بحث



الاثنين 30 جمادى الأولى 1427هـ - 26 يونيو 2006م - العدد 13881

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المستوى الأرقى في الاختلاف والتوافق

    الاختلاف مع الإنسان الراقي العقلية، والمفاهيم، والثقافة، له متعة تفوق إمتاع التوافق على رؤى، أو تفسير، أو موقف واحد.. هناك من الاختلاف ما هو بسبب العناد، أو التحيز، أو الموالاة الجاذبة.. وهناك من التوافق السلبي، ما هو بسبب ضعف الحجة، أو قصور الرؤية، أو تأكيد التبعية.. ما هو بعيد عن هذه الانزلاقات في كلتا الحالتين يجعل الأولى تتمثل بأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، ويجعل الثانية تأكيداً مضافاً إلى وجاهة الرأي، أو الموقف..

نحن في المملكة نتعرض لاختلافات كثيرة.. طبيعة السحب الضبابية التي تثار حول كثير من المواقف، والرؤى، والأفكار، والتطلعات الأجنبية، والمفاهيم المستجدة، واحترام الموروث التقليدي، والاحتفاء بالمعقول التجديدي الطارئ.. كل ذلك لو لم يحدث فلن يعني الأمر أن لدينا حركة تقدم نحو الأمام، في كل شيء..

وحركة التقدم لا تعني ترك الماضي مهملاً عند سفح جبل جيري، تتوالى فيه هدميات الرياح، ولكنها تعني دفع ذلك الماضي متى كان يعني ملامح عقائدية، ووطنية، واجتماعية واقتصادية، وعلمية تكتسب بكل ذلك هوية الحاضر.. ليس هذا فحسب، ولكنها توالي التنويع، وتوظيف وصول الجديد الثقافي، والعلمي، والاقتصادي ضمن ملامح المستقبل الذي يباشر حركته بفورية التوجه منذ دقيقة الحاضر الراهنة، وإلا فأنت وأنا نخطئ كثيراً في تعريف مضمون المستقبل، بل والأسوأ، قد نختلف في السير وراء مساره.. ربما إلى الخلف، أو إلى أحد طرفي اليمين واليسار، مما ليس مستقبلاً لنا، وهنا قد نتشتت بالحالة الخطأ..

ليس كل رجل يملك ميزة متعة الاختلاف، مثلما يملك ميزة متعة التوافق بقناعة أن ذلك توافق منطقي حقيقي..

الأمير سلمان، تكتب عنه مقالات كثيرة.. قصائد نبط، لكن أتصور أن الأغلب منها لا يضيف جديداً لما هو معروف عنه، ولا يكشف عن أصالة شخصية ذاتية موهوبة الحوار باحترام رؤية الطرف الآخر، ومنطق الاختلاف عبر سجال حوار وجهات النظر، حتى الوصول إلى وجهة النظر المتقاربة، أو احترام الاختلاف بتأكيد وجود حسن النوايا..

مهم جداً أن يكون المسؤول قابلاً للاختلاف، وبالتالي الحوار.. ربما يكون جوهر مشكلات العلاقة بين المواطن والمسؤول في العالم الثالث، أنه لا توجد بينهما جسور أخذ ورد، وبالتالي تكوين منظور لكل المشكلات، يكشف كل مسافات العلاقات بين كل الفئات..

الأمير سلمان لا يعطي وقته فقط لمسافات العمل، هو الذي يبدأ عمله عند الثامنة صباحاً، ولكنه يقطع مع أي آخر مسافات مفضلة لديه، في مجالات الرأي، وهذه ميزة نادرة..

لديه رؤية في المسؤولية، أعجبني منها دقة تحديده لمدى التصاق الإنسان بها.. كنت أتحدث معه عن بعض مهن فأصفها كالصحافة مثلاً، بأنها قد تكون سهلة للغاية، لا تستحق معظم وقتها، وفي أحيان أخرى قد تكون صعبة للغاية، تحتاج منك إلى اقتراض زمن اليوم التالي، وجهود طاقم مضاعف معك..

كانت رؤيته مذهلة التصور للمسؤولية، حيث قال ما معناه: اسم الوظيفة.. أو نوعها ليسا وحدهما ما يحدد صعوبتها، أو سهولتها، لكن مدى اهتمام الموظف بجدية ما هو مسؤول عنه، هو الذي يحتم عليه أن يكون منهمكاً لتحقيق أداء أجود، وتلافي أي قصور مربك.. وفعلاً في المسؤوليات الواعية.. تتساوى جدية حارس الموقع المالي أو الحكومي أو الإعلامي.. أو الخدماتي مع جدية من هو في قمة هرم الموقع متى كان كل منهما يعمل بالاستشعار ذاته، في أهمية مسؤوليته..

أعتقد أنه موهوب نادر ذلك الذي لا تُتوج كفاءته قدرة أداء العمل في حدودها المتعارف عليها، ولكنه ذلك القادر على استحواذ احترام أكثريات مفاهيم مختلفة، لأنه يملك مهارة الوصول إلى استجلاء كل ماهيات التضاد.. أي تفاصيل.. وليست اختزالات.. وهذا هو التميز المبهر الذي يتمثل في الأمير سلمان بن عبدالعزيز..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية