بحث



السبت 21 جمادى الأولى 1427هـ - 17 يونيو 2006م - العدد 13872

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الملك.. في مهمة التوافق بين الإمكانيات والوعي

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    يبقى التصور عاجزاً عن المجاراة..

التصور أوجده ما هو مألوف..

أما ما حدث من انطلاقات وهبات لا تعني محدودية مبلغ المال لمستفيد منه ولكن الانطلاقات لخيول المستقبل الفاره القوة والثقة والإمكانيات فقد شملت المدن السكنية، الاستحداثات الجامعية، التدريب، التعليم الفني، توسعات الصحة، المدن الصناعية الجديدة، شبكات الطرق الجديدة، مشروع المياه الشامل، أبوة أبناء الشهداء، تعايش الوجع في حياة سجين أو مديون.. كثير.. كثير جداً ما حدث..

التصور فيما كتبته آخر لقاء يوم الأربعاء الماضي اعتقدت فيه ومعي كثيرون أن الرائد العملاق عبدالله بن عبدالعزيز فيما أعلنه داخل الجبيل قد أعطى الكثير وبدفعتين هائلتين وطنياً وإنسانياً.. استحداث مستجدات اقتصادية صناعية تعلن لأول مرة.. وقبل أن ينتهي التصفيق إعجاباً بضخامة الاستحداث إذا بالرجل جزيل المبادرات وجزيل المشاعر الإنسانية ينعطف بسرعة مذهلة نحو البائسين في سجونهم كي يجدوا مواطنتهم في أرضهم وعواطفهم داخل أسرهم..

أيضاً بقي التصور يوحي لي بأن تصفيق إبهارات الإعجاب والثناء لما حدث في الجبيل سوف يتواصل ليس حتى تنتهي فترة إقامته في جدة ولكن حتى عودته إلى الرياض.. لأن ما أعطاه للاقتصاد والأرض والإنسان كاف للغاية لأن يكون ملهماً متواصلاً بتجسيدات الثناء كلما حل بمدينة جديدة..

والمألوف عند القادة بالذات في العالم الثالث أنهم يجعلون من المفاجآت مراحل متباعدة تعيد تألقهم في الأذهان وفق التدرج الزمني لتلك المفاجآت.. الملك عبدالله بأبوة مثالية نادرة برهن عملياً أنه في حالة استعداد لأن يعطي دائماً لمواطنيه وأرضه كل ما في الإمكان أن يكون.. هو يعرف أن بين يديه تتدفق ينابيع إمداد اقتصادية هائلة العطاء وقادرة على الانتشار ويعرف أيضاً - وهذا مهم للغاية في نوعية الهوية القيادية التي يدير بها أمور وطنه -بأن هناك احتياجات متفاوتة.. ومثلما أن هناك مواقع قصور لابد أن يتم تمديدها نحو الأعلى وبجانبها تتوفر مواقع الامتداد الاقتصادية الوافرة العطاء تجعلانه معاً يمارس مهمة التوفيق بين الاحتياج وبين كفاءة الإمكانيات..

وتعبير «الاحتياج» يجب ألا يكون قاصراً على مدلول تغطية القصور الآني مادياً ولكن برؤية ملك يؤسس لنمو حضاري وعلمي وثقافي طموح يوضح سلوكياً من أفكاره ومنجزاته أن الاحتياج يأتي أيضاً وهو حالة استباق استراتيجي لمتطلبات «غد» قادم وليس حالة وقوف عند «حاضر» يعلن واقعه عن ضرورات تطويره ولكن خدمة «الغد» بهذا الاستباق هي إحلال تأسيسي جديد لواقع علمي واقتصادي وثقافي جديد..

من الذي سيفعل ذلك؟..

من حول الملك مؤهل لأداء المهمة؟..

إنه المواطن من طريف حتى الوديعة.. من ضبا حتى القطيف الكل مستنفَر بالوعي والعقل والإمكانيات ليكون حول الملك وهو يمارس فعلاً إطلاق هذه المهمة التي لن تكون صعبة لريادة مصلحة «الغد» القادم متى التفت الناس إلى مصلحتهم الشخصية.. مصلحة الحدود التي تجعلهم على أرض وطن واحد.

إن الأطفال وحدهم من يتركون غرفة الدرس وغذاء العائلة.. وغرفة المذاكرة.. وحديقة الألعاب.. كي يسيلوا دم بعضهم في الشارع ما لم تكن هناك أبوة ناصحة ورادعة في الوقت نفسه..

الأميون الجهلة.. متى بدوا أمام أنفسهم أنهم أصحاب علم أو ثقافة الذين يقدمون قضية الاختلاف العابرة المبالغ في تصور حجمها على مهمة التفاهم والتلاقي على رعاية مصلحة مشتركة كل مراقب محايد يجزم بفضيلة الالتفاف حولها..

من الحمق والرعونة والجهل بحقائق العصر ومخاطره أن يترك الإنسان إمكانيات قدراته الخاصة مالاً وعلماً وأخلاقاً لكي يلهو ببعض من أمراض الآخرين.. الملك عبدالله رفض أن يكون هناك تقسيم تسميات يوزع تهماً مختلقة تشير إلى علماني أو ليبرالي أو منافق أو إسلامي متطرف..

أليس من الحمق المتناهي أن يترك الناس مهمة الاهتمام بثروة بلد هائلة ومنجزات مشروعات مؤسسة قادمة العطاء قريباً وعلاقات احترام دولية متعددة المصادر كي يختلفوا على مدلول تسميات لا وجود عقائدي لها..

نحن مسلمون ملتزمون بأخلاقياتنا.. ويجب أن يكون الجميع في مستوى أبوة عبدالله بن عبدالعزيز.. إنه لا يقرع باب التاريخ كي يكتب فيه حالة حضور قيادي لشخصه ولكنه يباشر دخول التاريخ مسجلاً حالات حضور لشعبه وأرض وطنه خلف قدرات قيادته..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية