الشباب هم عماد المستقبل - بإذن الله تعالى - من أجل تحقيق السلام والمحبة، وجعل الأرض أكثر أمناً، وأنسب مكان لبيئة نظيفة وحياة مناسبة في الحاضر والمستقبل..
ومن أجل ذلك ينبغي أن تكون للشباب كلمتهم حول كل ما يجري في هذا العالم، وخاصة ما يتعلق بالبيئة المناسبة لحياة البشر، والمناخ الملائم لوجودهم، وقد عقدت قمتان عالميتان حول المناخ في مدينة مونتريال بكندا، إحداهما للأمم المتحدة خلال الفترة من 24نوفمبر - 3ديسمبر 2005م، والأخرى للشباب من 24نوفمبر - 28نوفمبر 2005م حضرها 750شاباً من مختلف قارات العالم، تراوحت أعمارهم ما بين 18- 24عاماً.
وقد حضر هؤلاء الشباب المفاوضات الخاصة بتفعيل اتفاق كيوتو (الذي أقر عام 1997م)، ودخل حيز التنفيذ في فبراير 2005م، وذلك للحد من انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري الذي يمكن أن يكون له أثر سيئ جداً على البيئة وعلى الحياة البشرية والحيوانية. ومن أجل هذا فقد أصدر الشباب في نهاية مؤتمرهم أول بيان رسمي عالمي تحت عنوان "نحو مستقبل وردي لأجيال ما بعد كيوتو".
وتضمن ذلك البيان الاصرار على ممارسة دورهم ومشاركتهم في صنع نظام بيئي إنساني عادل وشامل وقد انطلق ذلك البيان الشبابي العالمي من مقدمة تحذيرية لجميع ممثلي الدول المجتمعين في مونتريال، وجاء في البيان مايلي:
"نحن شباب اليوم وقادة الغد، أمامنا تحديات مناخية وبيئية لم يسبق لها مثيل من قبل، وبمعزل عن المفاوضات الجارية حولنا، توصلنا إلى قناعة مفادها أننا لم نعد نقبل التهميش أو الابعاد عن أي جهد دولي فنحن معنيون مثل الكبار في تأسيس مرحلة جديدة لما بعد كيوتو تمكن أجيالنا المقبلة من أن ترث كوكباً سليما معافى نظيفا خاليا من الكوارث التي يخلفها من يمسكون بمقدرات العالم اليوم".
ويشير البيان بصورة ضمنية إلى الولايات المتحدة التي لا تزال ترفض التصديق على اتفاق كيوتو.
ويطالب البيان ممثلي الدول الصناعية الكبرى والتي تمتلك امكانات اقتصادية وتقنية وعلمية بأن تلتزم تماماً بتخفيض نسبة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى 30% حتى العام 2020وإلى حوالي 80% حتى العام 2050م لأنها مسؤولة فعليا عن إنتاج حوالي 50% من الغازات، كما طالب البيان بدعم إضافي للدول النامية حتى العام 2008م ومساعدتها على تنظيف أجوائها من الملوثات المختلفة، ويتقدم البيان العالمي للشباب برؤية شبابية جديدة نحو مستقبل بيئي أفضل ومناخ أكثر نظافة وأكثر أمنا واستقرارا، وتقوم هذه الرؤية على ضرورة تحييد الأمن الغذائي والمائي عن أي خلافات في المفاوضات الدولية التي تجري حاليا أو في المستقبل حول المناخ العالمي، وتشمل الرؤية توفير المساعدات الفنية والتقنية واللوجستية للشعوب والمجتمعات التي يمكن أن تتعرض للنزوح أو الهجرة نتيجة للكوارث الطبيعية، وتركز الرؤية الشبابية على أهمية اقامة أنظمة تربوية طموحة تتضمن بعض البرامج مثل حملات التوعية، والندوات والمحاضرات والأفلام الوثائقية تؤسس لثقافة مناخية بيئية متطورة، ولعل أهم ما ترتكز عليه هذه الثقافة هو احترام الإنسان للبيئة وحقه في المحافظة عليها، ومنح المنظمات غير الحكومية امكانية حق التمثيل الدائم في جميع المؤتمرات البيئية العالمية ..
وفي الختام يؤكد الشباب تمسكهم بالإسهام في صنع العالم، وأن تحترم الدول والحكومات رؤيتهم من أجل عالم أقل تلوثا وأكثر نظافة، وبالتالي ضرورة أن ينعم الناس جميعا بالحياة في هذه القرية الكونية التي تحتاج إلى التعاون والتفاهم أكثر مما تحتاج إلى التنافس والحروب..
والله ولي التوفيق