بحث



الاحد 22 جمادى الأولى 1427هـ - 18 يونيو 2006م - العدد 13873

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ربيع الحرف
عذابات الأطفال وقسوة بعض الآباء!!

د. نورة خالد السعد
    مسلسل عذابات الأطفال لم ينته، وكل يوم تنشر في الصحف قصة جديدة لتعذيب الأطفال من قبل آبائهم أو زوجات آبائهم في حالة طلاق أمهاتهم..

فكما غابت غصون بعد تعذيب زوجة أبيها!! ها هي قصة الطفلة (فرح) التي نشرت قصتها في الصحف يوم الاربعاء 18/5/1427ه والتي بقيت مع والدها بعد طلاق أمها وخضعت لتعذيب زوجة الأب!! وحرمت من مشاهدة والدتها على مدى ثلاثة أعوام!! إلى ان هربت من هذا المناخ إلى منزل جدتها التي قامت بدورها لتسليمها إلى أمها التي اتصلت بالشرطة لابلاغهم عن هذا الهروب حتى لا تتهم بأنها قامت بخطف ابنتها!!

قصة فرح لا تختلف كثيراً عن مئات القصص لتعذيب الأطفال نكاية بالأم بعد طلاقها!!

تحكي والدة فرح القصة بأنها انفصلت عن زوجها والد فرح منذ 11 سنة وكانت فرح في الشهر الخامس من عمرها وبقيت مع والدتها إلى ان أكملت من العمر ثماني سنوات، لم يسأل عنها الأب حسب رواية الأم..

وعندما تزوجت الأم من شخص آخر جاء لطلب زيارة ابنته وأخذها في نزهة قائلاً انه سيعيدها بعد ذلك.. ومنذ ذلك اليوم وعلى مدى ثلاثة أعوام أبقاها معه ولم يسمح للأم برؤيتها وأيضاً قام بتهديد مديرة ومعلمات المدرسة التي تدرس فيها (فرح) انهن سيتعرضن للمساءلة إذا سمحن برؤية والدتها لها اثناء الدراسة أو في المدرسة!!

ولنتخيل طفلة في الثامنة من العمر وعلى مدى أعوام ثلاثة تحرم من مشاهدة والدتها!؟ بل وحسب إفادتها قالت (فرح) - التي لم يكن لها من اسمها نصيب -!! ان زوجة والدها كانت تمارس عليها شتى أنواع التعذيب وتحرمها من اللعب مع اخوتها منها وتحرمها من المذاكرة وتمنعها من النوم!! ونشرت صورة فرح وآثار التعذيب على ظهرها والحروق!!

فاض الكيل بهذه الطفلة فهربت إلى منزل جدتها ومن هناك تم ايصالها إلى منزل والدتها التي وجدت الفرصة لتشكو إلى الشرطة بعد إبلاغهم عن القصة كاملة.. الأب طلب من الشرطة استعادة ابنته ورفضت الشرطة إلى حين الانتهاء من التحقيق.. وتم استدعاء زوجة الأب للتحقيق معها..

٭٭ هذا المثلث المرعب الذي يعيش فيه هؤلاء الأطفال بعد طلاق والديهم فهم بين (الأب وزوجته والحرمان من رؤية الأم).. لم يتوقف على مدى سنين وكل من كانت مديرة أو معلمة تعرف من هذه الروايات المفزعة الكثير.. ولن أنسى في حياتي عندما كنت مديرة لمدرسة متوسطة أن استأذنتني قريبة لاحدى طالبات السنة الأولى متوسط والتي التحقت منذ شهور بأن أسمح لوالدتها برؤيتها حيث ان والدها منع مديرة المدرسة الابتدائية من السماح لوالدتها برؤيتها.. وأن هذه الأم حُرمت على مدى عشر سنوات من رؤية ابنتها أي منذ طلاقها!! أي حتى قبل التحاقها بالمدرسة الابتدائية!!

فهل هناك أقسى من هذه المعاملة.. أتذكر أني سمحت لها بذلك وحضرت الوالدة من مكة المكرمة حيث تقيم وكان مشهداً مذهلاً لأم وابنة حُرمتا من رؤية بعضهما على مدى عشر سنوات كبرت فيها الطفلة وهي تعيش الجفاف العاطفي فوالدها لم يبادلها كلمة منذ ذلك اليوم (منذ طلاق أمها) وتزوج بأخرى كانت أكثر حناناً من الأب.. تفنن هذا الأب في ممارسة القسوة على ابنته حتى عندما لاحظ شدة تعلقها بالمدرسة وبالحضور اليومي وعدم الغياب قام بإخفاء (مريولها المدرسي) في الصباح واكتشفت الصغيرة أنه ر ماه في (ماء كرسي الحمّام)!! كي يمنعها من غسله وتجفيفه ثم ارتدائه في ساعات الصباح.. فما كان من الصغيرة إلاّ أن حضرت إلى المدرسة بارتدائها ثوباً من ملابس المنزل وبقيت بعباءتها وحضرت إلى غرفتي لتحكي لي الواقعة!!

لن أطيل أكثر ولكن هذه الطالبة عانت من معاملة والدها مالا يتخيله شخص.. إلى أن سخّر الله لها زوجاً بعد حصولها على شهادة المتوسطة..

وربما مجتمعنا في جدة لم ينسَ الطفل الذي عذّبته زوجة والده منذ طفولته الأولى فقد كان يحضر (للروضة) محترقاً في يديه وصدره من جراء إلقاء الماء الحار عليه وتم إحضار والده إلى مدير التعليم وحذّره وتم إحضار زوجته وكانت معلمة رياضيات غير سعودية في إحدى الثانويات وحذّرتها المسؤولة في مكتب الإشراف..

ولكن بعد خروج الصغير من الروضة والتحاقه بمدرسة ابتدائية لا يعرف ماذا حدث له إلى أن نشرت قصته مرة أخرى بعد أن قتلته هذه الزوجة!! بغرزها رأس السكين في تجويف ضلوعه وحدث له نزيف داخلي توفي بعدها قبل أول يوم من امتحان الشهادة الابتدائية!!

الزوج أسقط حق ابنه وقيل إنه تم استرضاء أم الطفل المطلقة لا أعرف كيف!! وتمت عقوبة هذه المجرمة بالسجن لمدة معينة.. كحق عام!!

٭٭ هذه البشاعة والقسوة التي يتعامل بها الآباء مع أبنائهم من زوجاتهم لماذا بعد الطلاق يستمرئون تعذيبهم؟ ألا يكفيهم حرمان الأم من مشاهدتهم حتى يضيفوا إلى الحزن حزناً أعمق؟!..

٭٭ كم هو مهم فتح مكاتب في مختلف المدن لمتابعة هذه الحالات..و لابد من اجراءات قانونية تحمي حقوق الأطفال وحقوق المطلقات في مشاهدة أبنائهن.. لابد من استراتيجية واضحة لمتابعة أي حالة طلاق تتم ومعرفة آلية التواصل مع الأبناء وأمهاتهم..

ولابد من تدخل قوي من قبل المحاكم والإمارة ومكاتب الإشراف الاجتماعي لوضع حد نهائي لهذه القسوة وهذه المهازل.. (فرح) طفلة الحزن لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة إلا إذا طبقنا تشريعاتنا كما ينبغي و كما هو مفروض..

noras@alriyadh.com

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


تحتار كلماتي في ردها ,,, فبات قاموسي بلا حروف
ومعجمي بلا مرادفات ,,, فسألت حروفي أن تسعفني !!!
فوجدتها قد خُلِقت :: لتعزف أناملك عليها ,,!!!
جميل ذلك الحزن الذي يجعلك تنْظُم هذه المنظومة الرائعه...
سيري والى الامام..


احمد العمري-
ابلاغ
07:11 صباحاً 2006/06/18

 

اشكر لك كل متخطه اناملك يا غاليه.


ليس فقط في حرمان الامهات من رؤية ابنائهم بل ايضا"الحقوق الشرعيه في الارث لاتنفذ قي حق البنات وخصوصا"المتزوجات واذا طالبت المراه بها اعتبرت في نظر المسؤل من اخوانها عدوه...ارجو ان تقف جهات معنيه ليس فقط لتوقيع التوكيل بل للوقوف على تنفيذ تقسيم الارث حسب الشرع.
با الرغم من عدالة الاسلام الا ان الانظمه قاصره عن متابعة المشاكل وحلها وتركها
للناس فهناك من ياخذه الاستبداد لترك الارث على حاله وترك المراه معلقه ومنع الامهات من رؤية ابناءها.قضايا لابد ان تتابع وينوجد لها حلول في ايام وليس سنوات.ودمتم...اريج


أريج
ابلاغ
01:48 مساءً 2006/06/18

 

لا تعليق


لقد أبكيتيني بهذه القصص المأساوية..
هل من المعقول يوجد أباء بمثل هذه الوحشية.
حسبي الله ونعم الوكيل.
نعم يجب أن يوجد نظام يكفل للأم من رؤية أولادها وليس على حسب مزاجية الأب الذي قد يتفنن في تعذيب مطلقته من أجل قهرها.
كذلك الإجراءات التي تتخذ في من قام بتعذيب أطفاله ضعيفة فيجب الضرب بيد من حديد على من يقوم بتعذيب الأطفال ليكون عظة وعبرة لغيره.
فلا أقول حسبي الله ونعم الوكيل.
وجزاك الله خيراً أختي الفاضلة على طرح مثل هذه المواضيع الهامة وجعلها الله في موازين أعمالك.


عبدالرحمن عبدالله
ابلاغ
01:55 مساءً 2006/06/18

 

الغياب


إن مسلل الغياب لازال يواصل حلقاته، فلو تم معاقبة هولاء المجرمون من قبل المحاكم الشرعية بعقوبة التعزير، وشهر بهم في الإعلام، لانتهى هذا المسلل السخيف، وبذلك نقدم لإسلامنا في صورته الزاهية وعلوه السامي.


صالح القرشي
ابلاغ
03:15 مساءً 2006/06/18

 

لمن اللجوء؟؟؟


الدكتورة الموقرة..
بداية أشكرك على الدررالتي تزدان بهاصحيفة الرياض، فروعة أسلوبك وتميزك في إختيارالموضوعات جعل كل من قرألك _بغض النظرعن فئة معينة يحيطهاالجهل_يدعوالله لك بالتوفيق..
الموضوع الذي تحدثت فيه جداًمهم وأصبح مشكلة تتطلب حلول عاجلة،وأتساءل دائماًالجمعية التي تدعى حقوق الإنسان ماهودورهاوهل فعلت شيء حتى الآن ؟؟ولماذاتكون عقوبة زوجة الأب فقط السجن فترة قصيرة والجلد؟؟؟ولماذالايقتل الأب في إبنه؟؟؟
وماأشرت إليه هوفقط قسوة الأب وزوجته على الطفل أوالطفلة في حين أن هناك في بعض الأسرقسوة من الأم تجاه أطفالها فمثلاًبعدطلاقهاترفض أن تراهم والأب يحاول وأناأدرك تماماًبأن الأم لاترفض رؤيتهم من فراغ وإنمامن باب الكبرياء وأنه لايهمهاأي شيء،في هذه الحالة وخاصة إذا كانت الطفلة عمرهاسنتين وتتمنى رؤية والدتهالمن تلجأ؟؟؟
ولك كل التقدير


ندى بدران
ابلاغ
02:09 صباحاً 2006/06/19

 

ما العداء


ستغرب لقصص العداء بين الزوج وزوجته بعد الطلاق وضيحتة عدائهما الاطفال الم تكونا..في يوم تحت سقف واحد الم تكونا مشتركين وعلى حب بانجاب هؤلاء الاطفال الابرياء لما العداء وربنا كتب لكما الفراق والزواج والطلاق مكتوب من الله بقدرته لما العداء ؟ما ذنب قلب صغير يخفق بضربات خوف ووجل من المسنقبل المرير..من أحق بالاطفال الام الفعلية المتواجده أم الام المزورة التي تكون أم أمامك ومن خلفك حية تلسع للبعض وليس الكل..لماذا تيتم أطفالك والام على قيد الحياة..ما ذنب طفل ينام وهو يتشوق لحضن أم يضمئن اليها ؟؟ ما ذنب مراهق يذهب ليرى والده في بيته ولم يحسن مقابلته وهو يلهو مع زوجته ويذهب لأمه لتحضنه فيراها مع زوجها لا هية من أنجبه وتركه ؟ وهو في أشد من ياحذ بيديه لما العداء والضحايا أطفال أبرياء لماذا لا تنفذوا تعاليم الاسلام العشرة بالمعروف والفراق باحسان..لما العداء..بدل أن تكونا أوفياء وشكري لدكتورتي الفاضله كم تستشعرني موا ضيعك أهنئك على حسن صياغتك وأنها نابعة من أعماق وتصل لمشاعر وأحاسيس


مريم عبد الكريم بخاري
ابلاغ
05:06 صباحاً 2006/06/19

 

الحل لابد أن يكون جذريا ,,


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,
أشكركم علي المشاركة والتعليقات ,, ولمن سألني عن طريق البريد الألكتروني عن هذه الطالبة التي ذكرت قصتها , , أقول لهم ان علاقتي بها ولله الحمد لم تنقطع ,, فقد تعلقت بي اثناء الدراسة وأنا أيضا ,, والي الآن علاقتي بها مستمرة وقد رزقت بنين وبنات , وعوضها الله بزوج مخلص وحنون عليها ,, ولكنها لاتزال تتذكر تلك الفترة الجافة القاسية في حياتها ,, وأحمد الله انها محاطة بصديقات مخلصات جدا. والأهم انها قريبة جدا جدا الي خالقها ولذا هي في طمأنينه وهدوء
,, أما عن الحالات القاسية الأخري فعديدة ,, ولاأعتقد ان جمعية حقوق الأنسان ستوجد حلولا جذرية لها ,,
الحلول تأتي من نسق النظام القضائي والأجراءات الأدارية التابعة لها ,, ولابد من تدخل قوي من الأمارة ولابد من وجود مكاتب خاصة لقضاياالمطلقات وابنائهن ,, وايضا الأطفال وقضاياهن مع آبائهم وأمهاتهم ,,
,, شكرا للجميع ,,


دكتورة نورة خالد السعد
ابلاغ
12:15 صباحاً 2006/06/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية