بحث



الثلاثاء24 جمادى الأولى 1427هـ - 20 يونيو 2006م - العدد 13875

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بعد نقلها بالقرب من مساكنهم ومزارعهم
مواطنون في الدوادمي يتهمون ملاك الكسارات بالإضرار بالبيئة

الدوادمي - عبدالرحمن الرشيد:
    اعترض عدد من أهالي محافظة الدوادمي ومركزي عرجاء ومغيب في بمنطقة الرياض على اعتماد «جبل غرّب» القريب من مساكنهم ومزارعهم، ليكون مقرا لعمل الكسارات، من قبل لجنة شكلت لهذا الغرض، بالرغم من أن موقع تلك الكسارات محسوم من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والذي وجه سموه في عام 1420ه باعتماد موقع «جبال الاسودة» كمجمع للكسارات العاملة في محافظة الدوادمي والمناطق المجاورة «تحتفظ الجريدة بنسخة منه»، ولكونه انسب المواقع، بناء على لجنة شكلها سموه لاختيار موقع موحد لتلك الكسارات.

وأبدى عدد من المواطنين استياءهم الشديد من قرب تلك الكسارات من منازلهم ومزارعهم، مستغربين إعادة النظر في أمر قد حسم في يوم من الأيام، واعتمادها هذا الجبل الذي يعد تاريخياً، ومعلماً بارزاً في المحافظة إضافة إلى أنها منطقة رعوية، ومتنفس للأهالي، ومكان لتجمع أبناء البادية خلال فصل الربيع، والأهم من ذلك هو النتائج والمخلفات التي تفرزها تلك الكسارات وما يلحقه من أضرار بيئية وصحية للقاطنين لهذا المكان.

«الرياض» زارت الموقع والتقت بعض المواطنين الذين نقلوا معاناتهم حيث المواطن نايف بن مناور الوندان العتيبي عن أهمية هذا الموقع الجديد التاريخية فقال أن وضع الكسارات في جبل غرب الذي يعد من أكبر وأشهر المعالم التاريخية في منطقة الدوادمي ويوجد في جبل غرب وحده آثار ومحيطة بها مراع ومزارع وبلدان من جميع الجهات وهو مرتع للإبل منذ القدم على تاريخ الأجداد والآباء ومنذ تأسيس هذه البلاد في عهد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز آل سعود وحتى هذا التاريخ ومنطقة جبل غرب مراع تعتادها الإبل في المشاتي في موسم الشتاء ومصايف لها في وقت الصيف وتمتاز تربتها بإنبات جميع أنواع الأعشاب التي ترغبها البادية عند هطول الأمطار الموسمية وينبت بها الفقع (الزبيدي). وحكومتنا الرشيدة أعزها الله وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين «حفظة الله» حريصون كل الحرص بالعناية بالبادية وتوفير جميع متطلباتهم لأن الإبل هي أساس كل شيء في هذه البلاد والأوامر السامية والتعاميم تنص بعدم إقامة مثل هذه الكسارات التي تضر بصحة الإنسان والحيوان والبلدان والمزارع وجميع الممتلكات، الحياة التي لا غنى عنها وأن الشروط التي تنطبق على إقامة الكسارات لا تنطبق على هذا الموقع فإننا نناشد حكومتنا الرشيدة بأن تنظر لنا بعين العطف والرحمة.

من جهته أوضح فيصل بن عبد الرحمن الطخيس أن الدولة تولي اهتماما بالبيئة والمحافظة عليها اهتماما بالغا حيث تخصص لها ميزانيات ضخمة وتسخر لها الكوادر المتخصصة وكل ذلك من اجل الوطن والمحافظة على صحته ولكن ساءني ما رأيته في جبل غرب الواقع شمال مدينة الدوادمي حيث قاموا بترسيم أولي لعدد من الكسارات والتي سينقلها أصحابها إلى هذا الجبل متجاهلين وجود سكان أهالي مركز عرجاء والذي لا يبعد عن البلد سوى 12كم تقريبا وسكان مركز مغيب والذي لا يبعد سوى 10 كلم تقريبا وسكان المزارع المجاورة والعدد الكبير من البدو الذين يتنقلون في جنبات هذا الجبل على مدار العام وما هي الآثار السلبية التي سوف تنعكس على صحة هؤلاء السكان من جراء الغبار والدخان الذي يتطاير بشكل يومي من تلك الكسارات وهذا غير تأثيره على التربة والغطاء النباتي وتلويث البيئة والهواء وما ستخلفه هذه الطواحين الكسارات على وجه الأرض من زيوت ووقود وحطام الحديد وإطارات السيارات وغيرها من المخلفات وخاصة أن هذه المنطقة منطقة رعي وآثار ستندثر بوجود هذه الكسارات التي نقلت إليها لذا فإننا نناشد المسؤولين في حماية البيئة للتحرك السريع لإيقاف هذا التوجه كما آمل من المسؤولين في الجهات المعنية التي تمنح للمستثمرين التراخيص اللازمة لممارسة هذا النشاط ألا تقدم مصلحة فئة من الناس لا يتجاوز عدد هذه الفئة عشرة أشخاص على مصالح باقي المواطنين في منطقة غرَّب لأن وجود الكسارات في ذلك المكان يضر ضررا مباشرا على المواطن والبيئة والحيوان وخاصة أنها منطقة رعي ويكثر وجود الإبل بهذا المكان وبشكل كبير.

وقال مرزوق العتيبي إن إمارة منطقة الرياض ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز تحرص دائماً على إصحاح البيئة،ووضع الكسارات في مواقع مناسبة للمستثمرين على ألا تشكل ضررا حاليا أو مستقبليا على الأهالي والمنطقة. وأشار أن موافقة اللجنة على نقل الكسارات إلى هذا الموقع يضر المراعي والبيئة ويمنع الأهالي من الاستمتاع في الموقع في أيام الربيع وفصل الشتاء.

وأضاف أن صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض لا يرضيه أن يسمح لأصحاب الكسارات بممارسة نشاطها التجاري على حساب الصحة العامة مع العلم أن المحافظة فيها العديد من المواقع التي من الممكن استغلالها والاستفادة منها وهي بالطبع بعيدة عن المراكز والسكان وتفي بالغرض، مشيرا إلى أن سمو أمير منطقة الرياض قد وجه الجهات المختصة باعتماد الموقع المسمى «جبال الاسودة» كمجمع للكسارات العاملة في محافظة الدوادمي وحسب إحداثيات معروفة وقد تم تزويد محافظة الدوادمي بنسخة من توجيه سموه منذ عام 1420 ه..

وبين إن المتتبع لأعمال اللجنة الموكل إليها دراسة نقل الكسارات يتضح له أنه لم يدرج عضو من رئيس مركز عرجا أو مركز مغيب أو من الأهالي المتضررين من وجود مثل هذه الكسارات في مراعيهم مما يشير إلى إدراكهم إلى أن الأهالي قد يرفضون وجود مثل هذه الكسارات مع العلم أن الموقع لا يبعد عن المراكز المجاورة ومنها عرجا 10كم ومركز مغيب 8كم ومزارع مغيب 4كم.

وناشد العتيبي صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض التدخل السريع وعمل لجنة محايدة تزور وتطلع على الوضع على الطبيعة وتتخذ ما يتفق مع المصلحة العامة وثمن اهتمام ومتابعة سموه للمحافظات والمراكز التابعة لمنطقة الرياض والعمل على تطويرها وفق الأنظمة والإجراءات مع الأخذ في الاعتبار عدم المساس بالبيئة أضاف أن أصحاب الكسارات يعلمون أن الأهالي لا يرضيهم وجود مثل هذه الكسارات في مراعيهم التي تعتبر حقا مشاعاً ولا يحق الاستفادة منها لكونها موقعاً معروفاً أنه مكان للمراعي والتنزه والاستجمام وليس موقع استثماري يجلب الأمراض ويؤثر على الصحة العامة.

وزاد الوليد بن سعد الحداري بقوله : جبل غرب المعروف والذي يحمل معالم تاريخية عريقة يتوسط بين كل من مغيب وعرجاء يتوافد إليه أهل الإبل والأغنام لكي يقطنون به ومقالي لهم والمكان الواسع الذي يجدون فيه راحتهم لان من حولهم مزارع تضايقهم وحيث أن هذا الجبل الذي يوجد به أيضا به أثار قديمة لحصن يعود عمره إلى أكثر من أربعمائة عام نرى اليوم أهل الكسارات يتوافدون إليه لكي يطمسوا أثار هذه الجبل ويضايقوا أهل الإبل والأغنام حتى أهل عرجاء ومغيب وحيث أيضاً أن هذه الكسارات خطرة على البيئة والمزارع والسكان مغيب وعرجاء والمواشي أيضا وتسبب أمراض رئوية خطيرة مثل الربو وغيره، ونطلب من المسئولين النظر في هذا الوضع الذي لا يستهان به وعدم تمكين أصحاب الكسارات من التمادي إلى جبل غرب.

وللتعرف على المكان تاريخياً كان ل «الرياض» لقاء مع مشرف الآثار بإدارة التربية والتعليم بمحافظة الدوادمي والباحث المعروف سعد بن علي بن شعيلان الماضي الذ تحدث لنا عن جبل غرب من الناحية التاريخية والآثارية فقال ان غُرّب (بضم الغين وفتح الراء المشددة) جبال سود متوسطة الارتفاع تقع إلى الغرب من بلدة مغيب في إقليم السر، على خط العرض 24 50شمالا وخط الطول 44 23شرقًا وأيسر طريق إليها من مدينة الدوادمي هو الطريق الواصل بين عرجاء والثندوة حيث تقع إلى الشرق منه غير بعيد.

وتمتاز جبال غُرّب بوجود دائرة ضخمة في أعلاها يجاوز ارتفاع جدارها المتر الواحد وقطرها يبلغ نحو سبعين مترًا وينقاد منها ركامات وذيول بشكل لافت للنظر، وقد يكون ذلك موقعًا للعبادة أو بقية حصن كبير، وأدعو أصحاب الاختصاص في الآثار إلى زيارتها إذ لا يوجد ما يشابهها حجمًا في جميع أرجاء المحافظة- حسب علمي - وغُرّب تحمل اسمها القديم حتى هذا العهد فقد ذكرها ياقوت في معجم البلدان وحددها نقلاً عن أبي زياد ألكلابي بقوله: غُرّب ماء بنجد ثم بالشُّرَيف من مياه بني نمير.

من جهته قال الدكتور ابراهيم محمد عارف استاذ الغابات والتشجير في قسم الانتاج النباتي بجامعة الملك سعود بالرياض إن التعديات والممارسات الخاطئة على الموارد البيئية وخاصة الموارد الضعيفة أو الهشة والتي تزيدها هذه الممارسات فقد كبير لمواردها وتكويناتها الطبيعية. ومثال لهذه التعديات الكسارات التي تمارس هنا وهناك لاستخراج الرمل بأنوعه. وتسبب هذه الممارسات تدمير للموقع بكل ما يحتويه حيث يفقد تكوينه الطبيعي أو شكله وما يحتوية من أشجار أو مخزون بذري للأعشاب والنباتات الرعوية والتي خزنت بداخل التربة من مئات السنين والتي تظهر في الربيع وخاصة بعد سقوط أمطار جيدة. وأثناء العمل والنقل تتطاير من هذه المواقع الاتربة إلى مسافات بعيدة تسبب مشاكل بيئة على القري والمدن المجاورة لها مما ينتج عنها اضرار كبير للاطفال وكبار السن علاوة على ذلك حركة الناقلات التي تمر عبر الاراضي المجاورة والتي تضغط على تربتها مما أيضاً يفقدها طبيعتها الجميلة وخاصة وقت الربيع.

وفي حالة إعادة تأهيل هذه المواقع بعد الاستخدام نحتاج مئات السنيين بالإضافة إلى التكاليف المالية العالية.

ويجب علينا أن نتعامل مع البيئة ضمن ما يسمى باخلاقيات البيئة والذي يتحتم على كل فرد في المجتمع الإنساني الاعتناء بحماية بيئتهم وأن يكون صديقاً لها، وهذا يتطلب من الموطن أن يكون وفياً للبيئة لا مستغلاً بشعاً لها. يجب علينا أن نبادلها الوفاء وأن نحيا معها بأسلوب التعايش أي تبادل المنفعة باعتبار أن موارد البيئة وجدت لمصلحة الاحياء كافة لا للبشر فقط، لان الاحياء بما فيها الإنسان بالذات إنما هي جميعاً أجزاء مكملة ومتكاملة في البيئة.

كما أن اخلاقيات البيئة تقضي أن يعيش الناس مع بيئتهم في وفاق ضمن اطار الاخلاق الإنسانية المبنية على العدالة الاجتماعية بالنسبة لجميع الافراد والجماعات.

إن التغيرات البيئية التي تحيط بناء تفرض قيام تغير كيفي في داخلنا حتى نستطيع تبديل اخلاقيتنا البيئية، ستبقى بيئتنا في اضطراب وسيظل مصيرها مجهولا ومحفوفاً بالاخطار مالم يحدث هذا التغير الكيفي.

وتنص المادة الثالثة من النظام العام للبيئة على التالي:

تطبيقاً للمادة الثالثة من النظام العام للبيئة تقوم الرئاسة العامة للإرصاد وحماية البيئة بالمهام التي من شأنها المحافظة على البيئة ومنع تدهورها، على أن تشمل ما يأتي:

1- مراجعة حالة البيئة وتقويمها، وتطوير وسائل الرصد وأدواته، وجمع المعلومات وإجراء الدراسات البيئية.

2- التنسيق مع الجهات المعنية لإعداد التقارير الدورية عن حالة البيئة في المملكة وإعداد البنية التحتية للمعلومات البيئية وإنشاء قواعد البيانات البيئية اللازمة لتقييم حالة البيئة.

3- تطوير وسائل الرصد والمراقبة للتلوث والتدهور البيئي في جميع مدن ومناطق المملكة ومياهها الإقليمية ويشمل ذلك إقامة عدد كاف من مواقع الرصد والمراقبة من خلال المحطات والمختبرات الثابتة والمتنقلة ووسائل القياس والرصد الأخرى. وكذلك لا بد من تطبيق التقويم البيئي لجميع المشاريع، بحيث تكون الدراسة التي يتم إجراؤها لتحديد الآثار المحتملة أو الناجمة عن المشروع والإجراءات والوسائل المناسبة لمنع الآثار السلبية أو الحد منها وتحقيق أو زيادة المردودات الإيجابية للمشروع على البيئة بما يتوافق مع المقاييس البيئية المعمول بها.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية