جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 18 جمادى الأولى 1427هـ - 14 يونيو 2006م - العدد 13869
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
لماذا يفوز الإسلاميون بالانتخابات؟

عادل بن زيد الطريفي

فساد الأنظمة القائمة: أحد أهم العوامل التي تساهم في فوز الإسلاميين بالانتخابات هو فساد بعض الأنظمة العربية، ولذلك تحاول المجتمعات العربية ترشيح أية قوى معارضة للسلطة، وبما أن الإسلاميين هم أقدم القوى المعارضة، وأكثرها تنظيماً سرياً فهم قادرون على الوصول للناخبين قبل غيرهم.

هذا سؤال ابتدأ طرحه في بعض الدوائر الأكاديمية في الغرب منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، وقد عاود الظهور مجدداً بعد الحراك السياسي الأخير الذي شهدته بعض العواصم العربية. نهاية السبعينيات افترض باحثون فرنسيون- أغلبهم من مدرسة اليسار - أن ظاهرة صعود حركات الإسلام السياسي في المنطقة تعود لأسباب اجتماعية واقتصادية بشكل رئيسي، فتلك الحركات تمثل أحلام المعدمين والفقراء، وتمثل المستضعفين تحت ثقل بعض الأنظمة الاستبدادية العربية، ولكن تضاءل هذا التعليل بعد تزايد شعبية الحركات الإسلامية في دول الخليج الغنية. وبحلول منتصف التسعينيات حدث انقسام واضح بين أولئك الخبراء، فقسم انخرط في تنبؤات «نهاية الإسلام السياسي»، وهؤلاء كانوا أكثر اعتماداً على فشل أهداف المشروع الحركي الأولي الذي ظهرت به الحركات الإسلامية نهاية العشرينات من القرن الماضي، ثم هناك قسم توقع المزيد من النفوذ لتلك الحركات بشكل يجعلها البديل الجديد للأنظمة القديمة. أما القسم الأخير فقادوا تحولاً جديداً في مسار دراسة الإسلام السياسي، وذلك بالتركيز على «الهوية السياسية»، ومبدأ «القيم والحوافز»، ونظريات «النفوذ الضمني والظاهر». وأغلب الدوائر الاكاديمية، والمراكز البحثية في أوروبا وأمريكا اليوم تأخذ بالنتائج الإمبريقية لهذه المناهج كوسيلة لدراسة المذاهب والحركات الأيدلوجية - ومن بينها الإسلام السياسي- . فوز الإسلاميين بالانتخابات يطرح عدة أسئلة في وقت واحد، بعضها يتعلق بأسباب فوزهم، والبعض الآخر يتعلق بمستقبل مشاركتهم بعد الفوز بتلك الانتخابات. بين يدي تقرير شهير ومهم صدر نهاية عام 2004 عن مشروع «مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي»، ويحمل عنوان «خريطة العالم المستقبلية 2020»، ويمثل التقرير قراءة مستقبيلة للتحولات السياسية العالمية خلال ال 15 سنة القادمة، أما أحد محاور هذا المشروع فهو الوضع في منطقة الشرق الأوسط. التقرير يتوقع أن تزداد نسبة المشاركة السياسية في البلدان العربية بشكل تدريجي نتيجة للضغوط الخارجية، وأن يحقق الإسلاميون نسبة عالية في الانتخابات المستقبلية تهدد باستبدال الأنظمة الهرمة في المنطقة. ورغم كون التقرير قد ناقش باستفاضة سيناريو قيام «خلافة إسلامية»، أو «كونفدرالية لحكومات يحكمها إسلاميون»، إلا أن خبراء التقرير استبعدوا حدوث ذلك لأسباب جيوسياسية: مثل النزاعات الحدودية العتيقة، والتوازن الأمني الإقليمي، ونزاع الطاقة العالمي. ولأسباب منهجية: إذ تختلف الحركات والأحزاب الإسلامية في تجربتها ومنهجها عن بعضها البعض، ويظهر بينها تنافس كبير تقريباً في كل بلد. لعل أهم تنبؤ يقدمه التقرير بخصوص مشاركة الإسلاميين في الانتخابات هو تحول الحركات الإسلامية نحو نزعة أقل راديكالية في المستقبل، وتزايد وسائل تكيفهم مع أنظمة الحكم القائمة سياسياً وتشريعياً. إذن مستقبل المشاركة السياسية في المنطقة سيعتمد بشكل رئيس على الدور الذي ستنتهجه الحركات الإسلامية، ولكن بإمكاننا أن نلقي نظرة على التجربة السياسية للإسلاميين في الانتخابات، ولدي هنا ملاحظتان على هذه التجربة: أولاً، الإسلاميون مروا بمراحل متغيرة كانت بدايتها إما رفض المشاركة السياسية بدافع الاستئثار بالسلطة كما حدث عندما أيدت جماعة الإخوان المسلمين بمصر قرار مجلس قيادة الثورة حلّ الأحزاب طمعاً في اقتسام السلطة معه، أو عندما استأثر حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الترابي بغالبية المقاعد في البرلمان السوداني بعد الانقلاب، ولعل آخر حالات الممانعة كانت حركة «حماس» التي رفضت المشاركة في الانتخابات لأكثر من 14 عاماً، ثم قبلت بدون شروط المشاركة نهاية العام الماضي. ثم لدينا نماذج نسبية لرفض المشاركة في السلطة: مثل رفض مشاركة النساء في الحياة السياسية في الكويت، حيث وقف غالبية الإسلاميين الكويتيين ضد مشاركة المرأة لعقود، ولكن حينما تقرر إشراك النساء سارع الإسلاميون إلى تكوين أكبر قائمة ترشيح نسائية في الكويت، وهذا نموذج واضح للانقلاب على المواقف السياسية بين يوم وليلة، وهذه القدرة على التلون والتغير مع الوقت تطرح مسألة هامة بخصوص مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية: وهي أنهم مستعدون لتقديم التنازلات العملية لنيل حصتهم السياسية كاملة، وبقدر ما يفرض عليهم من ضغوط سيضطرون للتكيف مع واقع الحياة المدنية الحديث. وهذا يعني أننا سنشهد تحولات في المواقف السياسية للحركات الإسلامية، وليس بالضرورة تحولها إلى نموذج إسلامي ليبرالي على غرار تجربة حزب العدالة والتنمية التركي -الذي احتفل به الإسلاميون عشية فوزه ولكن ما لبثوا أن تحولوا إلى انتقاد مواقفه المتصالحة مع علمانية الدولة- ثانياً، أن فوز الإسلاميين يأخذ منحنى تصاعدياً فور فتح الأبواب لهم بالمشاركة، ويحققون في أول انتخابات أقصى نسبة يمكن لهم بلوغها، والتي وصلت في أعلى مستوى لها في انتخابات الجزائر 1991 حيث بلغت النسبة 48٪. لو قمنا برسم بياني يمثل مشاركة الإسلاميين في دول حدثت فيها انتخابات برلمانية نزيهة، أو نزيهة نسبياً - مثل الكويت، والأردن، المغرب، اليمن - ، لوجدنا أن الإسلاميين يكتسحون الساحة الانتخابية في الجولة الأولى، أو الثانية ثم ما يلبث أن يحدث هناك تناقص كبير في نسبة مقاعدهم البرلمانية - تقريباً يفقدون 25٪ من أصوات الناخبين - ، ثم بعد ذلك تثبت حصتهم دون زيادة تذكر. ففي الأردن حقق الإسلاميون 22 مقعداً من أصل 110 مقاعد في انتخابات 1989، ولكن بحلول انتخابات 2003 تراجعت حصتهم إلى 17 مقعداً - أي 15,5٪ فقط في التمثل البرلماني- أما في الكويت فقد حصل الإسلاميون (الإخوان، السلفية، إحياء التراث، الإسلامي الشيعي) على 18 مقعداً من أصل 50 مقعداً في انتخابات 2003 - أي نسبة 38٪ مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض المحسوبين على التيار الإسلامي في الكويت يتم التصويت لهم على أساس قبلي - ، بينما كانت نسبة مشاركتهم في عام 1992 قرابة 11 مقعداً (مع عدم احتساب جمعية إحياء التراث والتي حصدت المقاعد ال 6)، أي أن الإسلاميين في الكويت لم يستطيعوا تجاوز حصتهم خلال عقد من الزمان. وأخيراً يمثل تيار «التجمع اليمني للإصلاح» مثالاً واضحاً للتراجع الذي نتحدث عنه، ففي عام 1993 حصد الحزب 70 مقعداً من أصل 301، ولكن بمرور عشرة أعوام خسر الحزب بعض مقاعده ليصل إلى 46 مقعداً. من الواضح أن النسبة التي يحصل عليها الإسلاميون بعد حصول استقرار نسبي في آلية الانتخابات تكون ثابتة، ولا تزيد بالكاد، بل هي أكثر عرضة للتناقص لأسباب الانقسام داخل الأحزاب الإسلامية وخروج البعض كمستقلين، ثم إن بعض الأصوات التي يتم الحصول عليها تكون مبنية على حوافز طائفية، أو قبلية، أكثر من كونها تصويت على برنامج الحزب، كما في لبنان والبحرين.

هناك مفاهيم خاطئة متداولة يتعلق بعضها بشعبية الإسلاميين وكونهم أغلبية، والبعض الآخر يتعلق بكون الانتخابات التي يفوز بها الإسلاميون تمثل نموذجاً ديمقراطياً سليماً يأخذ مجراه في المنطقة. حيث يزعم بعض ممثلي الحركات الإسلامية بأنهم الصوت الشعبي، وأنهم يمثلون آمال وتطلعات الغالبية الساحقة، ويعتبرون غيرهم من الأحزاب والتيارات بمثابة تأثير الوافد الغربي الاستعماري، أو حواشي الأنظمة الحاكمة. ولكن كلا الأمرين غير صحيح: ففوز الإسلاميين في المنطقة ليس تعبيراً عن أنظمة ديمقراطية سليمة، ولا يعكس فوزهم بالانتخابات تأييد الغالبية لهم. لقد قمت - خلال الأسابيع الماضية - بمراجعة نتائج الانتخابات لأكثر من تسعة بلدان عربية حدثت بها انتخابات نزيهة، أو نزيهة نسبياً خلال السنتين الماضيتين، والنتيجة كانت معاكسة تماماً للاعتقاد السائد بأن الإسلاميين يحققون نتائج أفضل في الانتخابات، فمن أصل 1919 مقعداً برلمانياً حقق الإسلاميون ما نسبته 20٪ فقط (بدون احتساب العراق)، بينما تبلغ نسبة الشفافية في النظام الانتخابي في دول العالم العربي التي قمت باحتسابها 42٪ حسب تقديرات (Freedom House). أي أننا لو سلمنا جدلاً للإسلاميين بكونهم أكثر قدرة على تحقيق نتائج ممتازة فيما لو كانت الانتخابات سليمة 100٪، لبلغت نسبة فوز الإسلاميين في أقصى احتمالاتها 38٪. أي أننا بإزاء أغلبية غير مؤيدة للإسلاميين، بل وتصوت ضدهم في الانتخابات، وهذه النسبة في أقل تقديراتها 62٪ من سكان العالم العربي، الذي هو العمق العقدي والتاريخي للحركات الإسلامية.

أحد النماذج الأخيرة لهذا الادعاء بتمثيل الغالية كانت الانتخابات الفلسطينية الأخيرة، والتي حصدت فيها «حماس» 76 مقعداً من أصل 132 لقد وصف فوز «حماس» بأنه تأييد شعبي لبرنامج حركة «حماس» القائم على مبدأ المقاومة - علماً بأن حماس التزمت وقف إطلاق النار منذ اتفاق القاهرة الأخير والذي وافقت فيه على المشاركة بالانتخابات - ، الأكثرية في المنطقة لا يعرفون أن «حماس» فازت بأكثرية مقاعد، ولكنها لم تفز بأكثرية الأصوات في الانتخابات، حيث يتكون نظام الانتخابات الفلسطينية من مجموع انتخابين: أحدهما عن طريق التصويت المباشر للقائمة الحزبية الوطنية (Block Vote)، والآخر عن طريق الاقتراع على أسماء ممثلي الدوائر الانتخابية في البلديات، فقد حصلت «حماس» على ما مجموعه 44٪ من الأصوات، بينما حصلت حركة «فتح» - رغم انقسامها والاتهامات الموجهة لها بالفساد - على 41٪، أي أنه كان بإمكان «فتح» تشكيل حكومة بالتحالف مع قوى سياسية صغيرة، ولكن على مستوى الدوائر حصلت «حماس» على 46 مقعداً بينما لم تحصل «فتح» إلا على 17 مقعداً، ولكن الجهات غير الحكومية التي راقبت الانتخابات الفلسطينية كانت قد أعلنت أن «حماس» حققت ال 46 مقعداً فقط عبر حصولها على 36٪ من أصوات الناخبين في الدوائر. إذا جمعنا نسبة الأصوات الكلية التي حصلت عليها «حماس» شعبياً فهي لم تتجاوز 39٪، أي أننا بازاء 61٪ ممن صوتوا ضد برنامج «حماس» الانتخابي.

أحد المفاهيم الخاطئة أيضاً، الاعتقاد بأن المشاركة في الانتخابات يعكس نظاماً ديمقراطياً سليماً، الانتخابات النزيهة هي أحد عناصر الديمقراطية بمعناها العملي (وليس الفلسفي أو القيمي). المنظمات غير الحكومية حول العالم التي تعني بمراقبة الانتخابات، وكذلك الأمم المتحدة يجمعان على أن هناك أربعة أركان لانتخابات ديمقراطية: الشفافية، الجنوسة، المساواة في الحقوق، وفصل الدين عن الدولة. إذا استبعدنا الركن الأخير تماشياً مع مبدأ الإسلاميين الرافض لعلمانية الدول، تبقى لدينا الأركان الثلاثة والتي يتضح غيابها عن غالبية النظم الانتخابية التي تكلمنا عن الانتخابات فيها، إذ ليس هناك مساواة كاملة تضمن حقوق الأقليات العرقية، والنساء، وغيرهم من الفئات الذين لا ينتمون للغالبية، هذه المساوة يتم تحقيقها عادة إما عبر محاصصة ثابتة للأقليات، والنساء، والفئات الأخرى، أو عن طريق وجود مجلسين أحدهما يمتلك آلية التشريع، والآخر تمثيلي ويمتلك آلية الإقرار (مثل وجود مجلس شيوخ وآخر للنواب، أو مجلس أعلى، ومجلس أدنى). ما يحدث حقيقة في الانتخابات العربية - حتى النزيهة منها - هو حكم الأكثرية (Polyarchy)، وليس نظاماً ديمقراطياً. ثم إن بعض الحركات الإسلامية -وليس كلها - لديها نشاطات تقوض حقها في المشاركة السياسية، وأبرز ذلك احتواؤها على ميلشيات مسلحة لا تخضع لسلطة القانون، ويكون الوضع أسوأ حينما تشّرع قتل المدنيين، وممارسة نشاطات إرهابية. أخيراً، يشترط في النظام الديمقراطي أن يكون هناك حصانة للدستور، أو نظام الدولة الأساسي، بينما تعلن الحركات الإسلامية سعيها لتغيير الدساتير التي مكنتها من حق المشاركة في البداية. أما لماذا يفوز الإسلاميون بالانتخابات؟ فالإجابة على هذا السؤال تسترعي دراسة الحالة التي تمر بها المنطقة العربية، ويمكن إجمالها في ثلاثة عوامل رئيسية:

1- تمثيل قيمي: فنحن في الغالب نشهد موجة جديدة للانتخابات لم يكن الإسلاميون لهم حق المشاركة فيها نهائياً، أو لم يُمكّنوا من انتزاع أصواتهم كاملة، وفي كلتا الحالتين يفوز الإسلاميون بأصوات أتباع، وأنصارالحركات الإسلامية، وكذلك المتأثرين بأدبياتها، وخطابها الأيدلوجي. ورغم أن الأرقام الإحصائية غير متوافرة، إلا أن بإمكاننا أن نأخذ نموذجين لم يحقق الإسلاميون فيهما غالبية كما هو متوقع، ففي المغرب يملك الإسلاميون عبر حزب العدالة المغربي 20٪ فقط من مقاعد البرلمان، وهم تيار واحد من بين قرابة العشرين حزباً على الساحة السياسية في المغرب، والتوقعات المستقبلية التي يطرحها خبراء حتى من الحزب لا يمكن أن تتجاوز 30٪ في أقصى تقدير. الإسلاميون يمثلون القيم الإسلامية التاريخية برؤية خاصة - أيدلوجية اختزالية - ، ولهذا هم يستطيعون الاستحواذ على جميع المنابر غير الحكومية وأهمها المنابر الدينية كالمساجد، والمؤسسات الدينية، وعن طريقها يعرضون برامجهم السياسية بهيئة الواجب الديني على أتباعهم والمتأثرين بخطابهم. ورغم أنه ليس هناك اعتراض على حق الإسلاميين في طرحهم لمفهوم الحكم الذي يرونه، إلا أنهم يستغلون الدين داخل العمل السياسي، مما يضر بمنافسيهم. إجمالاً، يفوز الإسلاميون لأن خطابهم القيمي يمثل جزءاً مهماً من قناعات سكان الشعوب العربية، ولكنهم لا يمثلون قيم الأغلبية الباقية.

2 - فساد الأنظمة القائمة: أحد أهم العوامل التي تساهم في فوز الإسلاميين بالانتخابات هو فساد بعض الأنظمة العربية، ولذلك تحاول المجتمعات العربية ترشيح أية قوى معارضة للسلطة، وبما أن الإسلاميين هم أقدم القوى المعارضة، وأكثرها تنظيماً سرياً فهم قادرون على الوصول للناخبين قبل غيرهم. ويشرح أمين عام حزب العدالة والتنمية الإسلامي، سعد الدين العثماني، هذه الحالة بقوله: (أن عدم اقتناعهم بوجود فرص حقيقة في حياة ديمقراطية وعيش كريم، لجأوا - أي المواطنين - إلى التصويت العقابي ضد تلك النخب والأحزاب).

3 - انعدام البدائل: ففي ظل الثورات العسكرية التي قضت على التعددية السياسية في أغلب الدول العربية تضاءلت كل الأحزاب والاتجاهات والتيارات التي كانت فاعلة زمن الاستقلال، ولهذا بقيت فقط الأحزاب التي عملت تحت الأرض - مثل الحركات الإسلامية - ، ولهذا فإن الناخب في البلدان العربية ليس لديه خيارات كثيرة، فإما الحزب الحاكم، أو أبرز قوى المعارضة (الإسلاميون)، ورغم أن هناك هجوماً ضارياً يشنه الإسلاميون مؤخراً على التيار الليبرالي بوصفه صنواً للعلمانية المحرمة، إلا أن ذلك يعكس في الحقيقة تخوفاً مستقبلياً لدى الإسلاميين من ظهور اتجاه شعبي ليبرالي ديمقراطي، أما التيارات الليبرالية الديمقراطية حالياً فمنعدمة الوجود في العالم العربي إلا بهيئة أفراد مستقلين، أما كأحزاب شعبية فأمر نادر، لقد حصد «حزب الغد» الليبرالي عبر مرشحه أيمن نور على 8٪ من أصوات الشعب المصري للرئاسة، بينما خسر المرشح ذاته مقعده في البرلمان، وهي مفارقة لا تحدث إلا في العالم العربي. إذن ليس هناك بدائل حاضرة في هيئة أحزاب سياسية متنورة، وشخصيات عامة مؤهلة قادرة على منافسة الحزب الحاكم، أو الإسلاميين. ومؤخراً شهدت بعض الدول العربية تحالفاً - مسكوت عنه - لإجهاض فرص المرشحين المستقلين غير المحسوبين على طرفي السلطة والإسلاميين، ورغم استفادة الإسلاميين من الضغوط الأمريكية للانفتاح السياسي، ومواصلتهم اتصالات مكثفة مع الأمريكيين إلا أنهم يستمرون في مهاجمة منافسيهم السياسيين عبر ربطهم بالمشروع الأمريكي بغية إسقاطهم.

altoraifi@alriyadh.com

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية