شيء ما..
لشركة الزيت العربية «أرامكو» كبير الأثر على بلادنا، فهي ليست شركة النفط الوطنية التي تتولى اكتشاف وإنتاج وتكرير السلعة الأهم في العالم (البترول) فحسب، بل إن أثرها الاجتماعي والثقافي واضح لكل متأمل.
الكثير من الكلمات التي نتداولها في لهجتنا اليومية غير بعيدة عن تفاصيل كانت تجري على ضفاف هذه الشركة العملاقة التي صاغت كثيراً من أنماط الحياة والثقافة لا سيما في المنطقة الشرقية من السعودية.
بالأمس توصلت برسالة أخبرتني أن كلمة «وانيت» التي نستخدمها في المحلية الدارجة اسماً لسيارات ال«بيك أب»، ذات الحوض الخلفي، لها قصة مرتبطة بأرامكو!
فقد كانت بعثات أرامكو الاستكشافية أو التنقيبية التي تبتعد عن حواضر المدن والقرى، تتواصل بالإمدادات التموينية عن طريق سيارات تبعث لهم دورياً.
كانت هذه السيارات ذات أحواض خلفية «بيك أب»، وكانت أرقامها التسلسلية ضمن سيارات أرامكو 18.
وكان مسمى سيارات الإمداد التي تحمل مؤونة الماء والطعام لعمال أرامكو في الصحراء وان إيت، أي واحد ثمانية بالإنجليزية، فبقي الجميع يسمي هذا النوع من السيارات بالوَان إيت ومع التتابع اصبحت الوانيت تخفيفاً.
ثم انتقل المسمى ليكون علماً على كل سيارات ال«بيك أب» بعد ذلك، وخارج أسوار وأجواء أرامكو أيضاً.
في الخليج وعلى الساحل كثيراً ما يسمون سيارات الإسعاف «عمبلونص»، وهي نطق الأجداد ل«آمبولنس» Ambulance، وهي لفظة سيارة الإسعاف بالانجليزية.
«الزكرتي» أو «الزقرتي»، ويجمع «زكرت» أو«زقرت»، هي لفظة معروفة في كل الخليج وتطلق عادة على الشباب الذين يقدمون متعتهم على اعتبارت اجتماعية، وأصل اشتقاقها أن حراس الأمن (سيكيورتي) في أرامكو كانوا شباباً يدخنون، عندما كان التدخين مصيبة آنذاك، ولأنهم خارجون عن النسق الاجتماعي العام، فقد قلبوا سيكيورتي إلى زقيورتي وتحولت إلى زقرتي تخفيفاً وأصبحوا يجمعونها زقرت.
ولذلك لا زال بعض الجهات يسمي المكيف كنديشن (ايركوندشن)، والسيارة موتر، اشتقاقاً من الجنرال موتورز لأنها أول سيارة وصلت لهم.