بحث



الثلاثاء24 جمادى الأولى 1427هـ - 20 يونيو 2006م - العدد 13875

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
اللوحة

فهد عامر الأحمدي
    أول ست سنوات من حياتي قضيتها (بمزاجي) في بيت خالي وجدتي لأمي.. وكان معظم الناس وقتها يعتقدون أنني فرد أصيل من عائلة «الصقعبي» لدرجة صعب على خالي الزواج لفترة طويلة (لاعتقاد الناس أنني ابنه المباشر). وحين بلغت سن المدرسة كان لابد من الانتقال لمنزل والديّ والعيش في كنفهما بشكل دائم. وأذكر حينها أنني رفضت الانتقال بشدة - وأخذت أبكي بحرقة - حتى همس خالي بأذني «سأعطيك اللوحة إن ذهبت مع والدتك».. عندها فقط توقفت عن البكاء ووافقت فورا - فدخل الى غرفته وأنزل اللوحة عن الجدار وأعطاني إياها ...

كانت عبارة عن قطعة قماش مستطيلة تشغل الشمس ثلثها الأيسر في حين تصطف على يمينها بقية الكواكب (ابتداء بعطارد والزهرة وانتهاء ببلوتو ونبتون).. ورغم أنني لا أعلم من أين أتى بها خالي (خصوصا أننا نتحدث عن ثلاثين عاما مضت) إلا أنني مازلت أذكر تعلقي بها وقضائي وقتا طويلا في تأملها.. كان الأمر أشبه بالهوس لدرجة أن بعض الأقرباء نصحوه بالتخلص من هذه اللوحة (التي سحرت عقل الولد) ولكنه على العكس قام بتخفيض مستواها على الجدار خوفا على رقبتي من الانكسار!!

ولا أذكر في الحقيقة أن أحدا حاول تفسير العناصر الموجودة فيها ولكن مجرد تأملها لوقت طويل جعلني أستنتج أبعادها الفلكية بنفسي - ناهيك عن عملها كحافز للمعرفة وطرح الكثير من التساؤلات المبكرة - !

وما يبدو لي (الآن) أن تأثير هذه اللوحة كان قويا على شخصي المتواضع لدرجة تمريره لأبنائي الصغار.. فمن خلال تجربتي الخاصة أدركت أهمية عيش الطفل في بيئة محفزة للعلم ومشجعة على الاطلاع (تبدأ من غرفة نومه أولا).. وحاليا تضم غرفة أطفالي سبع لوحات مختلفة وحقيبتي معمل و 45 كتاباً عن العظماء والمشاهير - بالإضافة الى تلسكوب وميكروسكوب وهيكل عظمي صغير.. والنتيجة التي أراها اليوم قدرة ابني «فيصل» على تحديد قمة ايفرست ضمن سلسلة الهملايا، ومعرفة ابني «حسام» موقع سحابة ماجلان الصغرى والكبرى - في حين يمكن ل «رسيل» التفريق بسهولة بين علمي موناكو واندونيسيا رغم تشابههما الكبير.. وما يسعدني أكثر هو وضعهم في بيئة تشجع على طرح التساؤلات المبكرة وتحويل تعطشهم للمعرفة الى أسلوب عيش ونمط حياة يجدون دائما من يوفره لهم!

.. وخبراء التربية والتعليم يعرفون جيدا أن خلق الدافع - للعلم والتعلم - أهم من تلقين الطفل عناصر المعرفة ذاتها.. فمناهج التعليم الرسمية (مثلا) تظل محدودة مهما اتسعت وقصيرة مهما طالت ؛ وفي المقابل يعمل حب العلم ذاته على تنويع مصادر المعرفة واستمرار متعة الاطلاع حتى آخر العمر (مقارنة بسنوات معدودة في الجامعة قد تمر على البعض دهرا)!

أضف لهذا لا ننسى تأثير الاقتداء - ليس بالوالدين فقط - بل بسير المشاهير وانجازات العظماء (التي يجب أن تقدم للطفل ضمن كتب جذابة ونماذج مبسطة).. فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن 68٪ من العظماء ساروا على خطى عظماء سبقوهم، وأن 63٪ منهم احتكوا أو تعرفوا بشكل مباشر على مبدعين أو مشاهير في سن مبكرة.. والمتفحص لحياة كثير من العباقرة (مثل باسكال وجوته وكالفن وابناء موسى بن شاكر) يلاحظ وجود أب أو أخ أو جد من نفس العائلة أبدع في نفس المجال.. (وهي ظاهرة تلاحظ أيضا في العائلات الفنية والرياضية وتلك المتخصصة في مجالي السياسة والاقتصاد)!

.. الفكرة - باختصار - هي أن تضع أبناءك أنت في بيئة محفزة ووسط يسمح بدمجهم بمصادر المعرفة المتنوعة.. وكلي ثقة بأنك أول من سيفاجأ بالنتيجة الايجابية لتعليق لوحة فضائية أو خريطة جغرافية أو إنشاء مكتبة جذابة في غرفة نومهم الخاصة!

.. جرب.. وستدهشك النتيجة بعد ثلاثة أيام فقط.

32 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


كنا في طفولتنا نتسمر امام التلفاز خاصة برنامج( افتح ياسمسم )الذي عشقته حتى الجنون وكانت النتيجة اننا تعلمنا القراءة والكتابة بشكل شبه متقن قبل دخول التمهيدي والفضل لله اولاً وآخراً
اظن ان العامل المهم في الموضوع هو خلق اثناء التعلم بالنسبة للأطفال
إضافة تربوية تشكر عليها
دُمت للإبداع


ســــحــــر
ابلاغ
04:21 صباحاً 2006/06/20

 


أنا نفسي أعرف أبو حسام أنت وشو
يوم فريت العالم قلنا أبن بطوطة
يوم جايب لنا تفاحة نيوتن ويوم جايب لنا لوحة
أجل بكرة وش تطلع دافنشي وإلا نابليون
الله يعطيك العافية على مقالاتك اللي مزينة الصفحة الاخيرة من جريدة الرياض


ماجـد العنزي California
ابلاغ
05:13 صباحاً 2006/06/20

 


الموضع جدآ جميل
والأجمل أن اللوحه فتحة الأفاق لكاتب مبدع مازلنا نستمتع بكتاباته.
تحياتي لك


عادل السليمان
ابلاغ
05:40 صباحاً 2006/06/20

 

ليس أبناءك فقط


طرحك المتميز وعمقك المعرفي وتنوعه جعل الجميع يستفيد منه وليس أبناءك فحسب وفقك الله لكل خير وحفظ لك أبناءك وحفظك لنا ولهم.


صالح القرشي
ابلاغ
06:09 صباحاً 2006/06/20

 

مبدع


اعتقد من الاشياء التي نفقدها او بالاحرى كنا نفقدها هو الارض الخصبة لظهور الابداع نامل ان يرى مسؤولين التعليم مقالك ليحاولو ان يضيفو شيئا على مناهج التعليم التي لاتساعد على الابداع
.,
في اعتقادي ان الصور والمجسما ليست هي فقط التي تساعد على الابداع
رغم اني لا احب مادة الجغرافيا ولكن من صغري وانا متعلق بكورة القدم فاصبحة دائما اسئل عن الفرق التي اراها في التلفاز ماهي عاصمتها ان يتقع رغم اني لم اتجاوز العشر سنوات وتخطيت ذلك الى البحث عن دول غير معروفة
.,
اتمنى ان يوجد محيط ابداعي لاطفالنا لان الغرب ليس افضل منا


ابو عبدالله
ابلاغ
06:15 صباحاً 2006/06/20

 

فكره جميله


صباح الخير.
ابو حسام ومقال جديد يتنقل بين حقول المعرفه. نشكرك علي الموضوع الشيق والجميل


نايف
ابلاغ
06:39 صباحاً 2006/06/20

 

بس من يسمع؟؟؟


استاذي فهد يوم عن يوم تثبت انك لست فقط كاتبنا المفضل بل الاستاد و المعلم والقدوة بل والاخ الاكبر! هذه مشاركتي الاولى( ولن تكون الاخيرة بإذن الله). تعودت عندما امسك جريدة الرياض قلبها وقراءتها من الخلف وعندما لايكون مقالك موجود، تعودت إعادتها كما كانت (طبعا الكلام هذا قبل لا اشتري لاب توب). اما بخصوص موضوع اليوم من جهتي اتمنى بصراحة ان يكون احد موضوعات المقررات الدراسية. لكن استاذي فهد ألم تسمع مقواة (بلا بزارين)؟ فهذا ماكنا بصدق نسمعه عندما كنا صغار، حتى اننا اصبحنا نحن بأنفسنا نقوله للاطفال من كثر ما اعتدنا على سماعها.


عبدالعزيز حمد
ابلاغ
06:47 صباحاً 2006/06/20

 

كلام في الصميم


كلام في الصميم وطريقة تشجيع وتحفيز رائعة.
وما دام هناك هدف يسعى اي شخص الى تحقيقه فالطريق سيكون ممتع. والحياة بدون هدف ضياع.
مبدع استاذ فهد
والى الامام.


محمد بن عبدالله
ابلاغ
07:28 صباحاً 2006/06/20

 

استاذي فهد يسعد صباحك


الله يسعد صباحكم جميعاً اخواني القراء
فهد عامر الاحمدي = الابداع
اشكرك اخوي فهد على مقالاتك الرائعه وافكارك النيره وموهبتك الفذه
ونصائحك القيمه
اقول لك : اشكرك حتى تتعب اشكرك حتى يغمى عليك اشكرك حتى لا تجد للشكر مكاناً تضعه فيه
:)
تحياتي


عبدالله العتيبي
ابلاغ
07:35 صباحاً 2006/06/20

 10 


مقال ممتاز كالعاده لكن عندي تعليق
بدأت المقال ب ( اول ست سنوات) ثم وصفت اللوحه ب (خصوصا أننا نتحدث عن ثلاثين عاما مضت)
هل هذا يعني انك تبلغ من العمر ست و ثلاثين سنه ؟
:)


Fahad AL-Twaijri
ابلاغ
07:52 صباحاً 2006/06/20

 11 


مقال جميل ورائع
تحياتي


سامي أحمد
ابلاغ
08:02 صباحاً 2006/06/20

 12 


أبو حسام ماأقول إلا الله لايحرمنا منك


عبدالمجيد الطاسان الولايات المتحدة الأمريكية
ابلاغ
08:25 صباحاً 2006/06/20

 13 

انا اقول


اخي فهد
لعل تلك الصوره تؤثر عليك الى الآن
فأنت دائما ماتكتب عن الفضاء والنجوم
كلى فكرة الصورة الى الان عندك؟
شكرا على المقال


ابو شوق
ابلاغ
08:49 صباحاً 2006/06/20

 14 

التربيه فن وعلم قليلً من يتقنه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباحكم صباح خيراً انشاءا لله
من وجهة نظري الخاصه ان التعامل مع الأطفال والتربيه فن وعلم قليلً من يتقنه... فالمستوى التعليمي والتأهيلي للأب والأم ربما يكون عامل اساسي في نجاح الأبن. فالمشكله التي ربما فئة من المجتمع يتصف بها التربيه المتأخره.. فا الأب يلتفت الى ابنه او يتفكر في تربية ابنها عندما يكون في سن متقدم وينساه في السنوات الأولى التي هي ربما تكون الأساس والجوهر الذي تكون فيه التربيه مطلوبه.. لا رايد ان اطيل عليكم ولكن اتمنى وجهة نظري وصلت.
واشكر اخي فهد على الموضوع الجميل الذي قد فكرت فيه قبل سنوات وهي عمل بيئه علميه ذات مبادء وقيم في غرفة ابني الصغير...
دمتم في حفظ الله
فهد


فهد
ابلاغ
08:56 صباحاً 2006/06/20

 15 

صباح الخير استاذ فهد.


مقال اكثر من رائع...


رؤى
ابلاغ
08:59 صباحاً 2006/06/20

 16 

Hello!


we need like this topic to elt the parents think about what the kids need to learn in this life.anyway i'm try to find e-mail the wirter الاستاذ فهد الاحمدي


ibrahim
ابلاغ
10:58 صباحاً 2006/06/20

 17 

أطفال وعقول


استاذ فهد الف شكر لمواضيعك المتعددة التي أحرص كغيري لمتابعتها
أطفال وعقول أعرف رجلاً الآن كنا في السابق أيام الطفوله نستغرب تصرفاته
مثلاً كان يحب الفك والربط بالألعاب ومولع بالأجهزة الإلكترونية.
اليوم من الذين يشار اليهم بالبنان في علم الكمبيوتر.
وذلك لأنه نما حبه الى واقع ملموس.
فعلينا جميعاً أن نراقب أطفالنا وننمي مواهبهم فربما نرى مستقبلاً في مجتمعنا مخترعين ومفكرين...
وتحياتي للجميع،،،


خالد بن خالد
ابلاغ
12:37 مساءً 2006/06/20

 18 

اواه لو اجدت المحزون اواه


بأختصار ياستاذ فهد ياليت الي في وزارة التربية والتعليم يتنحوا ويعدونك انت الدفه ومن هم مثل لكن الوضع مختلف تمام


ياسر
ابلاغ
12:51 مساءً 2006/06/20

 19 

العلم في الصغر كا النقش على الحجر


مقال رائع ومفيد جدا


فهد الجويعد
ابلاغ
01:25 مساءً 2006/06/20

 20 

البيئة الابداعية تساعد على الابداع


شكرا لك استاذ فهد على مقالتك الرائعة
ونتمنى منك المزيد


منال
ابلاغ
01:50 مساءً 2006/06/20



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية