حُكم الابتعاث للخارج..
من شروط الإقامة في( بلاد الكُفر) إذا كان لابد من ذلك:(أن يكون مٌضمراً لعداوة الكافرين وبُغضهم مبتعداً عن موالاتهم ومحبتهم)
٭ إن من يُدخِل ولده.. في هذه الأماكن الموبؤة بعد أن افتُضح أمرها وتبينت الأعمال المروعة التي تُرتكب فيها لهُو الرجل المُحتقرُ في نظر الدين، بل الخارج من حظيرة الاسلام إن كان عالِماً بتلك النتائج التي يقصدها المُبشِرون راضياً بها)... هذه والله مقتطفات من منشور يوزّع في مساجدنا بعنوان حُكم الابتعاث ويُلاحظ أن بعض النصوص قد أُجتزئت من سياقها فهل الجامعات والكليات الموجودة في بلاد الغرب والشرق كلّها أماكن موبوءة..؟؟ وكيف يخرج من الاسلام المسلم الذي يبعث ولده للتعلم فيها..؟؟ ثم كيف تم السماح أصلاً بتوزيع هذه الكتيبات ومن الذي فسحها وأجاز طباعتها..؟؟ في مقابل هذا تعاود وزارة التعليم العالي نشاط ابتعاث الطلاب للدراسة في الخارج لأنها ترى في ذلك ظاهرة ثقافية وتعليمية عالمية إذ تقوم حتى الدول المتقدمة علمياً واقتصادياً بابتعاث تلامذتها للدراسة في الخارج فلكل دولة من دول العالم ميزة تنافسية تستحق معرفتها والاطلاع عليها عن قرب. الآن دعونا نرى خطورة طباعة وتوزيع كُتيّب يخالف تماماً توجهات الدولة، يُثير مشاعر الناس ويربك قناعاتهم..؟؟ أوّل هذه المخاطر هو التشكيك في أهداف الدولة من ابتعاث الطلبة للدراسة في الخارج وأن هناك أهدافاً غير معلنة هم (وحدهم) من يعرفها وهم من سيحافظ على عقيدة الأمّة وسلامة منهجها وفي هذا لم يخرجوا عن مسيرة رفض كل جديد يهدف الى تطور البلاد ورقيّها منذ قديم الزمان رغم أن مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز رحمه الله قد وافق على مشروع البعثات وأمر بأن توفد البعثة السعودية الأولى الى مصر عام 1346ه/ 1937م وقال حسب جريدة أم القرى (لامانع من أن نأخذ من غيرنا المفيد،فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها).
إن من يتحمّس لبثّ فكرة التشكيك في أهداف الابتعاث للخارج هو الذي يحمل في أجندته أهدافاً غير معلنة فمزيد من الانكفاء على الذات والعزلة وفرض رؤية آحادية لا تخرج نتائجها عن البقاء في ذيل قائمة الأمم والشعوب والارتكاس في دوائر استهلاك منتجات فكر وعلوم الآخرين لا المنافسة على انتاج المعرفة والمخترعات التي تسهّل على البشر حياتهم وهذا أحد أهداف الدولة حين فتحت باب الابتعاث على مصراعيه لكل جهات الدنيا، والجميع يدرك أن الذين ساهموا في بناء بلادنا الحديثة ماهم إلاّ مزيج ممن ابتثعوا للدراسة في الخارج مع الذين تخرّجوا من جامعاتنا بأقسامها العلمية من أطباء ومهندسين وصيادلة وعلماء نفس واجتماع وإدارة وعلوم تقنية ولم يُعرف عنهم بأن لديهم أهدافاً مشبوهة أو ولاء لغير هذا الوطن الشامخ فأين مايزعمه من نسخ ووزع وتحمّس لكٌتيّب (حكم الابتعاث).؟؟ أخيراً أوجّه التحيّة لرجال وزارة التعليم العالي على إعادة فتح باب الابتعاث من جديد وعلى الجهود المبذولة لتسهيل سفر المبتعثين وأقول لكل مبتعث يشدّ رحاله نحو مرابع العلم نحن بانتظار عودتك غانماً لتساهم في بناء وطن يكره الظلام.
aalkeaid@alriyadh.com