بحث



السبت 28 جمادى الأولى 1427هـ - 24 يونيو 2006م - العدد 13879

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


خطوات حائرة بين ذكريات الأمس

ناصر عبدالله الحميضي
    من عاش لحظات الأمس لم يستطع السير نحو الأمام دون تكرار الالتفات المتكرر نحو تلك الذكرى العابرة، ولقد حاول الكثيرون نسيانها بكل مغريات الوقت الحاضر لكن دون جدوى، فبمجرد الوقوف في مراتع الصبا وأماكن الطفولة تعود الذكريات سراعاً ودون مقدمات.

لعل في ذلك المجتمع الراحل كثيرا من خصال الجذب مما يجبرنا على أن تبقى ذكرياتنا معهم حية باقية لم تمحها الأيام بعدهم رغم تجددها بكل ما هو حديث ورغم تبدلها بالكلية عن سالف الوقت السابق.

إن رؤية الأطلال وبقية الأمس تجبر الشاعر على أن يبوح بكل أحاسيسه في لحظة وقوفه واستشعاره الوضع الذي كان ثم اختفى عن الأنظار لكنه حتماً لم يغب عن الشعور به كإحساس حفر في الطفولة ذكراه وبقي أثره وكأنه ماثل للعيان.

كل الشعراء تقريباً لم يخل شعرهم من العودة إلى الماضي، بل إن كل القادمين من الأمس يتذكرون لكن العديد منهم لم يبح بأحاسيسه لأنه لم يكن شاعراً وبالتالي تبقى تلك الأحاسيس حبيسة صدر صاحبها يعيشها وحده لا نشاركه فيها، لكن الشاعر الذي أطلعنا على قصيدته وصور لنا كيف هي الأيام في تقلبها تتبدل، وكيف تبقى الذكريات عالقة فيها مع جريانها السريع، وقد نعيش مع ذلك الشاعر لحظات تعبيره لأنه لا يعبر عن نفسه فقط بل عن شريحة مماثلة هي نحن أيضا حيث نعبر في القافلة نفسها عبر الزمن، وما عاشه ذاك الشاعر قد يكون الكثير منا عاشه وخبره، وتاقت نفسه لأن يتذكر ولو ذكرى لمحات ذهبت ولن تعود، لكنها عذبة في النفوس وكأنها باقية نعيشها اليوم.

لانقول أن شاعراً بعينه تفرد في ترجمة الأحاسيس التي نستشعرها كلما تذكرنا الماضي ووقفنا على بقية من بقايا الأمس بل إنهم شعراء كثر أطلعونا على ذلك، لكن نجتزئ بعضاً من قصيدة أحد شعراء بلدة الفرعة الواقعة في إقليم الوشم، وهو الشاعر: خالد بن عبدالعزيز الفايز.

حيث يقف في باب بلدة الفرعة القديمة المسمى (باب القرينة) ثم تأخذه موجة الأمس لتنقله بعيداً عن زمننا الحاضر ليتذكر ماضي بلدة الفرعة وكيف هم ناسها وسكانها وشخوصها الذي يسكنون الدور القديمة ويتنقلون عبر طرقاتها الضيقة التي تهدمت اليوم، وهو لايسبح في خيال غامض بالنسبة له بل هو واقع عاشه وعشقه وأحبه وحفر في نفسه أخاديد عميقة من الذكريات مما جعله يترجم هذه الأحاسيس والمشاعر في قصيدته التالية:

وقفت في باب القرينة لحالي

ودي هل البيت الحجر كود يلفون

وأمسى علي الليل ما شفت والي

وأعرف أنا إن البيت ما هوب مسكون

لكن أوسع خاطري بالتسالي

وأجبر عزى قلب من الوقت مطعون

وأقول يا ربعي برى الهم حالي

وش حيلتي في غاد الأيام تكفون

أمي وأبويه هم ترى رأس مالي

من روحة الأثنين والقلب مشطون

إلى ذكرت الونس هو والدلالي

يهل دمع العين والجرح مكنون

يالله عسى الجنة جزا كل غالي

آمين يا علام ما دار في الكون

وصلاة ربي عد وبل الخيالي

على النبي وإعداد من هم يصلون


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية