الرئيسية > الحقيبة الاقتصادية

كثيرات التطلعات.. وقليلات التنفيذ

استثمارات النساء يفقدها الحزم الجاد لاثبات مشاريعهن


تحقيق - امل الحسين

يقال ان النساء يتحدثن كثيراً عن الاستثمارات والمشاريع ولديهن عين جيدة لرصد المشاريع الناجحة، كما ان لديهن رغبة كبيرة وعالية في الاستثمار، وبما ان احد عوامل انشاء مشروع تجاري، وجود راس المال الذي لا يستطيع البعض توفيره، الا من خلال جمعه لفترة من الزمن تطول او تقصر حسب دخل الشخص وصرفه . بعض الباحثين اشاروا - دون وجود دراسة فعلية على ذلك ولكن من باب الرصد العام - الى ان المراة رغم حديثها الكثير في الاستثمار ورغبتها فيه، الا انها لا تستطيع ان توفر مبلغا لتبدا به مشروعا تجاريا، لان المراة جبلت على الصرف والانفاق ببذخ على متطلباتها الخاصة، وان كان الحديث لا يشمل الجميع ولكنه يصف حال معظمهن. حول هذا الموضوع «التقت الرياض» مع مجموعة من النساء اللائي لديهن مشاريع لتسالهن كيف تم توفير راس المال؟ وما مدى نجاح تجربتها في مسالة توفير المال...

المراة لا تعرف الادخار في البداية، تقول رحاب عبد اللطيف معلمة وصاحبة مشغل، «حصلت على مبلغ انشاء المشغل من زوجي، رغم محاولاتي بتوفيرالمبلغ من راتبي ولكن بلا جدوى، وكان زوجي يتملكه احساس قوي بعدم قدرتي على ادارة مثل هذا المحل، ووجد ذلك مبرراً لرفض طلبي مع قدرته المالية، وطالبني ايضاً بان اوفر من راتبي.

وتضيف رحاب « بقيت على مسالة التوفير تلك اربع سنوات وفي كل مرة اوفر مبلغا اقوم بصرفه دون ان اشعر على المنزل، او حاجاتي الخاصة، او الابناء او الهدايا، او عند السفر وهكذا، وعند صرفه اطمئن نفسي بان التزم بالتوفير اذا كانت الظروف متاحه، وبقيت على هذا التسويف، حتى ثبت فشلي في القدرة على التوفير».

وبعد اصراروالحاح شديد مني اعطاني المبلغ بشرط ان يضع خطة المشغل وكيفية التصرف بدخله.

التوفير للسفر فقط بينما تستغرب امل حامد، ممرضة، مطلقة، قدرتها على توفير مبلغ للسفر، وعدم تمكنها على توفير مبلغ تبدا به مشروعاً تجارياً، وهذا الامر جعلها تدخل في الاسهم بمبلغ قليل اقترضته من اختها، وبعد ان يتضاعف المبلغ تعيد لاختها مبلغها، وتاخذ هي الربح وتزيد عليه ما تستطيع لتبدا مشروعاً طالما تمنته، وهو افتتاح مطعم للاكلات الشعبية. تقول امل: «طوال العام اعمل جاهدة على توفير مبلغ جيد اخصصه للسياحة في الصيف، وعملت بهذه الطريقه سنوات ماضية، وكنت اوفره من الجمعيات التي اعملها مع زميلاتي في العمل وقريباتي، حيث اتعمد دائماً ان اكون اخر من يحصل على مبلغ الجمعية، لكي يتوافق مع فترة الصيف».

قد يرى البعض- والكلام ل امل - ان السفر ترفيه لا حاجة منه ويمكن الاستغناء عنه ولكن هذا غير صحيح خاصة بالنسبة لامراة عاملة مثلي طوال العام، واطفالي الذين يجهدون بالدراسة يحتاجون للترفيه والتسليه، ورغم جهودي لتوفير مبلغ استثماري الا انني لم استطع، واتمنى ان تفتح مكاتب استشارية لمثل هذا الامر، فهناك دورات قصيرة تتحدث عن امكانية توفيرمبلغ مالي، ولكن هذه الدورات يكون حماس المستفيدين منها وقت انعقادها فقط ثم يطفئ هذا الحماس، اما لو وجد مكتب استشاري فهو سيعالج مشكلة الافراط في الاستهلاك. فانا اعطي نفسي تبريراً اني لم استطع ان اوفر مبلغاً للمشروع، ولكني حين اصارح نفسي اجد اني لست حازمة في هذا الامر، واني اصرف مالدي في اشياء قد استغني عنها. حتى اني منذ اربعة اشهر قررت شراء ارض بالتقسيط وبالفعل نفذت هذا الموضوع، والقسط يسير بشكل جيد، وترتيبي للسفر ايضاً يسير بشكل جيد، لذا اتوقع ان المشكلة تكمن في ضرورة الا يبقى المال تحت تصرفك، لانه لو بقي فسوف يذهب في اشياء كثيرة قد لا تستحق.

تجارة وشطارة نورة عبدالرحمن، ارملة، تعمل في العقار، لها تجربة مخالفة لسابقاتها تقول: «منذ ما يقارب ثمانية عشر عاماً كنت اعيش في ضيق مالي كبير، لم اكن استطيع توفير سوى ادنى الاحتياجات، وكنت غير راضية عن وضعي الاقتصادي، وفي داخل نفسي صراع بهذا الامر، حيث كنت اعمل مستخدمة في مدرسة وراتبي قليل لا يغطي متطلبات الحياة التي اعيشها، وايقنت ان لم يتحسن وضعي سابقى طول عمري هكذا، فقررت حينها رغم الضيق المالي ان اشتري ارضاً بالتقسيط، ولان نظام التقسيط لم يسن في تلك الفترة، فقد اشترى جاري الارض وقسطها علي دون اي فائدة، وبالفعل انهيت الاقساط خلال سنتين، وجاء للارض مشتر بمبلغ يقدر بزيادة الربع عن المبلغ الاصلي، وبالفعل بعتها وسددت لجاري جزءاً من مبلغه، والجزء الباقي اضفته على مبلغي واشتريت ارضاً اخرى وهكذا، وفي تلك الاوقات كنت احرم نفسي من اشياء كثيرة الا من الضروريات، وبقيت على هذا الحال سنوات حتى اصبحت اليوم املك منزلي الذي اعيش فيه، وعمائر واراض اتاجر بها، وتمكنت من تجارة العقار»

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة