يعيش بعض محافظي المدن في جهل كبير عن المعنى الحقيقي لدور المحافظ وواجباته فالمحافظ هو حاكم اداري مفوض من ولي الامر ليرعى شوون الرعية ويتابع عن كثب البيئة العمرانية لمدينته، والمحافظ هو الصمت المسموع لاحتياجات السكان، والعين الثاقبة لروية مستقبل المدينة واحتياجاتها.
الا ان بعض محافظي المدن يعيشون في غفلة كبيرة عن واجباتهم المناطة بهم، فلا يعرفون من اعمال المحافظ سوى ادارة مجلس الاصدقاء والاحباب، ومناقشة كيفية استغلال مخصصات المحافظة وفق المصالح والاهواء. ويحرص بعض المحافظين ان يعيش (برتوكولات) شبيهة بالبروتوكولات التي تحاط بروساء الدول الصناعية الكبري من حماية وحرس على الرغم من ان سكان محافظته لا يتعدى الالاف من البشر، ويعشق بعض هولاء المحافظين (البرستيج) الذي لا يشاهد الا في زعماء الدول الاسكندنافية مع انهم لم يعرفون موطناً غير الصحراء.
ثم ينسى هذا المحافظ او يتناسى المهام الجسام التي على عاتقه، والواجبات المناطة به في متابعة شوون سكان محافظته.
كل هولاء المحافظين ادعوهم باعادة النظر في جدول اعمالهم، ومراجعة ادوارهم الصحيحة نحو خدمة محافظته.
فالمحافظة تريد محافظاَ يرسم مستقبل ابنائها ويضع لها الخطط التي تمكنها من الاعتماد على نفسها واستغلال مواردها. المحافظة تريد محافظاً يدعم نجاحات الوطن من خلال تهيئة محافظته للاستثمارات القادرة على منع ابنائها من الهجرة.
ترى اين هولاء المحافظون من زيارة الغرف التجارية وعرض فرص مدنهم الاستثمارية لهولاء التجار الذين ملت اموالهم البقاء في البنوك، التي وجدت في مدن اخرى كل الترحيب والاستقبال الحار في مدن لا تحمل جزءاً بسيطاً مما تملكه مدننا الصغيرة والمتوسطة من بنية تحتية وامكانات وموارد. نتساءل عن ادوار المحافظين الغائبة في تسويق مدنهم والاهتمام بسكانهم، من خلال خلق فرص العمل في وقت نجد روساء دول يجوبون العالم كمسوقين يبحثون عن انصاف الفرص الاستثمارية لدولهم.
من هنا اطالب كل محافظي المدن ان يدركوا بان دورهم الرئيس ليس في الاستقبال والاحتفال، ولا في ادارة مجلس المدينة وسماع اخبارها. بل يكمن الدور الكبير في قيادة المحافظة نحو الوصول الى مدينة ذات اقتصاد متين تعتمد على نفسها، قادرة على توظيف ابنائها ومنعهم من هجرتها. وان لم يقم المحافظون بهذا الدور ولم يعرفوا كيفية استدامة مدنهم. فاعان الله مدننا من سوء محافظتهم. واعان السكان على هجرتهم نحو المدن الكبرى. وستبقى مدننا الصغيرة والمتوسطة تناشد الدعم الحكومي طوال حياتها. »*متخصص عمراني
tmudifer@alriyadh.com
1
رائع
و بارك الله فيك وأعاننا وإياك لما فيه كل خير.. وإلى الأمام
البندري - زائر
12:07 مساءً 2006/06/29