طرحت وزارة الزراعة فرصاً استثمارية للراغبين في دخول مجال الاستزراع السمكي، حيث هيأت الارضية المناسبة والتسهيلات الحكومية المقدمة سواء من قبلها أو من جهات اخرى ذات العلاقة.. وعبر «الرياض» نستعرض ذلك الاستزراع بالمملكة حيث ابانت الوزارة بدايةً تعريفاً شاملاً فهو يعني على وجه التحديد اخضاع الاحياء المائية للتكاثر والنمو او احداهما تحت ظروف قابلة للتحكم لتحقيق اهداف اقتصادية واجتماعية وبيئية.
وتضم الاحياء المائية كلا من الحيوانات والنباتات المائية، حيث تشمل الحيوانات المائية: الاسماك الزعنفية والقشريات والصدفيات والرخويات والهوائم الحيوانية، بينما تشمل النباتات المائية الانواع المختلفة من الاعشاب البحرية والطحالب سواء التي في المياه العذبة او البحرية والهوائم النباتية.
ولكي تحقق عملية الاستزراع السمكي اهدافها الاقتصادية والاجتماعية يجب ان تتم في ظل ظروف خاصة حيث التحكم في الظروف البيئية وتوفير الغذاء المناسب للاسماك وتهيئة الظروف المناسبة لتكاثرها، وكذلك حمايتها من الاصابة بالامراض والمفترسات.
أهمية الاستزراع السمكي:
اكتسبت مشاريع الاستزراع السمكي اهمية خاصة في السنوات الاخيرة جراء تدني الحاصلات السمكية من المصادر الطبيعية نتيجة للاقبال العالمي على المنتجات السمكية والازدياد المطرد لعدد السكان العالمي وتطور وسائل الصيد والبحث عن الثروات البحرية لسد فجوة الطلب المتنامية ويحظى الاستزراع السمكي باقبال واسع ورواج متميز لما تتمتع به من خواص على الصعيدين التجاري والاستهلاكي، فعلى الصعيد التجاري اثبتت التجارب العملية ودراسات الجدوى ان هذا النوع من الاستثمار يتمتع بمزايا اقتصادية تضمن له الاستمرار والنجاح نظراً للمردود الجيد الذي يمكن تحقيقه. أما على المستوى الاستهلاكي فإنه يعتبر أحد الحلول الناجحة والفعالة لمواجهة الظروف والمتغيرات التي تواجه الحياة البشرية اليوم خاصةً تلك الظروف البيئية التي جعلت البحار - كمصدر وحيد لهذا النوع من الغذاء - مهدداً بالعديد من مصادر التلوث، ولضمان توفير مصادر غذائية آمنة من الناحية الصحية ودائمة بعيداً عن العوامل السلبية والصعوبات التي تهدد عمليات الصيد البحري والتي يصعب التحكم فيها وتوفير المنتجات الطازجة.
كما يمثل الاستزراع المائي في الوقت الحاضر أحد محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العديد من الدول نظراً للدور المتزايد الذي يمكن ان يلعبه في المساهمة في تغطية احتياجات الانسان من البروتين وبتكاليف ارخص وفي مدة اقل نسبياً من انتاج بعض انواع البروتين الحيواني الاخرى. كما يساهم الاستزراع المائي في ايجاد فرص عمل، وزيادة الصادرات وتقليل الواردات.
ولا تقتصر اهمية الاستزراع السمكي على ذلك فحسب بل تتعدى اهميته لتساهم في خدمة المجال الزراعي، حيث يمكن استغلال مياه صرف مزارعه كمخصبات عضوية في ري وتسميد المحاصيل الزراعية المختلفة. كما يمكن الاستفادة من تربية بعض انواع الاسماك كوسيلة بيولوجية للحد من انتشار بعض الامراض (مثل استخدام اسماك البلطي والقراميط والجامبوزيا التي تتغذى على يرقات الناقلة لمسببات بعض الامراض) للحد من اوبئة مثل الملاريا وحمى الوادي المتصدع.
ومزايا الاستزراع السمكي بالمملكة طبقاً لادارة المزارع السمكية بوزارة الزراعة:
٭ توفير منتج ذي قيمة غذائية عالية وبصورة طازجة.
٭ انتاج المزارع غير محدد بمواسم.
٭ التحكم في نوعية وحجم المنتج حسب حاجة السوق المحلي والعالمي.
٭ مشاريع ذات مردود اقتصادي جيد (عائد استثماري سنوي يصل الى 30٪ وفترة استرداد لرأس المال تتراوح من 3 - 5 سنوات).
٭ معظم احتياجات هذا النوع من المشاريع يمكن توفيرها محلياً.
٭ قرب المملكة من الاسواق الاوروبية (وهي من الاسواق الهامة في استهلاك المنتجات السمكية)، وتطور وسائل المواصلات، والدعم الحكومي لخدمات الشحن، وتوفر البنية التحتية الممتازة بالمملكة بشكل عام.
٭ توفر التقنيات والتكنولوجيا في مجالات الاستزراع السمكي بالمملكة من جراء القيام بالعديد من البحوث والتجارب والدراسات الخاصة بالاسماك المحلية ونظم استزراعها، وتطوير تقنيات صناعة اعلاف الاسماك، واستخدام المصادر البديلة المحلية لتصنيعها.
٭ تأجير الاراضي الساحلية بتكلفة رمزية، مع دعم مشاريع الاستزراع بالقروض الزراعية بدون فوائد، الامر الذي يؤدي الى خفض تكاليف الانتاج.
٭ وتتمثل اهمية الاستزراع السمكي في دعم الاقتصاد الوطني عن طريق:
- الحد من الاستيراد حيث بلغت واردات المملكة من الاسماك حسب احصائيات 2004 حوالي 128000 طن بينما بلغ الانتاج الكلي لنفس العام حوالي 7000 طن. وبلغت صادرات المملكة من الاسماك 9000 طن أي بنسبة اكتفاء ذاتي حوالي 45٪.
- تصدير الفائض عن حاجة المملكة (كما عليه الحال الآن في مجال استزراع الروبيان) تعزيزاً لتعدد مصادر الدخل الوطني غير النفطي وجلب العملات الاجنبية الصعبة.
- توفير فرص عمل لشريحة كبيرة من الكفاءات الوطنية.
- تعزيز مشاركة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.
- تنمية المجتمعات الريفية الساحلية.
مقومات الاستزراع السمكي بالمملكة:
تمتلك المملكة من المقومات الكبيرة والمزايا ما يجعلها تقع ضمن دول المقدمة التي تتمتع ببيئة جيدة صالحة للاستزراع السمكي، من حيث المناخ، والموقع، وتوفر الاراضي ومياه الاستزراع ومصادر الطاقة، ومرافق البنية الاساسية ورأس المال، والآفاق التسويقية الجيدة، ويضاف الى ذلك الايدي العاملة.
الموقع: المملكة بحكم موقعها الجغرافي المتميز حيث تتوسط العالم تقريباً بين معظم القارات، وامتداد سواحلها 2400كم على طول البحر الاحمر والخليج العربي يجعلها تمتلك مصادر غنية ومتنوعة من الاسماك والقشريات والاصداف القابلة للاستزراع على المستوى التجاري. وتحتوي سواحل المملكة سواءً على البحر الاحمر او الخليج العربي على مواقع مناسبة لكافة اشكال هذه الصناعة من البرك الشاطئية، والاقفاص العائمة، والمسيجات الساحلية، كما ان بها تشكيلة جزرية وخلجانا تزيد من جودة ومناسبة هذه السواحل خاصة في الاجزاء الشمالية من البحر الاحمر.
وهذه الاستراتيجية في الموقع جعلت المملكة مؤهلة للدخول في شريحة واسعة من استزراع الاحياء البحرية والعذبة والاستفادة من هذا الموقع في التسويق والمنافسة.
المناخ: يدور المناخ العام للمملكة ما بين الاستوائي وشبه الاستوائي والذي يعد مناخاً مناسباً لانشطة الاستزراع السمكي على مدار العام، حيث درجة الحرارة المناسبة لنمو وتكاثر العديد من فصائل الاسماك والروبيان.
الأراضي المناسبة: أثبتت المسوحات التي قامت بها ادارة المزارع السمكية وجود مساحات شاسعة من السبخات الساحلية المناسبة للاستزراع، اضافة الى مناطق المياه الساحلية الصالحة للاستزراع السمكي بنظام الاقفاص العائمة، ومياه خالية من التلوث خاصة في البحر الاحمر. كما ان البيئة الزراعية الداخلية للمملكة تشكل فرصة جيدة لنجاح المزارع السمكية في المياه العذبة، والتي تزخر اراضيها بمياه الآبار الجوفية.
المياه: يمكن الوفاء باحتياجات ومتطلبات المياه في المزارع السمكية بشكل مناسب خاصة في المناطق الساحلية، أما المناطق الداخلية او الحيازات الزراعية فإن تربية الاسماك تعد فيها مشاريع تكميلية ووفق معدلات احتياجاتها من المياه، لذلك لا تعد منافساً على استهلاك المياه الذي يحظى بأهمية بالغة في ترشيده. وتعتبر المياه الجوفية والمياه البحرية جيدة من حيث الجودة وخالية من التلوث.
البنية الأساسية: تتوفر بكافة ارجاء المملكة بنية اساسية متميزة متمثلة في شبكات النقل سواء كانت برية او بحرية او جوية. كما تتوفر شبكات المياه والصرف الصحي، مع توافر شبكات الكهرباء والاتصالات، وغيرها من البنية التحتية اللازمة للحياة المدنية الحديثة، ولنجاح أي مشروع تنموي.
رؤوس الاموال ودعم الاستثمارات: كان من نتاج الطفرة الجيدة التي مرت بها المملكة في السنوات الماضية، وارتفاع معدلات دخل الفرد، وزيادة معدلات الانفاق الحكومي على المشروعات التنموية التي تتم من خلال مؤسسات وشركات محلية، ما ادى الى توافر ثروات ورؤوس اموال كبيرة قابلة للاستثمار في المشاريع التنموية ذات العائد الجيد ومنها الاستزراع السمكي.
وتعد الاعفاءات والاعانات: من تأجير الاراضي بمبالغ رمزية للمستثمرين، وتقديم القروض بدون فوائد بنكية، وعدم فرض ضرائب على الانتاج او التصدير، ودعم الشحن للمنتجات الزراعية وخفض قيمة الاستهلاك الكهربائي للمشاريع الزراعية، من العوامل المشجعة للاستثمار في المزارع السمكية.
توفر الطاقة: تعتمد مشاريع تربية الاسماك والاحياء المائية بشكل كبير على الطاقة الكهربائية او مصادر الطاقة البترولية لانتاج الطاقة الكهربائية اللازمة لعمليات التشغيل. وتعد تكاليف الطاقة بالمملكة منخفضة مقارنة بكثير من دول العالم حيث يتوفر بها البترول الخام والمصنع، والطاقة الكهربائية بشكل جيد.
التسوق: نتيجة للوعي الصحي بأهمية الاغذية البحرية كمنتجات ذات قيمة غذائية عالية وصحية، وفي ظل توافر الموارد المالية لدى المواطن السعودي، يضاف الى ذلك ازدياد الطلب على المنتجات البحرية بدول المنطقة والعالم، يعطي اكبر الفرص للمنتجين في الاستزراع السمكي ويبشرهم بآفاق تسويقية جيدة، خاصة اذا ما اضيفت اليها المميزات التسويقية الاخرى.
وجدير بالذكر ان المملكة تستورد حوالي ثلاثة اضعاف ما تنتجه محلياً من الاسماك سنوياً. كما ان فرص التصدير والمنافسة ترجح كفة الاستزراع في المملكة، واهمها كما اسلفنا انخفاض تكاليف الانتاج، وقرب منافذ التسويق، وسهولة المواصلات والنقل، اضافة الى ذلك خلو المملكة حتى الآن من الكثير من الامراض التي تعيق التطور في هذا المجال.
مراكز ومحطات أبحاث الثروة السمكية: توجد بالمملكة قاعدة قوية لأبحاث الاستزراع السمكي ممثلة في مراكز ومحطات الابحاث السمكية خاصة في مركز المزارع السمكية بجدة، ومركز ابحاث الثروة السمكية بالبحر الاحمر بجدة، ومركز ابحاث الثروة السمكية بالقطيف، ومحطتي ابحاث في كل من ديراب والقصيم التابعتين لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وتضطلع هذه الجهات بالعديد من المهام والانشطة البحثية والتطبيقية التي تساهم بشكل كبير في تطور ونقل التقنيات الحديثة الى طرق ونظم الاستزراع السمكي واتاحة نتائج ابحاث هذه المراكز في متناول المستثمرين. وتعمل وزارة الزراعة ممثلة في وكالتها لشؤون الثروة السمكية على تدعيم المراكز التابعة لها بالكفاءات الوطنية والخبرات الاجنبية والموارد المالية.
الادارة المتخصصة: تقوم وكالة وزارة الزراعة لشؤون الثروة السمكية ممثلة في ادارتها للمزارع السمكية بتقييم دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية والبيئية لمشاريع الاستزراع السمكي من قبل المتخصصين، والتأكد من توفر نجاح وجدوى هذه المشاريع وتقوم باصدار التراخيص اللازمة لهذه المشاريع وفق انتاجية مدروسة، وتأييد طلبات التمويل لها من قبل البنك الزراعي العربي السعودي، ثم تقوم بعد ذلك بالمتابعة الدورية بعد التشغيل لتقديم الخدمات الاستشارية والارشادية والفنية المجانية لمراحل الانتاج والتداول.
كما تقوم هذه الادارة باصدار العديد من النشرات والمقالات والكتيبات الارشادية في كافة مجالات الاستزراع السمكي وجعلها في متناول المستثمرين والمهتمين بهذا المجال.
التعاون الدولي: تقوم المملكة بالتعاون الفني المثمر مع العديد من الهيئات الدولية والمتخصصة في هذا المجال مثل منظمة الاغذية والزراعة الدولية (الفاو) ووكالة التعاون الدولي اليابانية (الجايكا).
الخدمات المساعدة: تتوافر بالمملكة كل انواع المواد التي تدخل في انشاء وتطوير مشاريع الاستزراع السمكي بالاضافة الى رخص أسعارها. كما تعتبر تكاليف الانشاء رخيصة ايضاً نظراً لمناسبة اجور العمالة، وكذلك مناسبة تكلفة نقل منتجات المزارع داخل او خارج المملكة.