أدرك جيداً أن الأمير سلمان بن عبدالعزيز لا يحب أن ينسب المشاريع والنجاحات إلى نفسه أو تنسب له علماً أن منطقة الرياض وتحديداً مدينة الرياض هي أحد النجاحات الحضارية والمعمارية والمدنية التي حققها الأمير سلمان.. وأدرك جيداً أن الأمير سلمان أمير منطقة الرياض فيما يعمل ينكر ذاته وينسب الأشياء إلى الناس والعاملين دون أن يكون من بينهم وما مشاريع رعاية الأيتام ورعاية الجمعيات الخيرية إلاّ دليل على نهج الإنسان الذي يحب وطنه ويبحث عن (ما عند الله) لوجهه سبحانه وتعالى لكن هذه الروح من إذابة الذات لا تعني أن يوقف رجال الأعمال والوجهاء من أهل الرياض مبادراتهم تجاه أمير منطقتهم دون أن يبادروا في تأسيس جائزة للمتفوقين علمياً من أبناء الرياض باسم الأمير سلمان.
فالزيارة التي قام بها مدير عام تعليم الرياض الدكتور عبدالعزيز الدبيان يوم الأربعاء الماضي (بزف) (61) طالباً هم العشرة الأوائل على مركز الرياض في جميع التخصصات بما في ذلك تحفيظ القرآن هي أحد البواعث لتأسيس جائزة باسم الأمير سلمان يُكرَّم بها الطلاب المتفوقون بمنطقة الرياض ويُكرَّم بها أيضاً المعلمون المتميزون ومديرو المدارس والمشرفون والإدارة المدرسية.
بلادنا بحاجة إلى تكريم أبنائها المتفوقين والرياض بحاجة أكثر إلى اطلاق الحوافز وتشجيع المجتمع الطلابي وتشجيع أهالي وأولياء أمور الطلاب والطالبات لرفع درجة التنافس بين المراكز العلمية من مدارس ومكاتب إشراف والاعتراف للأهالي بالشكر والتقدير لأنهم يقدمون لنا أبناء متفوقين ومتميزين لا كما يصف البعض أن بعض البيوت أو المدارس بيئات للإرهاب والتشدد الديني والعنف المجتمعي.. الرياض بحاجة أكثر من غيرها إلى اطلاق روح التنافس العلمي وإبراز تلك المواهب والطاقات وعلى رجال الأعمال مسؤولية تأسيس هيئة أو لجنة لتنفيذ مشروع جائزة الأمير سلمان للتفوق العلمي ثم تطوير هذا المشروع لينتهي إلى إنشاء جامعة علمية أهلية باسم الأمير سلمان بن عبدالعزيز جامعة يتبناها رجال الأعمال غير ربحية برسوم مخفضة تناسب الأسر ذات الدخل المتوسط وتضم معظم التخصصات العلمية والإنسانية وتعطي المتفوقين المجال للالتحاق المجاني عبر برنامج منح المتفوقين كما هو معمول به في كثير من الجامعات العالمية كنوع من المحفزات لإيجاد جيل متفوق وموهوب ينفع بإذن الله بلاده.
أقول إن أميراً مثل الأمير سلمان يستحق منا سكان هذه المدينة كل تقدير وبخاصة من رجال الأعمال لما قدم لهم من تسهيلات وإمكانيات غير محدودة لنماء تجارتهم ويستحق لما قدمه للرياض المدينة والمنطقة.. كما أن أهالي وأبناء الرياض المتفوقين يستحقون منا التكريم وبذل المزيد لهم ولأسرهم لمواصلة التفوق.. وأيضاً مدينة الرياض تستحق منا كل حب وولاء وانتماء لأنها مدينتنا التي أحببناها منذ أن كانت مخضبة بالطين والجص والحجر ومنذ أن كانت قرى متجاورة ممتدة على ضفاف وادي حنيفة.. ولأنها مدينتنا التي تسكننا ونسكنها نحبها من بعد ونعشقها إذا تزاحمت المدن في ذاكرتنا.. الرياض تستحق أن يُكرَّم أميرها وأبناؤها وأن يكون لهم جامعة أهلية باسم الذي ساهم في بنائها ونقلها من مدينة تقليدية في أطرافها الأعشاش وبيوت الصفيح كما في بعض مدن العالم إلى مدينة تتزين لأهلها باليوم الواحد آلاف المرات.
Jarallh@alriyadh.com