هو ليس «الزمن الجميل» بل طلال مداح «رحمه الله».. قد فاق الوصف في تقديم هذا العمل والذي سبقه وتبعه اعمال لا تقل روعة عن «الموعد الثاني» قبل اكثر من عشرين عاماً قال عبادي الجوهر: أتمنى ان أكون ملحن هذا العمل بالاشكال الفنية التي عملت بها.. اعتقد ان الجوهر بعد مضي هذا الزمن الجميل مازال يؤكد على مكانة هذا العمل الرائع الذي لا يغيب ابداً..
خذاك.. الموعد الثاني..
نويت... تغيب.. وتنساني..
مشت بك.. خطوتك لبعاد..
وتركت.. لدمعتي ميعاد..
مثل ذا الوقت تلقاني..
وخذاك.. الموعد الثاني..
انه الشيء المربك والمحزن في نفس الوقت اختلاف المواعيد والأسرار التي تدور حولها، لكن حينما يكون الموعد مع الاهم لديك وفي حياتك العاطفية ربما يكون الوضع مختلفاً والأغرب من ذلك حينما تراه صعبا مختلف النوايا والمواعيد، إنها المفارقات التي يوضحها مهندس الكلمة الأمير بدر بن عبد المحسن في مذهب الأغنية والتي صورت موسيقياً بذلك الرقي في الاداء وتوضيح المعاني..
أحبك.. كلها كلمة..
ونظرة شوق خداعة..
عطتني.. بالأمل دنيا..
غريبة.. يومها بساعة..
خذتني.. غصب عني لك..
حسبت إني قمر ليلك..
واثر شوفك تعداني..
وخذاك.. الموعد الثاني..
هنا نعود للماضي القريب ونعترف بما كنا نلامسه من الخداع والمراوغة.. انها الدنيا والامل بل انه الحب النار التي لا تنطفئ تشتعل بنظرات الشوق، واعتقد انها الملامسة الحقيقية بين الكلمة والموسيقى عندما تغنى «واثر شوفك تعداني» قبل ان يصرخ ليظهر مافيه «خذاك الموعد الثاني» انها الاسطورة التي لن تعود!!
صديق الليل..
لو تندم.. على جرح تركته لي..
لا انسي قلبك المسكين..
حبيب جرحك قبلي..
ولكن سكتك تحتار..
ابد.. بين الندى والنار..
والى منه قضى المشوار..
بدا مشوارك الثاني..
لماذا يهدأ؟! لماذا يعود ليمارس التهديد انها الخيانه انه الحب الاكيد الذي يتجلى في مشاعره، الكوبليهات لم تكن منصفة للمعاني فقط بل انها كانت اشبه بالتصوير المسرحي الذي تقفز معانيه من السطور.. الحيرة فيمن تحب قبل ان يكون دليلك الاحساس والشعور هو ما جعلنا نتراقص بين سطور «ولكن سكتك تحتار.. ابد.. بين الندى والنار» واذا كنا كذلك سننهي ونبدأ المشوار الآخر.. انها العفوية في الوصف الذي لن يتكرر والفكر المتمحور في تخليص هذه الضائقة لتكون صورة سينمائية تم خلاصها من صوت الارض «طلال مداح»!!
خذاك الموعد الثاني!! انها اتت في الزمن الجميل للموسيقى العربية الذهب الذي لا يصدأ ولا يفسد متجاوراً مع انحراف الاغنية العربية وتجلي هيجانها وتغريبها بلاشك انه التاريخ الذي يحفظ لنا الاساطير الغنائية التي لا تموت ولن تعود؟!