كثيراً ما يتم التطرق إلى موضوع «تحرر المرأة»؛ هذه الإشكالية الإنسانية التي تحمل في طيات صيرورتها أسرار بقائها.. لست بصدد اجترار ماهو متداول بهذا الشأن، إلا أنني كنت أستمع مؤخراً إلى حوار في إحدى المحطات الإذاعية بين مذيعة وصحفية حيث تم التعرض إلى العديد من الجوانب الحياتية.
كان حواراً - والحق يقال - مفعماً بالمثل والانتقادات الجريئة والطموحات المتوثبة الوطنية فالقومية وصولاً إلى الأممية.. ثم كان ان طرحت المذيعة سؤالاً مباشراً:
حرفياً: هل يجوز (!!) أن تعطي المرأة مرتبها للزوج؟
أجابت الصحفية بامتعاض شديد تشوبه ضحكة ملؤها التهكم والاستهجان:
- قطعاً لا.. ولماذا!؟ بصراحة لا يمكنني أن أتصور ذلك يا عزيزتي!
إنني من الرجال المقتنعين بضرورة تحرر المرأة (وليس «تحرير»)، فأنا أزعم بأن الندية بين طرفي معادلة الرجل - المرأة هي الغاية النهائية التي يجب أن يسعى إليها الطرفان على الجهود التكاملية بلونيها الأنثوي والذكوري تنهض بواقعنا المتردي. ومع أنني لا أنشد الانقضاض على ما تتقضاه زوجتي، إلا أنني بدأت أعتقد بأنه لابد من وضع أسس واضحة لمسار التعاطي مع إشكالية «تحرر المرأة» وأولها الانطلاق من حتمية الشراكة الفعلية بين المرأة والرجل في خوض حرب الواجبات الضروس ومن ثم التقاسم العدل للحقوق.. باختصار شديد، لابد من توحيد الأهداف النهائية للجدل المحتدم في قضية «تحرر المرأة» فإما ندية شمولية واعية أو تكريس لسطوة الذكورة السائدة.