الرئيسية > الحقيبة الاقتصادية

مساحة راي

ليست دعوة للضحك


سحر الرملاوي

في احد لقاءات وكيل وزارة التجارة مع رجال ونساء الاعمال، لتسويق عمل المراة في بيع المستلزمات النسائية، تساءلت احدى السيدات عن موقف الوزارة في حال احضرت البائعة خادمتها وتركت لها القيام بمهام البيع عوضا عنها ..!

طبعا استنكر الوكيل هذا الامر وقال ان العمل متاح فقط للجادات واللواتي يسعين له سدا لحاجة حقيقية، وبغض النظر عن ان هذا القرار - قرار قصر بيع المستلزمات النسائية على المراة السعودية - تاجل او حتى الغي، فان ما يعنيني هنا هو ما وراء هذا السوال الذي طرح عرضاً في لقاء ..

ان فكرة الاستعانة ببدلاء لاداء الاعمال هي فكرة محلية لا نكاد نرى لها مثيلاً في اي مكان في العالم على حد علمي، والا اين يمكن ان تجد مستخدمة في مدرسة تحضر خادمتها لتقوم بالخدمة عوضاً عنها !، او اين تجد بائع خضرة حظي بموقعه في سوق الخضار تنفيذا لقرار السعودة، الا انه بدلا من ان يقوم بالبيع بنفسه يحضر عاملا من الباطن يقوم بالبيع لحسابه!. والامر ليس دعوة للضحك، ومع تسليمي ورجائي بان تكون حالات قليلة جدا نتبادل حكاياتها في المجالس على سبيل التفكه، الا انها تطرح مجددا مفهوم وقيمة العمل التي تتجذر في اذهان شبابنا يوما بعد يوم .. وعبر سلسلة طويلة ومعقدة من التفاصيل اليومية والعبارات والايماءات التي تشكل في النهاية شكل العمل وقيمته لدى الناشئة، مثلا ماذا نتوقع من طالبة تذهب الى المدرسة ومعها خادمة تحمل عنها حقيبتها وتنتظر انتهاء يومها الدراسي حاملة عباءتها؟ هل يمكن لهذه الطالبة حين تتخرج ان تتحمل مسئولية العمل الذي سيسند اليها ايا كان دون تافف او بحث عمن يحمل عنها نصف مهامها؟.

الطفل الذي شب على احتقار العامل الاجنبي الذي يقود سيارته او يكنس شارعه او يبيع له قطع الحلوى في بقالة حارته، كيف نتوقع منه ان يحترم العمل والعاملين معه حين يشب، وماذا لو عمل بائعا في مستودع ضخم كيف سيتعامل مع الزبائن وهو رغما عنه يحمل شعور بالفوقية كبر معه بلا مقاومة؟.

نسبة الغياب العالية التي تسجلها المعلمات في المدارس كل عام ماذا وراءها ولماذا تستهين بعض المعلمات بدورهن التربوي والتعليمي لدرجة الغياب المتكرر دون اسباب وجيهة قاهرة وانما احيانا لمجرد » الطفش»!.

قيمة العمل هي القيمة التي نحتاج حقا ان نعمل على ترسيخها في النفوس الفتية، وهي مسئولية الاسرة ثم المدرسة واي جهة يشب ابناونا اعتمادا على ما يتلقونه منها من رسائل مباشرة او غير مباشرة ، تمنحهم شكل مستقبلهم حين يخرجون من حضن الاسرة الى الة الانتاج العملاقة التي تلفظ بسهولة من لا يتقن التعامل معها وتضعه - قصر الزمان او طال - في ذيل قائمة الاحياء.

sahar@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    يقول المؤذن عند الفجر حي على الصلاة، وحي على العمل.
    وعندما ياتي المصلون للصلاة، يأتي العامل المسلم الأجنبي، ويأتي الفقير، ويأتي الغني. كلهم أمام الله متساوون. لا فرق بين عربي وأعجمي. سواسيسة كأسنان المشط.
    ما دمنا نقدس الصلاة، ونعمل بها أمنين خاشعين متساوين أمام الله، فلماذا لا نحترم العمل ومن يقوم به. الأعتلاء على الأخرين يغضب الرب سبحانه وتعالى.
    لولا هؤلاء العمال يقومون بتنظيف الشوارع لنسير عليه،لكانت مدينتنا مزبله لماذا لا نشكرهم على عملهم، بدلا من أن نحتقرهم.
    البيت، ثم البيت، ثم البيت، من يضع حدا لهذه المشكلة
    لنعلم اطفالنا بأن هذا يغضب رب العاملين.
    لنعود أطفالنا احترام السائق والخادمة وعمال النظافة وغيرها في بيوتنا وخارجها، لنرضي الله
    د. عبدالله عقروق
    فلوريدا

    د. عبدلله عقروق . فاوريدا - زائر

    07:53 صباحاً 2006/06/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة