سيداتي سادتي، أو سادتي وسيداتي.. فالأمر لم يعد مهماً في الأولوية، فقد تساوت الرؤوس يا "أبا عمرو" كما يقول المثل، فنحن بحمد الله تساوت لدينا رؤوس الرجال، والنساء، حتى صارت كأسنان المشط، فليس بها طول، وليس بها قصر، وقد تشابهت الوجوه والأقفية، وبذلك نكون قد قطعنا شوطاً عظيماً في الرقي والوثوب إلى أفق الحضارة..
أقول: أيها الأخوة والأخوات.. لا تظنوا أني سألقي عليكم خطبة فقد انتهى عهد الخطب، وخاب أمره وانقلب.. ومع الهباء ذهب.. كما ذهبت كل القضايا العربية في مهب الريح التي أطارت تلك الخطب والقت عليها الحطب، في أودية اللهب.. فذهبت دخاناً ورماداً، كما ذهبت مكتبات تاريخ العرب ليلة احراق بغداد..
ولا تظنوا أنني قد أقف أو اقعد على الورق فأدبج كلمة عصماء صحماء تكسر عظام قارئها بالعبر، حول ما كتبه أصحاب السير في أخبار من ذهب ولم يبق له أثر.. كلا، وإنما أردت اليوم أن أتطفل على أهل النصح والإرشاد..!! وما أكثر المتطفلين على موائد القول، وموائد الفكر، وموائد الشعر، وموائد النثر، وموائد الفن.. فنحن في زمن "خاش باش" كل فيه يتطفل، ويتقول، ويتأمر، ويتنمر ويتعكك، ويتأمرك، ويفعل كل شيء، ويقول كل شيء في الشيء وفي اللاشيء، ومن ثم فإني بهذا لم ارتكب بتطفلي خطأ، ولم اقترف جرماً، وإنما أنا مثل بقية الناس الذين يحكون، ويفتون، ويغنون، ويرقصون، ويأكلون، ويشربون ويصدقون، ويكذبون، ويتحولون، ويتقلبون في أمزجتهم ومذاهبهم.. ويداهنون، وينافقون، ويفعلون كل ما يريدون، وذلك جائز لا بأس فيه، مستساغ، لا عيب فيه..!! إذاً فاسمحوا لي أن أقدم لكم بعض النصائح على طريقة نصائح بعض الأطباء.. وهي أشبه ب "دواء جُميءعة أن ما سر ما ضر" كما يقول المثل الشعبي.
فأقول: من أراد منكم أن يعيش سالماً غانماً من الهم، والكآبة، ومرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، ومرض القولون العصبي وغير العصبي، والصداع النصفي، وحساسية الهرش، وحساسية السعال الديكي، وأمراض النقرس، والحترش، والثعلبة.. إلخ.. من أراد منكم ذلك فعليه بالتالي:
أولاً: ألا يهتم قطعياً بما يسمع، ولا ما يرى، فلا يلقي نظرة على مشاهد المجازر اليهودية في فلسطين، ولا يلقي نظرة على الدبابات وهي تثير غبار الشوارع في العراق، ولا منظر الطائرات الحربية الأمريكية، وهي تقصف المعتقلات والسجون، والزنازين، ووسائل التعذيب في غوانتانامو وسجون أخرى مستأجرة في مناطق كثيرة يغطيها الجليد، ويغطيها الصمت، والذل، والمهانة.. وعليه أن يوسع صدره، وأن يفرج من همه بما يستطيع من وسائل متاحة.. فمثلاً: إذا شاهد ردحاً في قناة عربية، فعليه أن ينهض واقفاً وأن يهز وسطه، ويديه، ورقبته، وأذنيه، ورجليه.. ويظل يصفق ويرقص، حتى يدوخ، فإذا داخ، فعليه أن يستمر حتى وهو دائخ إلى أن يدخل "الحالة" كما عند بعض إخواننا الصوفية.. أقول: عليه أن يستمر في ذلك إلى أن توقظه زوجته في الصباح، وهو مليء بالسعادة والغبطة والانشراح..
هذه واحدة.. أما الأخرى من الاخريات وهن كثيرات: فعليه ألا يلقي بالاً لمعتوه يتكلم، أو معتوه يكتب، أو معتوه يحاور، أو معتوه يعلم الناس فنون السياسة أو الحكمة، أو فنون الغناء، أو فنون الكذب، أو فنون الأخلاق، أو مهارة النفاق، فلا بأس في ذلك مطلقاً، فالحكمة أن تنصت بروح رياضية ديمقراطية، وقابلية للاستماع، كقابلية طفل مجاعة أفريقي للأكل.. وأن تقبل ذلك طائعاً، مذعناً، مبتسماً، فإذا رأيت بهلواناً يغني فاطرب، كما طرب أبو الطيب عندما رأى كافوراً "بدعة"، وإذا رأيت ثوراً يخور ويدور ويأتي بعظائم الأمور فيأمر وينهى فقل: سمعاً وطاعة.. أو في أقل الأحوال لا تلق بالاً لذلك كله..
وواحدة أخرى من تلك الأخر، وهي: ألا تسأل لماذا صار هذا كذا..؟ وكيف يحدث ذا في كذا..؟ وهذا خطأ يجب أن يصلح.. وهذا باب يجب أن يغلق.. وهذه قضية يجب أن تحسم.. وهذا حق يجب أن يعود.. وهذا ظلم يجب أن يرفع.. وهذا.. وهذا.. وهذا. فهذه الهاذات - رعاك الله - هي أم المشاكل، والمعضلات، وربما أم السكتات والجلطات.. فدعها لا بارك الله فيها، واقطع دابرها نهائياً بتجاهلها، وعدم ادخالها رأسك، بل عليك أن تغلق باب رأسك هذا في وجهها وتختمه بالشمع الأحمر..!!
أيها الاخوة والاخوات.. لدي نصائح كثيرة وطبابات كثيرة، وإرشادات كثيرة، لتجنب تلك الأمراض وأمثالها.. ولكن لا داعي لذكرها كلها، لأنك يا أخي في الله، وفي الإنسانية أيضاً، إن طبقت ما ذكرت لك آنفاً، فإني أضمن لك أن تعيش سليماً، معافى، تأكل أكل البغال، وتنام نوم العجول، مع تقديري واحترامي الجليل لمقامك الرفيع، ولكن هذا مثل، والله سبحانه يقول: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً بعوضة فما فوقها...}، وقديماً قال أبو تمام:
فالله قد ضرب الأقل لنوره
مثلاً من المشكاة والنبراس
نعم ان هذه النصائح أيها الاخوة.. هي نبراس للصحة، وعربون للعافية، فاتبعوها، وأنا متأكد بعد ذلك، بل ضامن لكم، أنكم سوف تقذفون بجميع الأدوية والعلاجات والوصفات في البحر..!! وفوق هذا كله فإنكم لن تدفعوا للطبيب فلساً واحداً..!!
1
سقاك الغيث انك انت غيث يرد الروح في النزع الأخير
وتنسج في عظام الذل لحما لعل الذل يغدو او يطير
من شعري انا، وادعوا الله ان يحي العظام وهي رميم وماذاك على الله بعزيز
اخي عبد الله لافض فوك
fahad - زائر
05:02 صباحاً 2006/06/30
2
(( فنحن في زمن "خاش باش"
كل فيه يتطفل،
ويتقول،
ويتأمر،
ويتنمر
ويتعكك
ويتأمرك
ويفعل كل شيء،
ويقول كل شيء في الشيء وفي اللاشيء، ))
أحسنت يا هذا. :)
عبدالعزيز السياري - زائر
05:11 صباحاً 2006/06/30
3
الصمت أيضا كلام 0
والرؤية والأحداث تأثر 0
والأناة على الدوام عنوان الابداع 0
فهل ترى الصامت متكلما أو المتكلم صامتا 0
انني أحب : ما هذا 00 وعلام 00 ولمه 00 ولماذا لا يكون 0
لكنني اختزنهم داخليا ؛ علني أرضي غرور نفسي الحزينة 0
واذا ما بدا لي الحزن والألم ظاهرين ؛ لملمت الجراح حوارا داخليا 0
لا تقل لي اصمت بل قل : انظر وتأمل وحاور الفكر والتمس النور في دياجير الظلام0
فتأمل - يا رعاك الله - الفرق بين : العمى والرؤية وبين العقل رؤية ومنطقا والفكر متبلدا ومحاطا باشكالات لا تقدم ولا تؤخر 00 انني أحب الصمت فهو أكثر من حكمة ؛ فليس غريبا أن يكون الصمت كلاما مؤثرا وفعالا 0
أبو مازن
أبو مازن - زائر
09:43 صباحاً 2006/06/30
4
جزاك الله خيرا اباعبدالعزيز
ابدأ بقراءت عمودك المبارك في الاخيره في الرياض الحبيبه وانتقل سريعا لكي لااشعر بشئ من الالم يعتصرني بما يحيط بالزاوية من اخبار.. ان الخطب جلل كماعرضت ويتفق معك الجميع لكن اليس في الامر تأصيل شرعي لوصف الحال والاخبار (بكسرالخاء) عن حال الامة في هذه الحقبة ومايجب عمله لاصلاح حالهم وان يبدأ المرأ بااصلاح نفسيه وبمن يعول ويلزم الجماعة وينبذالفرقه انني أرا في الظلمة نور وفي اليأس امل وفي التفاؤل فسحة نختلي بها ليشرق الصباح وتملئ اشعة الشمس ارجاء الافق الواسع فلنعمل كما يجب ونتفأل ونكثر..ادعولك بالتوفيق والسداد ولقلمك العلو والرفعة.
محمدالسليمان- بريطانيا - زائر
01:52 مساءً 2006/06/30
5
ياأخي المسألة انه لم يعد احد يسأل ولا يتألم لما يحدث.. انظر اليوم ما يحدث في فلسطين وفي هذه الساعة واللحظات.. انظروا ما يحدث في العراق وفي كل مكان من عالمنا العربي والاسلامي.
فاللهم ارحمنا..
علي الهزاع - زائر
01:56 مساءً 2006/06/30
6
أولاً لا بد من شكر الكاتب المبدع على احساسه الوطني ومشاعر أمته وقليلون في هذا الزمن من يكتبون بروح متسامية وخلاقة ولكن الملاحظ على الأستاذ الناصر أنه لا يرد على الرسائل التي تصل إليه من القراء وقد يكون مشغولاً ولكن من نتمنى التواصل معهم مع شكري وعدم مؤاخذتي على هذا الطرح.
وشكراً للجميع
محمود السيد أحمد - السودان - زائر
04:15 مساءً 2006/06/30
7
الأستاذ عبدالله الناصر
مقالك «نصالح وارشادات» في الرياض اليوم غني بالاشارات والدلالات، نتمنى ان يفهم المسؤولون العرب واصحاب الشأن هذه الرموز المعبرة التي تجمع بين السياسة والأدب والتاريخ. فالمآسي العربية، وما يعانيه الوضع العربي البائس ازاء الهيمنة وغطرسة القوة اصبحت تستعصي على الفهم فلم ينفع التصريح ولن ينفع التلميح ولا الرمز ولا السخرية من الواقع المرير، في تغيير هذه الأمة.
ومع هذا، فلعل في الاشارات الذكية تذكرة توقظ بعض العقول النائمة كي تلتفت الى مصير هذه الامة التي لا تدري اين تتجه.
تحية لك على هذا المهماز.
سليم عبدالعال، لندن - زائر
04:55 مساءً 2006/06/30
8
الأستاذ القدير..
للصحة العامة.. أرشدت..
فأجدت و أفدت..
وأحسنت بالاختصار بما أردت..
فبوركت..
محمد السويلم-بريطانيا - زائر
07:13 مساءً 2006/06/30
9
أخي عبدالله الناصر.. دعني أقول لك انك الأفضل YOU ARE THE BEST
لو انك كتبت مقالتك هذه قبل ما اتورط وأروح استراليا وأدرس واتعب نفسي.. لكن رجعت السعودية وابدأ أهز الوسط وادق رقبه وكل اللي قلته.. وصدقني انها أصرف من الماجستير. خ... شكراً لك والله انك حطيت يدك على القطع (لأن الجرح صار أكبر وأكبر وتحول الى قطع غائر ينزف وينزف وينزف)
ناصر السنيدي - طالب دراسات عليا علوم صحية بجامعة كيرتن بغرب استراليا - زائر
09:10 مساءً 2006/06/30
10
كعادتك مبدع بالأفكار قبل الألفاظ، أنا معجب بكل ماتكتب ولا أخفيك منذ صرتُ استمع لأخبار العراق عام 2003 وقبله افغانستان وقبلها جميعا الدرة حيث كنت متابعا للأخبار باستمرار زاد الشيب في فرقي وذقني وأصابني (قدّاد) بالعامية يعني حرقان بالكبد، وهم وغم ولكن لا استطيع أن اترك أخبار المسلمين فأنا أتأفف لهم كل حين نصرهم الله أميم. شكرا ياأستاذ الفطاحل والكتاب.
ابو عمر - زائر
11:43 مساءً 2006/06/30
11
صح لسانك يا ابو عبدالعزيز و الله لو نتم نقرأ مقالاتك و اشعرك((شاعر كبير ))ما نمل كلاها فيها تشويق للقراءة
عبد العزيز فهد الناصر-الرياض - زائر
08:30 صباحاً 2006/07/03
12
الأخ الكريم الأستاذ محمود السيد احمد من السودان
اعتذر لك ولجميع الأحبة والأعزاء الذين يتفضلون بالردود أو المناقشة وأحيطك علماً بأن كل ما يرد منهم هو مصدر فخر واعتزاز ولكنني أجد بعض الحرج في الرد بعد كل مقال.. ولكنني فخور وشاكر ومقدر كل ما تكتبه هذه الأقلام الرائعة والراقية والتي تدل على وعي وثقافة وابداع للجميع الذين كتبوا والذين لا يزالون يكتبون.
مني خالص الشكر والمودة والتقدير..
أخوكم عبدالله الناصر
عبدالله الناصر - زائر
03:36 مساءً 2006/07/03
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة