بحث



الخميس 26 جمادى الأولى 1427هـ - 22 يونيو 2006م - العدد 13877

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لمحات
فعل الإبداع..

سعد الحميدين
    الإبداع حالة مباغتة في أحيان تتلبس الإنسان المهيأ لاستقبالها وتدمغه بطابعها حتى يفرغ ما أحس به بفعل تلك المباغتة المنتظرة في لاوقت محدد ولكنها في الحسبان، فتكون مادتها متمازجة بين محصول حالتيْ الترقب/المباغتة، ونعني بالترقب هنا الاستعدادات الفطرية والمكتسبة لدى ممارس الإبداع في صوره العديدة (كتابة، رسم، موسيقى، أداء) فيكون موصلاً لها كما جسر بين ضفتين يتحتم تقابلهما بالتواصل للحاجة للاكتمال وإعطاء عمل يجسم التكامل، ويدفع إلى التأمل ويشد إلى محاولة المحاكاة حتى ولو بشكل نسبي كإنباء عن مدى التفاعل الحاصل بين المعطي والآخذ من المتلقين الذين هم الإطار الذي يعطي للعمل قيمته، وكلما اتسع ذلك الاطار ازدادت المساحة التي يحتلها العمل في الساحة الإبداعية المتكوّنة (الكبرى).

والإبداع لا يتوقف عند فن معين أو (عمل ما) بل هو قادر على التنوع والتنقل، ورافض للتقوقع والانكفاء والدوران في دائرة تصغر بمدى الزمن، إذ يدفع إلى التخطي والتجاوز للحواجز والمصدات للاستئثار بمساحات وأبعاد ذات مداءات أبعد وأكبر.. فلهذا تكون حالة المبدع مع عطاءاته في عملية ترحال دائمة، وترقب للمفاجئ بشكل مستمر.. مع الاقرار بالتقبّل لما يأتي، وذلك تبعاً للاستعداد الذهني للتكيف والانصهار مع المستجد، والقدرة على توجيه بوصلته إلى الغاية المراد التفاعل معها ومن ثم تجسيدها في مكانها الملائم لكي تطل وتستمر في التواجد، ويفرض ذلك ما تحويه من شرائح ذات سمات تدعو إلى التأمل/التفاعل بحكم المحتوى الجمالي والإنساني المكوّن لها متأتياً من قدرة فطرية تفاعلت مع المكتسب وامتزجت به في كينونة توحدت وظهرت كتلة لا تتجزأ أبداً.

٭ الفن إبداع والإبداع فن بالمقاييس الذوقية إضافة إلى العرف الحتمي السائد، والذي جاء تبعاً لملاحقات وممارسات اتسمت بالدراسات والتعمق في الجذور لمحاولة ولمعرفة الدوافع والأصول التي تمد وتساند الإنسان ذا الهمّ الإنساني في الملاحقة المتعقبة لأسرار الحياة والكون، ومن ثم التوجه إلى تصوير وتجسيد الحالات في بلورة تواجد الإنسان بإنسانيته في (صورة، مقطوعة، نغمة، كلمات، حركة..) إطارها دائما الصدق الفني الذي بدوره يتولى إقناع المقابل دون عناء بحيث يجذبه ويخاتله حتى يدمجه معه في تمازج مريح ومقبول - بل مطلوب - بين حالتين لا تتكاملان الا بذلك التمازج، الذي يدفع، أو على الاصح كان الدافع إلى ذلك العمل الإبداعي الذي مثل على الساحة في ترقب للحدث القادم، ومدى تأثره به وقبوله كمقياس صارم له، لأن القبول هو العامل الذي سيكتب الديمومة والبقاء، أو الصدود والنفور ومن ثم الإلغاء والتلاشي في عملية انكفاء على الذات، والتوجه نحو التراخي ومغادرة ذلك الميدان الفسيح نظرياً، والضيّق فعلياً بحسب القدرات الإبداعية الكامنة ومدى تأثيرها وقدرة منتجها على إلباسها ما تحتاجه بمهارة تفوق - بمراحل خرافية - المهارات العادية. لأنها تتفاعل مع الحياة بقدرات ذاتية تغذيها المكتسبات التي تم انتقاؤها ببراعة وذكاء مع التوقيت المناسب لظهورها. وحالات مثل هذه موجودة دائماً ولكن حصرها غير متأت إلا في النادر، لأن الإبداع الحقيقي من النادر أن يصنف وكذلك فعله، والسبب أنه لا يرتكز على فكرة أو صورة أو معنى أو كلمات دون غيرها لأن الركيزة الاساسية وهي إثارة الإحساس غير ممكنة إلا باندماج كل هذه المكوّنات فيه، بغية التكامل المقنع.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية