هناك عمل مدروس، نتائجه ظاهرة أمام المواطن. الملك يعمل على قرارات إيجابية يعلنها بانتظام، إلى أن صرنا على موعد مستمر مع قرار جديد. هذا منذ 324 يوماً.
هذه الأيام تقول إن لكل أسبوعين منها قراراً جديداً، وإن هذا القرار مفرح. أسعار النفط ارتفعت جداً، ليستثمرها الملك في قراراته نصف الشهرية، ولم يصدر قراراً برفع رسوم خدمة ما، بل أصدر قرارات التخفيض والإعفاء والعفو.
وبدأها الملك من أول جلسة لمجلس الوزراء. أي في الدقيقة الأولى، حيث أفرج عن سجناء الرأي وآخرين حاولوا اغتياله - حفظه الله - ، ليستكمل بقية الدقائق بتسجيل أهداف عدة، لم ولن تنتهي في المدينة المنورة.
وحين تغاضت وسائل الإعلام عن هيئة سوق المال في زمن التحالفات الاقتصادية الإعلامية استجاب أبو متعب لتحرك الشارع والانترنت، فكانت استجابة لصوت الحق.
يثبت أبو متعب في كل مرة أنه يبحث عن احتياجات الناس. لم أؤيد رفع مرتبات موظفي الحكومة، لكنه رأى فيه خطوة لإسعاد ملايين من أبناء الوطن، فأصدر القرار فجراً.
الميزانية المتخمة بعائدات النفط ذهبت إلى سداد الدين العام وإلى مشروعات تنموية سريعة. مشروعات كانت في السابق أحلاماً لسكان المناطق الصغيرة مدونة على الورق فقط، فأدرجها في واحدة من أكبر عمليات الدفع التنموي في مسيرة البلاد.
هناك خطة واضحة لتفعيل كافة مناطق المملكة اقتصادياً وتنمويا، والمدينة الاقتصادية في حائل مثالاً. مدينة بخمسة وعشرين ملياراً. هذا رقم مهول. الشمال السعودي، وهو نصف مساحة البلاد، لم يعرف رقماً شبيهاً مسبقاً. ومدينة توفر 30 ألف وظيفة، هي خطوة جديرة بالوقوف له تقديراً واحتراماً.
التوجه نحو الشمال مطلب أساسي، وليس حديثاً، فعلى مدى عقود والمشروعات الكبرى لا تعرف غير المدن الرئيسة، وما يهبط على البقية إلا سقط المتاع.
النظرة إلى الغد تحتم التفكير بمئات آلاف الوظائف لتواكب النمو السكاني المتفجر في البلاد، والذي لا توقفه إرشادات ونصائح؛ خشية التورط في مسألة «تحديد النسل»، والإعلان عن 3 مدن اقتصادية ضخمة في أشهر قليلة، هي الخطة الاقتصادية الأسرع لاحتواء الفائض البشري المنتظر.
هنا، فتش عن «البطانة» !
لا عمل ينجح بدون فريق من المستشارين المحترفين. الشركة الصغيرة أو الكبيرة لا تتقدم إذا لم يوفق رئيسها بمساعدين من ذوي الجودة والحرفية العالية المستوى. الحال غرب الرياض وشرقها تقول أن الملك اتكل على الله ثم استند إلى المحترفين، فأشاروا له بمجموعة قرارات قطف المواطن ثمارها سريعاً. والحال في المكاتب الداخلية وفي أدراجها وفي الملفات الذاهبة والعائدة تنبئ بثمار أخرى على وشك القطاف، والمفاجآت لا تتأخر كثيراً.
المستشارون يعملون بدأب، تتسارع خطاهم، كسرعة حركة الملك شبه اليومية من شرق الرياض، حيث يقيم، إلى غربها، حيث مقر العمل.
«البطانة الصالحة» مفتاح الفوز دائماً. والبطانة هم المستشارون والذين يلتفت إليهم الملك ليسألهم عن كل صغيرة وكبيرة فيأتون إليه بالإجابة التي تخدم الصالح العام، لا الصالح الخاص.
الملك عبدالله لم يتغير بعد توليه الحكم. استمر في قصره الذي عرفه ولياً للعهد، ولم ينتقل إلى مقر إقامته الجديد في الديوان الملكي، ولم تشغله ولاية الأمر عن المواظبة على استقبال المواطنين ووفود القرى البعيدة والقبائل. جدول من الاستقبالات كجدول ماء لا ينضب.
لم ألمس في خطابات الملك عبدالله أي غضبٍ منذ أن عرفته على شاشات التلفزة إلا في 3 حالات. كانت الأولى حين تطاول زعيم عربي على بلادنا وعلى قائدها الراحل الملك فهد - يرحمه الله، والثانية بعد بدء أحداث «القاعدة» في البلاد، والثالثة في كلمته الأخيرة في بريدة، حينما وصف الذين يمارسون الطائفية الفكرية بسوء النية أو الجهل. حالات ثلاث أطل فيها أبو متعب بصورة غير التي اعتدناه عليها، وهي الصورة المبسطة للقائد، لكنه لم يجانب الحق في تلك الحالات الثلاث.