الرئيسية > العمران والتنمية

البعد الرابع

عمارة الخيمة


المهندس حمد بن ابراهيم اللحيدان

منذ القدم عرف (البدو) الرحل تجربة عمرانية فريدة لم تزل تستخدم حتى يومنا هذا ،وقد استطاعت - الخيمة - ان تتجاوب مع ظروفهم في التنقل من مكان الى اخر وكذا العوامل البيئية التي يعيشون فيها ففي كل فصل لهم طريقة ينصبون بها خيامهم. ولم تعد الخيام اليوم فقط هي ماوى للبادية بل دخلت المدن لتشارك في عمرانها بصور متعددة واشكال متنوعة اثرت العمران بجمالها وسهولة مبناها.

ان مما يميز خيمة البدو وجعلها تصمد خلال السنين هو صناعتها من مواد اولية لا تحتاج في الغالب مصانع او الاليات لنسجها مما مكن البادية من صناعتها بانفسهم من ما يتحصلون عليه من اصواف الماشية والتي يرعونها، وسهولة انشائها وازالتها والتنقل بها وهي امور لا تتوفر اطلاقا في اي مواد عمرانية اخرى غيرها، ولذا اختارها ( البدو ) الرحل رفيقة ترحالهم واقامتهم ينصبونها وقت ما يشاوون ويزيلونها وقت ما يشاوون. اما عمارة الخيمة في المدن فهي وان كانت قد استوحت الشكل وطريقة الانشاء من خيام البدو الا انها ادخلت عليها مبتكرات حديثة جعلها تتنوع بتنوع مكانها ووظيفتها. وربما كان اعظم تقنية هندسية لعمارة الخيمة ما تم عمله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الافنية الداخلية، حيث تم بناء الخيمة على اعمدة تتوسط الفناء ويتم التحكم فيها بطريقة الية. ونجحت الخيمة في هذا المكان بشكل رائع تتجاوب مع الظروف البيئية ويستفاد من الفناء في كل فصول السنة.

ولعل اهم واكبر معلم لعمران الخيام الحديثة هو ما تم انجازه في (منى) تلك المدينة الفريدة في تاريخ البشرية، حيث يمتد عمرانها الزمني لمدة اسبوع واحد فقط كل عام.

ان عمارة الخيام على نحو صغير يمكن ان تستخدم في بعض فراغات البيوت والاستراحات والاماكن الترفيهية يمكن ان يكون اقل تكلفة من البناء بالمواد الخرسانية او هي اقل وزنا منها.

وغالبا من تكون الخيمة في المنازل منفصلة عن المبنى مما يسبب نوعاً من عدم الانسجام اذ هي اليوم على شكل ملاحق منفصلة في الساحات الخارجية للمنزل او في السطح! وهي عمارة ليس للمعماريين اي مشاركة في تصميمها او تحديثها.وربما كان السبب هو ان ذلك العنصر لا يذكر اطلاقا في متطلبات التصميم بل ربما كان رغبة شخصية خاصة تنشا بعد انتهاء التنفيذ وعلى شكل سد للفراغات الموجودة في الساحات الخارجية.والمعماري حين يصمم الخيام يمكن ان يقترح اشكالا من الخيام تجعل منها تداخلا مناسبا مع المبنى وليست منفصلة عنه وذات وظيفة اكثر مناسبة في البيوت والاستراحات.وربما كان من المناسب اعطاء جرعات للطلاب في كليات العمارة عن تصميم الخيام حتى يبدعوا في عمارة الخيام.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    تحية للمهندس الكاتب حمد اللحيدان..
    مرت الخيام او بيوت الشعر بمراحل في العقود الخمسة الاخيرة.. فمنذ بدأت فكرة التوطين لاهل البدية أخذوا يتخلون تدريجيا عن بيوت الشعر والاستعانة عنها ببيوت الطين ومن ثم البيوت الشعبية، وأخذت تتقلص الخيام شيئا فشيئا... حتى جاءت مرحلة الطفرة والصندوق العقاري ففي تلك الفترة اصبحت هناك ندرة في بيوت الشعر المتاحة للشراء وما هو موجود من النوع البالي.
    وفي منتصف الثمانينات ظهرت بيوت الشعر في فناء المنازل كظاهرة لاحياء التراث وجمالية الشكل والابهار.
    وفي التسعينات ظهرت الخيام المشابهة لبيوت الشعر وانتشرت.. وساعدت ظاهرة الاستراحات على انتشار استعمالها لسهولة بنائها وتفكيكها ونقلها من مكان لآخر.. وهكذا أخذت الخيام تتطور من خلال افكار عامة الناس وبمساعدة وتنفيذ الحدادين وورش الحدادة ومحلات الديكور.
    ولا زالت عملية التطوير مستمرة وباشكال متنوعة.. ويكفي الشخص القيام بزيارة لمحلات الخيام ليرى كل ماهو جديد ومتميز.

    واخيرا اشكر المهندس حمد اللحيدان على دعوته لزملاء المهنة بالانتباه الى ذلك.. وكذلك دعوته لاعطاء جرعات لطلاب كليات العمارة عن تصميم الخيام ليبدعوا في عمارة الخيام. فقد نرى خيام من عدة أدوار وطوابق!!!

    فهيد الشمري - زائر

    12:33 مساءً 2006/06/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة