اكتشاف عقاقير طبية تساعد على تمرير حصيات الحالب بتلقائية وتخفف من آلامها ومضاعفاتها!!
الاصابة بالحصيات الكلوية مرض شائع ومنتشر في جميع انحاء العالم وخصوصاً في بعض الدول العربية كالمملكة العربية السعودية. ان من أبرز اسبابه الوراثة والعرق وجنس المريض وكمية السوائل المشروبة يومياً والحمية الغذائية والطقس ونسبة مثبطات الحصيات البولية وعدة امراض استقلابية التي تزيد تركيز الكلسيوم او الاوكزالات او حمض اليوريك او السستين في البول. تنشأ الحصيات عادة في نبيبات الكلية وتستقر على سطح الحليمة وتمر الى الحويضة حيث قد تنمو ويزيد حجمها وقد تتشعب الى كؤوس الكلية او كما يحصل في معظم الحالات فقد تنزح الى الحالب فتسبب انسداده الكلي او الجزئي مما يزيد من تقلصاته وحدوث توسع في قسمه الداني فوق الحصوة وفي الحويفة والكؤوس مع حدوث آلام مبرحة هي من اشد الاوجاع التي قد يتعرض لها المريض او المريضة في جهة الخاصرة وأعلى البطن او باسفله وفي الخصية او القسم الانسي للفخذ او في الحوض او فوهة المهبل مع ظهور اعراض سريرية اخرى كالغثيان والقياء والتعرق البارد وصعوبة في التبول مع الحاحه وتكراره واحياناً الحمى والارتعاش. فيلجأ عادة المريض الى غرفة الطوارئ حيث تجري له بعض التحاليل المخبرية على الدم والبول والاشعة المقطعية بدون تلوين بالصبغة التي تظهر وجود الحصوة وحجمها ومكانها في حوالي 98٪ من تلك الحالات وتحدد نوع المعالجة المناسبة لها في معظمها. وفي غياب الاستطبابات الطبية التي تستدعي المعالجة الفورية كوجود التهاب حاد في الكلية او استمرار الآلام اشديدة لمدة طويلة رغم استعمال المخدرات او وجود انسداد تام مع فوه أو إنتفاخ الكلية الشديد او فشل كلوي او حصوة في حالب كلية واحدة يشمل العلاج عادة المتابعة بدون معالجة إلا بالمسكنات في حال حدوث مغص كلوي واما بتفتيت الحصوة بالموجات الخارجية او عبر المنظار الحالبي بالليزر او بالموجات فوق الصوتية واما نادراً جداً القيام بالجراحة المفتوحة او بالمنظار عبر الجلد لاستئصالها. وفي سنة 1997م. حدد فريق من الخبراء تابعون للجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية والتناسلية ارشادات لمعالجة تلك الحصيات وابرزوا اهمية موقع الحصوة وحجمها بالنسبة الى نجاح العلاج واثبتوا ان معظم الحصيات التي تقع في اسفل الحالب أي في الحوض قرب المثانة يمرون تلقائياً الى الخارج بدون اية معالجة اذا ما كان حجمها اقل من 5 ميليميتر. ولكن كما ابرزه الدكتور اندرسون وزملاؤه في مراجعة حول هذا الموضوع نشرت حديثاً في مجلة الامراض البولية والتناسلية المعاصرة هنالك عدة عوامل قد تؤثر على مرور الحصوة اذا ما توبعت بدون اية معالجة اهمها موقع الحصوة في الحالب القاصي وحجمها. وقد حدد فريق الدكتور هوبنر نسبة مرور الحصيات تلقائياً حسب موقعها بحوالي 12٪ اذا ما كانت في الحالب الداني و22٪ في الحالب المتوسط و45٪ في الحالب القاصي، وكان معدل مرورها تلقائياً بدون علاج حوالي 55٪ للحصيات ذي الحجم الصغير أي اقل من 4 ميليمتر و35٪ اذا ما كان حجمها ما بين 4 و6 ميليمتر و8٪ اذا ما زاد هذا الحجم على 6 ميليمتر. وقد امتدت المدة قبل نزوحها الى الخارج من حوالي 4,5 الى 8 ايام للحصيات التي بلغ حجمها 2 ميليمتر او اقل و7 الى حوالي 14 يوم اذا ما تراوح حجمها ما بين 2 و4 ميليتمر وحوالي 5 الى 53 يوم اذا ما زاد الحجم على 6 ميليمتر.
واستدعت تلك الحصيات التدخل الجراحي بنسبة 5٪ و17٪ و50٪ اذا ما كان حجمها اقل من 2 ميليمتر او ما بين 2 و4 ميليمتر او اكثر من 4 ميليمتر على التوالي. وكما شرحناه في بعض المقالات التي نشرت في قسم العيادة في جريدة الرياض الغراء وبناءً على عوامل عديدة ابرزها شدة ومدة الآلام قبل مرور الحصوة والخطر على وظيفة الكلية اذا ما استمر الانسداد الحالبي لمدة طويلة وتفاوت نسبة النجاح خصوصاً بالنسبة الى الحصيات الموجودة في الحالب القاصي اي في الحوض قرب المثانة، قام عدة خبراء باختبارات مكثفة حول استعمال بعض العقاقير لتسهيل مرور تلك الحصيات والتخفيف من آلامها المبرحة في تلك الفترة. وسنحاول في مقالتنا هذه مراجعة أبرز تلك العقاقير وتحديد نسبة نجاحها في تلك الحالات.
1- محصرات مستقبلات الفا واحد: تمسولوسين (أومنيك): Tamsulosin
تقع تقلصات الحالب تحت تأثير الجهاز العصبي المستقل وخصوصاً مستقبلات الجهاز الودي من فئة الفا واحد التي قد تسبب عند تنبهها زيادة في تقلصات الحالب احياناً تشنجه مع انسداده مما دفع الكثير من الباحثين الى القيام بالاختبارات حول استعمال احد محصرات لمستقبلات الفا واحد، عقار تمسولوسين (أومنيك)، لوضع حد لتلك التقلصات الناتجة عن وجود حصوة في الحالب لتسهيل مرورها وتخفيض شدة الآلام المبرحة المرتبطة بها.
وكما ذكره الدكتور اندرسون وزملاؤه في مراجعتهم القيمة حول هذا الموضوع فقد أظهرت عدة دراسات سريرية على المئات من المرضى فعالية هذا العقار وسلامته في تمرير حصيات الحالب القاصي مع تخفيض درجة الآلام إذا لم يفوق حجم الحصوة أكثر من 10 ميلميتر. ففي اختبار أجراه الدكتور سرفيناكوف وزملاؤه على 104 مريض عولجوا بهذا العقار أم بالحبوب المضادة للالتهاب على هذا النوع من الحصيات نجح التمسولوسين في تمرير الحصيات بنسبة حوالي 80٪ مقابل 36٪ لمضادات الالتهاب وذلك بعد فترة قصيرة من استعماله. وقام الدكتور ديلابيل وزملاؤه بدراسة أخرى على 60 مريضاً عولجوا بالتمسولوسين أم بمضادات التشنج مع استعمال نوع من الكورتيزون يدعى ديفلازاكورث لجميع المرضى وذلك لمدة 4 أسابيع وبرهنوا عن تفوق المتسولوسين في تمرير حصيات الحالب في 100٪ من الحالات مقارنة بحوالي 70٪ لمضادات التشنج. وفي مقارنة بين فعالية هذا المحصر لمستقبلات الفا واحد ومحصرات قنوات الكلسيوم، التي سنناقشها لاحقاً على حصيات الحالب التي لم يفوق حجمها 10 ميلميتر تفوق عقار التمسولوسين على محصر قنوات الكللسيوم، نيفيد يبين (آدلات) بالنسبة إلى تمرير الحصيات بنسبة 97٪ مقابل 77٪ و64٪ للحبوب الكاذبة وذلك بأقصر مدة للمتسولوسين. وابرز الدكتور يلماز وزملاؤه ان تلك النتائج الجيدة التي أبرزها استعمال هذا المحصر يمكن التوصل إليها باستعمال محصرات مستقبلات الفا واحد أخرى كالتيرازوسين (ايثرين) أو دوكسازوسين (كردورا) فبناء على تلك الاختبارات وغيرها يمكن اعتبار الثمسولوسين كأفضل عقار لمعالجة حصيات الحالب القاصي التي لا يزيد حجمها على 1 سنتيمتر بالنسبة إلى تمريرها بسرعة وبأقل آلام حتى بدون الحاجة إلى دمجه مع أنواع الكورتيزون مع مضاعفاتها المحتملة كقرحة المعدة مثلاً وذلك مع الحصول على ذات النتائج إلا بالنسبة إلى تمديد المدة قبل خروج الحصوة.
2- محصرات قنوات الكلسيوم: نيفيديبين NIFEDIPINE (ادالات ADALAT): تعتمد تقلصات الحالب على زيادة تركيز الكلسيوم داخل خلايا عضلات الحالب الملساء مما يفسر نجاح محصرات قنوات الكلسيوم التي تحد من مروره داخل تلك الخلايا على ارخاء تلك العضلات وتثبيط تقلصات وتشنجات الحالب مما قد يساعد الحصيات على المرور تلقائياً. ولكن تلك العقاقير التي تستعمل عادة في معالجة ارتفاع الضغط الدموي قد تسبب هبوطاً في الضغط الدموي مع مضاعفات خطيرة اذا ما استعملت في بعض الحالات كأنخفاض تدفق الدم من القلب او الذبحة القلبية وغيرها من الامراض القلبية والوعائية التي يحظر استعمال تلك المحصرات في حال تواجدها الا بعد موافقة اخصائي الامراض القلبية والوعائية. وقد اكدت عدة اختبارات على المئات من المرضى فعالية وسلامة عقار نيفيديبين (آدالات) في تمرير حصيات الحالب القاصي وحتى الداني اذا انها اظهرت نجاحاً بنسبة حوالي 87٪ مقارنة بحوالي 65٪ للحبوب الكاذبة مع مدة اقصر لمرور تلك الحصيات ورغم تفوق عقار التمولوسين على عقار النيفيديبين في معالجة الحصيات الموجودة في الحالب القاصي الا ان محصرات قنوات الكالسيوم قد يعطي نتائج افضل في حال وجود الحصوة في الحالب الداني كما ابرزته دراسة اميركية. ورغم نجاح عقار النيفيديبين في تلك الحالات كما اكدته عدة دراسات عالمية الا انه في جميعها تم استعمال هذا العقار مع انواع من الكورتيزون لتخفيف الالتهاب الوزقة في جدار الحالب حول الحصوة مما قد يخلق تشوشاً حول فعالية كل من هذين العقارين إذا ما استعملوا منفرداً. ولتحديد ذلك قام الدكتور سيثا وزملاؤه بمعالجة 50 مريضاً مصابين بحصيات الحالب القاصي التي لم يفوق حجمها على 15 ميليميتر بعقار نيفيديبين nifedipine (20مغ) وبردنيزلون prednisolone (25مغ) معاً ام بعقار بردنيزولون وحدة فاظهروا تفوق العقارين بنسبة 81٪ مقارنة بحوالي 68٪ للعقار الواحد.
3 - مضادات الالتهاب
لقد تم استعمال مضادات الالتهاب لمدة طويلة في معالجة حصيات الحالب لكونها تخفض جريان الدم في الكلية والحالب بسبب تثبيطها انتاج مواد بروستغلندين و I2 و E2 والاكسيد نيتريك التي تزيد جريان الدم في الكلية وترفع الضغط في قنواتها وحوضها وفي لمعة الحالب. وتلك المضادات للالتهاب ترخي ايضا عضلاته وتزيل الوذمة داخله حول الحصوة لتسهيل مرورها تلقائياً وتخفيف آلامها. ففي اختبار قام به الدكتور احمد وزملاؤه على 80 مريضاً عولجوا بعقار ديكلوفيناك didofenac لمدة اسبوعين لحصيات موجودة في الحالب ذي حجم لايزيد عن 5 ميليميتر ثم مرور 58٪ منها في غضون 4 اسابيع وزال الالم بنسبة 64٪.
ولكن في دراسة اخرى قام بها الدكتور ليروم ومعاونيه على 55 مريضاً عولجوا بنفس العقار او بالحبوب الكاذبة لم يظهر أي فرق بينهما منه حيث تمرير الحصيات ولكن الآلام كانت أخف شدة مع استعمال الديكلوفيناك. فتلك الدراسة وغيرها لم تثبت فعالية مضادات الالتهاب في تسهيل مرور الحصوة تلقائياً ناهيك انها قد تخفف آلامها ومضاعفتها.
4- الهرمونات:
بناءاً على الملاحظة المألوفة لتمديد الحالب وحويضة الكلية خصوصاً اليمنى عند النساء الحوامل اثناء الاثلوث الثاني من الحمل بسبب ضغط الرحم على الحالب وتأثيره بالهرمونات الانثوية المرتفعة المستوى في تلك المرحلة فقد عزف بعض الخبراء على معالجة حصيات الحالب ببعض تلك الهرمونات وخصوصاً البروجستيرون عضلياً على بعض الرجال والنساء المصابين بتلك الحالة مع نسبة النجاح في حدود 58٪ وبدون اية اعراض جانبية. ولكن للأسف لم تف تلك الاختبارات الشروط الاساسية للبحوث اذ انها لم تشمل مقارنة تلك العقاقير مع الحبوب الكاذبة مما يحول دون التقيد بنتائجها.