لعلّ من أوضح حقائق هذا العصر أن شبكة الانترنت العالميّة باتت تلفزيون الدنيا، وشاشة شعوب العالم، وعلى صفحاتها تتشكّل الصور الذهنيّة والمعالم الثقافيّة للمجتمعات والأوطان. وفي ظل «تواضع» الحضور الرسمي والوطني (الشعبي) الايجابي على محتوى الشبكة العنكبوتية تهيأت الفرصة لمن يجيدون التزوير، ويمتهنون التضليل من خصومنا ومن بعض أهلنا الذين تركوا واجب النصيحة إلى عار الفضيحة عبر آلاف الملفات الالكترونية التي نثروها على فضاء الشبكة. والمشكلة هنا ليست في وجود هؤلاء لأنهم سيظلون جزءا من حقائق الحياة الإنسانية بكل تعقيداتها، ما هو محيّر فعلا أن نسبة مهمة من حجم التراكمات الالكترونيّة المشوهة يضيفها ويدفع بها إلى أنظار العالم بعض حسني النية ممن يظنون أنهم يحسنون صنعا بوطنهم وأهلهم.
ولا بد لاحظت وأنت تتصفّح شبكة الانترنت وجود هذه المحتويات السلبية عبر العديد من مثل المواقع والمنتديات والمجموعات البريدية وغرف الدردشة التي لا يتوانى المشرفون عليها عن تسهيل الجهر بالسوء حول كل ما يخص المملكة العربيّة السعوديّة ومكتسباتها. وتعجب - وحُق لك- حين ينقلب المنجز الوطني في أعين كثير من هؤلاء إلى مناحة الكترونيّة باعتماد قلب الوقائع وتزوير الحقائق، طمعا في الوصول إلى غايات مشبوهة تُسَوّق تحت غطاء مبررات لا تصدر إلا عن أنفس أعمتها أمراض القلوب فعميت ثم ضلّت.
ولأن المسيئين الإلكترونيين من كل حدب ينسلون إلا انك قد تجد بعض العذر لمن يتتبّع مثالب مجتمعك من «الخصوم التاريخيين» بحكم أن لا همّ لهم إلا التأثير في صورتك أمام شعوب الأرض. ومن هنا فقد لا تستغرب كثيرا أن تنطلق مواقع الكترونيّة مسيئة يدعمها ويرعاها أعداء (تعرفهم) يتربصون بمجتمعك وببلادك الدوائر مثلما تفعل مواقع المتطرفين الأمريكيين وغيرهم، أو ما يفعله مركز مثل «ميمري» ذي الخلفيّة الصهيونيّة القحّة وهو يرصد ويتابع محتوى وسائل الإعلام العربيّة ومنها المملكة منتقيا عبارة من هنا وأخرى من هناك ثم يضعها في ملفات الكترونيّة ويرسلها للمجالس الدوليّة وأعضاء البرلمانات في مختلف دول العالم ويقول هذه هي السعودية.
وربما تتفهّم الدوافع النفسيّة وراء ظهور «مختل» رفع الله الحرج عنه حين لا يرى سبيلا للإصلاح إلا من خلال الشتيمة والبهتان عبر فضائيّة صدئة، أو موقع انترنت خصّصه لنشر كل سوء وترويج كل سيئة. وقد تتبسّم شفقة وتبحث عن عذر حين تجد «امرأة» من أهلنا تجاوزها الزمن فاستعدت لأي مهمة يعرضها عليها صاحب «مجلس» فضائي أو الكتروني شريطة أن يترك لها المجال للردح والشتيمة والتشكيك في كل قيمة وطنيّة غالية علينا.
ولكن ما لا تفهمه حقا في المشهد الالكتروني المعني بالشأن الوطني هو وجود مواقع لا تسيء فقط بل وتتعمّد تشويه التاريخ واللعب بحقائق الجغرافيا الوطنيّة لأغراض مشبوهة. أحد هذه المواقع يصدر مجلة الكترونية مدادها التشفي والتشكيك في كل رمز وقيمة وطنية والأعجب أن تسمع من يؤكد لك أن من بين من يدعم هذا الموقع المغرق في الإقليميّة العمياء شخص سعودي ما زال يتسلّم من الدولة أكثر من نصف مليون ريال كراتب تقاعدي استثنائي ناهيك عن ملايين الريالات التي نالها بحكم منصبه العام الهام في الدولة لعقود طويلة.
ومثال آخر لشخص (وسم) الله على قلبه فكلما رأى جُرحا في وطنه نثر الملح فوق الجراح وتقدّم عارضا نفسه في مزاد الخيانة بلا ثمن ثم يظهر علينا من غرب الدنيا وقد اختصر كل هموم الوطن الكبير في موقع الكتروني لا ينشر إلا ما يسيء مدعيا خدمة طائفة ينسب إليها زاعما تمثيلها والحديث باسمها فظلمها بالتكسّب باسمها شرقا وغربا ناعقا في كل مناسبة وبلا مناسبة بعد أن باع وطنه ومذهبه بحفنة دولارات.
مسارات
قال ومضى:
كيف يحب وطنه من لا يراه إلا بعين الذبابة التي لا تقع إلا على جرح أو عورة.
fayez@alriyadh.com
سجل معنا بالضغط هنا
1
أنا معك في هذه النقطة لدرجة شعوري أن هناك حملة منظمة هدفها النيل من الوطن فلا يخلو منتدى أو غرفة دردشة من التهجم علينا بشكل أو بآخر. الغريب أن هناك من يدعون أنهم سعوديون لكنهم ليسو كذلك!
خالد (زائر)
UP 0 DOWN07:37 صباحاً 2006/06/18
2
د. فايز..
متابعة المحتوى العنكبوتي عن كثب يحتاج لفترة طويلة.. فيها مثل ما ذكرت فعلا..
لكن هل ترى انه من المجدي وضع حل لمثل هذه المسائل بنشر محتوى يرقى للمستوى المأمول..؟؟
هناك عدة تساؤلات و يتشعب الموضوع تباعا..
شاكر لك استاذي الكريم..
علي الغامدي (زائر)
UP 0 DOWN03:35 مساءً 2006/06/18
3
أنا متأكد أن كل سعودي عاش وترعرع على ثرى هذه الأرض المباركة لا يمكن له إلا أن يهيم حباً لهذا البلد المعطاء. أما النماذج التي تحدثت عنها يا أستاذ فايز فهم نماذج شاذة لا يمثلون المواطن السعودي بأي شكل من الأشكال.
ولا يستطيع أي عاقل أن ينكر بأن المملكة العربية السعودية بقيادة حكومتها الرشيدة وعلى رأسهم حبيبنا ابو متعب أطال الله لنا في عمره قد تخطت فضائلها وخيراتها حدود أرضها ووصلت إلى كل مكان.
فإلى الأمام يا وطني ولا يضرك كلام الحاقدين
محمد سعيد الغامدي (زائر)
UP 0 DOWN10:23 صباحاً 2006/09/10