الرئيسية > مقالات اليوم

شيء للوطن

تخصيص قطاع الرياضة ..


عبدالرحمن عبدالعزيز ال الشيخ

تعد الرياضة في المملكة القطاع الوحيد من بين كافة قطاعات الدولة الذي يكتسب امتيازات عدة ومختلفة وفي شتى المجالات وهي امتيازات لم ولن تتحقق لأي قطاع آخر في الدولة.. من أهم هذه الامتيازات ما يلي : -

1- أن الرياضة هي القطاع الوحيد الذي يحظى بدعم مالي كبير من الدولة ..

2- أن الرياضة هي القطاع الذي يلقى تأييداً وقبولاً اجتماعياً من معظم شرائح المجتمع وهو تأثر طبيعي سواء كان ذلك التأييد تمثل في الممارسة أو الهواية أو المشاركة او المتابعة . كما انه قطاع يحظى بتعاطف أهم شرائح المجتمع وهم فئة الشباب وهذا التعاطف عامل مهم في تحقيق أي نجاح .

3- أن قطاع الرياضة هو القطاع الوحيد الذي يتوفر له أكبر وأضخم دعم إعلامي فاق كل التصورات وبشتى الوسائل الإعلامية .. ففي مجال الصحف مثلا نشاهد أن جميع الصحف المحلية قد خصصت للرياضة العديد من صفحاتها اليومية لا تقل عن أربع صفحات يومية واكثر من ذلك في كل جريدة بالإضافة إلى الصحف الرياضية والملاحق المتخصصة اليومية والأسبوعية وهذا بخلاف القنوات الإعلامية الفضائية. وهذا لم يتحقق لأي قطاع خدمي آخر ذي أهمية وذي مساس بحياة أفراد المجتمع .

4- أن الإعلام الرياضي وخاصة الصحفي يعد الإعلام الوحيد الذي نجد فيه حرية مطلقة في التعبير وفي الرأي وفي الكتابة وفي النقد وفي الاتهام وفي المدح .. ووصلت هذه الحرية في كثير من حالاتها إلى مرحلة يمكن القول إنها تجاوزت حدودها ولا نجد لها مثيلاً.. ولكنها حرية افتقدت للتنظيم وللضبط وللرقابة وللمحاسبة .. وهي حرية قد تجاوزت في كثير من حالاتها أدنى درجات الاحترام والمقاييس الطبيعية في الإعلام ! . كما انه إعلام عاطفي يبالغ كثيرا في الفرح وفي النقد وفي المدح !!

5- أن قطاع الرياضة يعد القطاع الوحيد الذي من الممكن أن يحقق أكبر دخل مالي ذاتي كبير وبأحجام عالية جداً فهو مجال خصب لذلك من خلال الرعاية والإعلان في كافة المجالات الرياضية الإعلامية والفنية وغيرهما.

6- أن المجال الرياضي قطاع يحظى برغبة في العمل التطوعي من فئة كبيرة من المواطنين من مبررات الهواية .. ومثل هذه الرغبة الدائمة من المؤكد أنها تعد داعماً قوياً لجوانب العمل في هذا القطاع .

مثل هذه الخصائص والمزايا التي تكتسبها الرياضة تطرح تساؤلاً كبيراً وهو هل حققت الرياضة السعودية النجاح الذي يوازي هذه المكاسب والمزايا التي حظيت بها ؟!

الإجابة تحتاج إلى شرح طويل .. ولكن اعتقد أن نتائج مشاركة المنتخب في نهائيات كأس العالم هي سقوط مخيب للآمال ومخالف للوعود التي سبقت المشاركة وأكد ذلك عدم قبول كل التبريرات التي قدمت في محاولة لإقناع الناس بمبررات ذلك الإخفاق وذلك لسبب واحد فقط وهو ان الجميع بمن فيهم كافة المسؤولين والمدربين واللاعبين كانوا جميعا منذ مدة طويلة جدا وإلى قبيل المشاركة يؤكدون ويكررون ويصرون في كل لحظة وفي كل مناسبة وفي كل وسيلة إعلامية بان جميع الخطط والاستعدادات للمشاركة تم إنهاؤها كاملة بنجاح تام وتم تلافي كل سلبيات المشاركة السابقة ولا يوجد أي نقص ولا أي قصور ووعدوا بتحقيق نتائج مشرفة ولم نسمع قط ادنى تبرير من تلك التبريرات التي ظهرت علينا بعد الإخفاق؟؟

على كل نتائج المشاركة تضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن نقول بان هذا هو مستوانا الرياضي وهذه النتائج هي حدود طموحاتنا وعلينا ان نقنع بذلك المستوى ونبقى نعمل في ظل حدود هذه القناعة وهذا المستوى؟!! ولا نحمل أنفسنا ولا نرهقها بطموحات هي اكبر من هذه الحدود؟!! أو أن نقول بان قدراتنا الفنية الرياضية مؤهلة لتحقيق الأفضل ولكن هناك أخطاء لم تساعد على الاستفادة من هذه القدرات وتلك الخصائص والإمكانات لتحقيق النتائج المتوقعة ..

في تصوري أن الخيار الثاني هو الواقع الذي يجب أن يُعمل في ظله ويجب أن تكون الاستفادة من هذه المشاركة استفادة مختلفة عن كل سابقاتها لكي تحقق الرياضة السعودية الطموحات التي ينتظرها المجتمع وقياساً بتلك المكاسب التي تحظى بها دوما !! .. في هذا الطرح أشير إلى بعض الملاحظات قد يكون فيها مشاركة من اجل المستقبل..

الأولى : هو "التفرغ" فاذا كان المسؤولون في قطاع الرياضة جادين فعلاً في إيجاد آلية عمل مختلفة عن كل سابقاتها فعليهم تطبيق مبدأ التفرغ الكلي والتام في العمل الرياضي - بدون أي استثناء - تحت أي مبرر في كافة قطاعات الرياضة .. ابتداء من عضوية اتحاد القدم مروراً بعضوية كافة الاتحادات الرياضية حتى كافة الوسائل والقنوات الإعلامية وخاصة الصحف بالتفريغ للعمل الرياضي مع وضع كادر مالي على أعلى مستوى ليحفظ لهؤلاء العاملين بكافة مستوياتهم وتخصصاتهم ومواقعهم حقوقهم المادية والمعنوية ويحفزهم ويعوضهم عن التضحية بأي عمل آخر ... أما أن تكون عضوية الاتحاد او العمل في اللجان المختلفة مهمة جانبية او مهمة ثانوية بجانب أعمال أخرى يقوم بها المسؤول سواء كان في قطاع الدولة او في التجارة .. فإن في ذلك ازدواجية والعضو يعمل ويحضر متى ما شاء فهو يؤدي مهمة ليست مهنته الرسمية ولن يحقق لها الإخلاص والحرص قدر مسؤوليته الرئيسية !! والمرء الذي يؤدي أكثر من مهمة ندرك أنه غير جاد وغير صادق ويناقض نفسه ومن المستحيل أن نجد شخصاً يؤدي أكثر من مهمة بجهد واحد ..

الثانية :- الإعلام الرياضي .. هنا أتذكر أنه بتاريخ 1419/7/29ه نقلت لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد شخصيا "حينها كان نائبا للرئيس" عدة تصورات وذلك إثر إخفاق المنتخب في دورة الخليج الرابعة عشرة ومن ضمنها ما يتعلق بسلبيات الإعلام الرياضي وان الحاجة حينها تتطلب تقييم أداء الإعلام الرياضي وخاصة الصحفي ومن ذلك مثلا تخفيض أعداد الصفحات الرياضية إلى صفحة واحدة يوميا أو صفحتين فقط . لان زيادة أعداد الصفحات يدفع بالمسؤولين عنها بتعبئتها بأدنى مايكتب .. أيضا أهمية قصر العمل في الصحافة في التحرير وفي الكتابة على المتفرغين فقط تفرغا كليا بحيث تكون الكتابة والتحرير والعمل في الصحف الرياضية مهنة ووظيفة رئيسية ووحيدة دون سواها وهذا التفرغ سيقضي على السلبيات التي نراها لان الكل سيدرك انه يؤدي ويعمل في وظيفة رسمية لاتحتمل الخطأ والغلط على الآخرين .. وسيحترم الكل هذه الوظيفة لأنها مصدر رزقه الوحيد . هذا التفرغ سيقدم لنا عملاً إعلامياً محترفاً ومحترماً .. أما أن يفتح المجال لكل من يرغب في العمل والكتابة في الصحافة فإن لذلك أثاراً سلبية ولا تمكن من محاسبة كل كاتب أو كل من يعمل في الصحف ... إضافة لذلك الإسراع في إعداد ضوابط ومواصفات صارمة لآلية الكتابة في الصحافة الرياضية؟! بمعنى ان يمارس الاحتراف الرياضي في الملعب وفي الإدارة وفي الإعلام !!

الثالثة:- إعادة النظر في أعداد وصفات أعضاء الوفود الرياضية التي نراها في المشاركات الرياضية .. فقد أصبحت قوائم الوفود في مثل هذه المشاركات الرياضية الخارجية ظاهرة في أعدادها وهبات لكل من ليس له علاقة وغنائم ومجالاً خصباً للتنزه والسياحة؟؟ بل إن وجود أعداد كبيرة وأشخاص ليس لهم علاقة أو صفة بقرب اللاعبين يعود بآثار سلبية على أداء الرياضيين أنفسهم .

الرابعة : دراسة فكرة تخصيص قطاع الرياضة فهو جهاز مؤهل ومهيأ لذلك من كافة الجوانب ..

المهم ان الرياضة السعودية اليوم في حاجة إلى آلية عمل منظم ومختلفة وبالمستوى الذي نراه في العالم المتقدم ونطمح من خلاله إلى المكاسب العالمية ان شاء الله ليس في كرة القدم بل في شتى الالعاب ..

alshaikh@alriyadh.com

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة