بحث



السبت 28 جمادى الأولى 1427هـ - 24 يونيو 2006م - العدد 13879

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أمن وإرهاب ووعي..

    اهتمت وسائل الإعلام وبالذات الأجنبية بعملية الإجهاض لخلية حي النخيل بالرياض فجر أمس رغم أنه حتى الظهر لم تتوفر معلومات تفصيلية.. كانت الأسئلة تذهب في اتجاهين:

لماذا لم تنته هذه العمليات بعد.. وهل يعني ذلك وجود إمداد محلي بشري لها؟..

كيف تمكنت أجهزة الأمن من استباق عمليات الإرهاب؟..

أجزم مثلما قلت لتلك المصادر أنه من الصعب أن نتحدث عن خاصيات الإرهاب متى أتت هذه المعالجة وهي تنصب على جزئية جغرافية حتى ولو كانت في حجم الجزيرة العربية.. المملكة وما يجاورها.. لكننا نستطيع أن نقيس اختلافات النجاح بين جزئية وأخرى متى أجرينا نظرة فحص شمولية وقارنا بين نشاط الإرهاب أو تحرك من يشتبه بتعاملهم معه وردود الفعل الأمنية..

لا يستطيع أن يختلف معي شخص واحد في أن المملكة قد حققت تميزاً خاصاً بأنها ليست في حالة شد وجذب مع فئات الإرهاب.. ولكنها في حالة محاصرة ومطاردة لتلك العناصر.. ومسألة الإمداد البشري أمر لا توجد له مقاييس حاسمة ولكن توجد مسلكية حكومية بعيدة النظر أتاحت لمن له وجهات نظر ذات اختلاف مع الآخرين لكنه لا يبشر بإرهاب ولا يباركه بأن يكون داخل دائرة الحوار.. لكن خطوة واحدة باتجاه الإرهاب تعني الحزم المتناهي في ردع الانحراف.. لأن غوغائية المزج بين السلوكيات المحافظة وفكر الإرهاب هي في الواقع مساندة للإرهاب تدفع الناس الذين لا يؤمنون بأي مشروعية لتصرفاته ليكونوا أكثر قرباً منه..

أمر آخر.. أن خطوة الاستباق هنا في المملكة لا تتم وهي مجازفة حذر وخوف ضد اشتباه بتهمة ولكنها تأتي ضد من هو في دائرة تأكيد التهمة.. ولعل من المصادفة الجيدة في مجال المقارنات أن يحدث في فلوريدا في الوقت ذاته عملية إلقاء قبض على أشخاص قيل إنه يشتبه أن تكون لهم صلة بخلايا إرهابية.. هناك اشتباه وهنا شواهد أسلحة ووثائق في موقع المداهمة.. هذا التوافق في توقيت الحادثتين يجرنا إلى ميدان أوسع وهو المقارنة بين النشاطات الإرهابية في معظم الجزئيات الجغرافية.. وهنا سنجد أن المملكة قد انفردت بنجاح خاص بها يمثل السيطرة معلوماتياً ومكانياً على تحركات عناصر الإرهاب فور تشكيلها أو فور اعتزامها تنفيذ عمل إجرامي..

أذكر في حوار مع بعض المختصين قبل مدة قصيرة أن أشرت إلى خاصية لا أجدها قد لفتت انتباه المراقبين الإعلاميين بالحجم الذي هي فيه من نجاح.. كيف تمكنت أجهزة المعلومات الأمنية السرية من تحقيق هذا النجاح في المتابعة؟..

بالطبع يتعذر على عدد محدود ولو كان بالآلاف أن يوفر هذا الشمول في المتابعة لولا أن المواطن موجود كطرف حيوي.. المتابعة هنا نجاح وعي، نجاح توظيف أمني للمواطنة.. ونحن نعلم أن هناك حالات رفض عاطفية متبادلة في الدول النامية بين أجهزة الأمن السرية وبين المواطنين.. لكن حين يتضح هنا وجود حالات قبول ومساندة فذلك يعني أحد أمرين هامين: نجاح التعاطف الشعبي في دعم أمن الدولة وبالتالي إسقاط أي احترام أو اعتبار لكل مسوغات الإرهاب.. والآخر: نجاح الدولة في جوانب أخرى في عمليات العزل الذكية للإرهاب فكراً وممارسة.. فلم يحدث خلط بين اختلاف المسلكيات لكي تتقاتل فتفرز دعماً بشرياً للإرهاب ولكن بقي اختلافها خاصاً بالسلوكيات ومديناً بل وفاضح في الوقت نفسه لفكر وممارسة الإرهاب..


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية