جنيف - أ. ف. ب:
عقدت الدول ال 47 الأعضاء في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان جلسة «تاريخية» أولى امس في جنيف باعثة الامل في ان يبلي هذا الجهاز الجديد للمنظمة الدولية بلاء افضل في ضمان احترام الحريات الاساسية في العالم.
وافتتح امين عام الامم المتحدة كوفي عنان، وهو صاحب فكرة هذا المجلس، رسميا اعمال الدورة الاولى التي تستمر أسبوعين بحضور وزراء وممثلين كبار عن نحو مئة دولة.
وقال عنان «لقد بدأ عهد جديد لعمل الامم المتحدة في مجال حقوق الانسان».
بيد انه دعا بالحاح الدول الاعضاء الى عدم تخييب الامال المعقودة على عمل المجلس، محذرا من انه «يجب ان تكون اعمال المجلس متمايزة جذريا عن عمل لجنة حقوق الانسان السابقة» التي تم حلها في اذار - مارس الفائت بعد 60 عاماً على انشائها. وخاطب عنان مندوبي الدول الاعضاء قائلا «لا تسمحوا بضياع هذه الفرصة» محذرا من العودة الى «المشاحنات السياسية» والى «المناورات الحقيرة» التي شابت عمل اللجنة.
وتعرضت اللجنة المنحلة للانتقاد الشديد بسبب عجزها عن ضمان احترام قيم الامم المتحدة الاساسية. وقد اختتمت الدورة الاخيرة للجنة في اذار (مارس) الماضي.
وكان من اسباب ذلك وجود عدة دول في اللجنة تمتلك سجلا كبيرا في مجال عدم احترام حقوق الانسان. وهكذا كانت الدورة السنوية التي تستمر ستة اسابيع تشهد دوريا مواجهة عقيمة بين الولايات المتحدة والصين التي كانت تفلت بانتظام من الإدانة.
وقالت المفوض الأعلى لحقوق الانسان لويز اربور ان الدول الاعضاء تعهدت، قبل الانضمام الى المجلس، بالالتزام بمعايير صارمة في مجال احترام حقوق الانسان.
واضافت «على كل الدول الاعضاء في مجلس حقوق الانسان ان تكذب هذه الانتقادات وان تكون على مستوى الثقة التي وضعت في هذه الهيئة الجديدة».
ومن الامور الرئيسية المستحدثة في المجلس مراجعة منتظمة لوضع حقوق الانسان في كل الدول الاعضاء في الامم المتحدة لتجنب تهمة الانتقائية التي كانت تعاني منها اللجنة. وستقتصر اعمال الدورة الاولى التي تستمر حتى نهاية الشهر الحالي على وضع آليات عمل الهيئة الجديدة مع المحافظة على اجواء مؤاتية للحوار. ومن غير المقرر بحث الوضع في اي بلد باستثناء مسألة الاراضي الفلسطينية. لكن كوبا ستثير على الارجح مسألة غوانتانامو وان أدى ذلك الى زيادة استياء واشنطن من المجلس الجديد. ودعا عنان الى الابقاء على بعض الآليات التي اثبتت فاعليتها، والتي كانت اللجنة السابقة تستعملها، لاسيما لجهة المحافظة على تعيين «مقررين خاصين».
ويكلف هؤلاء الخبراء المستقلون بدراسة وضع حقوق الانسان في عدد من الدول وبدراسة مواضيع محددة كالتعذيب او حرية المعتقد.
وقال الرئيس المعين للمجلس الجديد المكسيكي لويس الفونسو دي البا بدوره ان «المجلس يجب الا يكون مكانا للمواجهات كما كانت اللجنة». كما دعا الى «ترك الباب مفتوحا» امام المنظمات غير الحكومية اذ انها في موقع افضل لادانة انتهاك الحريات.
ويتوقع ان تقر الدورة قرارا حول عمليات الاخفاء القسرية فضلا عن اعلان حول حقوق السكان الاصليين.