكر إدارة بيت المال في حائل وذلك بعد فتحها، وتوفي "رحمه الله" في عام 1356ه. وأما الوائلي فيظهر أنه من أهالي حريملاء أو البرة. وقد أشرف هذا المكتب على ألوية المجاهدين التي شكلت من الهجانة التي تم إلغاؤها. وفي عام 1360ه تغير اسم المكتب إلى "ديوان أهل الجهاد والمجاهدين".
وبعد تشكيل "الحرس الوطني" في 1374/9/10ه، أصبح اسم المكتب "أهل الجهاد" وبقي مرتبطاً بالديوان الملكي، وقد استمر هذا المكتب بالإشراف على شؤون المجاهدين وصرف مرتباتهم وتنظيم وحداتهم وتحولت فرق المجاهدين إلى قوة احتياطية كما ذكر العتيبي في المصدر السابق.
وفي عام 1383ه ألحق هذا المكتب بوزارة الداخلية وخصصت له ميزانية بدءاً من العام المالي 1383ه/1384ه وضم في عام 1385ه أفراد الحرس الخاص "الخويا"، ثم ضم قصاصي الأثر "المرية" في عام 1387ه.
وتقوم هذه الإدارة حالياً بالعديد من المهام الأمنية كمشاركة الحرس الخاص وحراسة مصادر المياه وخطوط البترول ومكافحة التسول ومكافحة المخدرات ومساندة الأمن العام والمشاركة في خدمة ضيوف الرحمن وغيرها من الأعمال الكبيرة والتحديثية التي تقوم بها في كل وقت تحت متابعة ورعاية سمو وزير الداخلية وسمو نائبه وسمو مساعده للشؤون الأمنية.
ويتولى منصب مدير عام إدارة المجاهدين في وزارة الداخلية في وقتنا الحاضر سعادة الأستاذ مساعد بن صالح الحماد الذي يعد من أبرز الكفاءات الإدارية في هذا القطاع المهم في وطننا العزيز.
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له