المشروع .. والكفاءة الإدارية
في طيبة الطيبة كل شيء له معنى، احترام المقدسات، وثراء التاريخ. وحين يحل بها الملك عبدالله الذي اختار مسمى خادم الحرمين الشريفين، كامتداد للمغفور له الملك فهد الذي بدأ هذه التسمية فإن المدينة التي شهدت تطوراً في كل الميادين، تعيش أجمل أيامها..
في هذه الجولة الطويلة شهدنا تحولات كبيرة في فتح ميادين اقتصادية غير مسبوقة، والدافع أن الفرص لا تأتي دائماً كعطاء مستمر، والملك عبدالله يريد سباق الزمن بتوفير أكبر قاعدة للتنمية الدائمة، بحيث لا تصبح الثروة لجيل أو جيلين طالما الظروف تهيئ للوطن أن يكون أهم بلد في المنطقة، من حيث توظيف العائد المالي في مشاريع كبيرة ذات مردود طويل الأجل..
وحتى نكون على نفس الدرجة من المسؤولية، فإن تصحيح مسار الإدارة الحكومية حتى توفر الطالب والعامل، والمهندس والطبيب على مستويات متقدمة أن يشمل التغيير الكثير من حالات الركود التي سادت تلك الدوائر، خاصة في ظرف أصبحت الكفاءة البشرية رقم المعادلة الأول في أي مشروع تنموي، ونحن الآن نطرح ببلايين الريالات خطط عمل هائلة، لا بد أن تشهد كفاءة تؤهل القوى البشرية لدور فاعل في الإنشاءات، وما بعدها من تطوير وصيانة، ونحن نعي أيضاً أن من وضع الحجر الأساس للعديد من الجامعات والمعاهد في موازاة اعتماد مبالغ لتلك الخطط الطموحة، مدركٌ قيمة الفرد والأشخاص في تسريع تلك المشاريع..
فخادم الحرمين الشريفين، يؤكد دائماً على النمو الشامل، ويركز على القاعدة البشرية كمنطلق لأي عمل استراتيجي يهدف إلى تضافر الجهود، ونعني بها الطاقات الخلاقة التي تستطيع لعب الدور الأهم في المشروع الحضاري الكبير، وهنا جاءت جولته لتؤمن مساحة كبيرة من التخطيط، والمراجعة، وبناء أُسس التنفيذ على الكفاءة كمصدر، ولعل دخول الشركات الكبرى التي يديرها القطاع الخاص، مع مساهمات الدولة، والاستفادة من تجارب الدول وقطاع المقاولات عند الشركات المتقدمة، يعني أن باب المنافسة مفتوح، وعامل القوة في ذلك يأتي من الضمانات التي تعطيها الدولة وترعاها، كأساس النجاح لتلك المشاريع..
وحين نتحدث عن التطور البشري، ومضاعفة التجديد في الإدارة الحكومية والقطاع الخاص، فإن سباقاً سيجري على جذب الكفاءة المتقدمة، والملاحظ أنه بدأ وخاصة في محاولات شركاتنا المحلية الكبرى، مثل أرامكو، وسابك، والكهرباء السعي للحصول على قوائم المميزين في الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية وفق وسائل تشجيع لضمان عملهم في شعبها المتعددة، وهي صيغة تمت في الكثير من الدول، والمملكة ليست استثناء، وهنا القوة بجعل التعليم هوالأساس في خلق الكفاءة المميزة..