جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 18 جمادى الأولى 1427هـ - 14 يونيو 2006م - العدد 13869
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
أفق الشمس
إنسانية ملك

د.هيا عبدالعزيز المنيع

من يتابع واقع بلادنا ويقارنها بواقع كثير من مجتمعات العالم الثالث يجد تميزا حقيقيا في بلادنا، الملك عبدالله حين أطلق على البلاد مملكة الإنسانية كان يعني ذلك على كافة الأصعدة وليس على صعيد القطاع الطبي فقط، أو على بعض التبرعات لبعض المجتمعات المنكوبة في أي بلد من العالم وإن لم يكن يشاركنا التوجه الوحيد نحو قبلة صلاتنا، فإنه يشاركنا إنسانيتنا.

الأمر الملكي بالعفو عن المدينين وسجناء الحق العام والخاص مع استثناء من حكم عليهم بحدود شرعية، أو جرائمهم تمس البعد الأمني للوطن، أو المتلاعبين بحقوق الآخرين، العفو شمل المواطنين والمقيمين..؟؟ التسامح هنا يشمل المواطن والمقيم، أي أن الوالد لم ينس من جاء يشاركنا البناء والتنمية بل شملته إنسانية ملك القلوب.

العفو عن المسجونين من المدينين والمعسرين مثل قد لا يدرك بعضنا عمقه، ولكن من يتماس عمله مع أسر تبكي صباحها ومساءها على فقد رجلها وعائلها يعرف عمق واهمية هذا القرار.. يعرف كيف أن هذا القرار سوف يعيد الأمن النفسي لنساء كثيرات وأطفال أكثر ولشيوخ وعجائز كانت تعيش في كنف أسرة ممتدة فقدت أحدها وما أصعب أن تفقد العجوز ابنها بسبب دين..

الجميل انه يشمل الجميع أي النساء ايضا والمفرح أنه خرج بالمواطن عن آلية العفو الوقتية المرتبطة برمضان، وأكد ان التسامح والمحبة ليس لهما وقت محدد خلال سنة المواطن السعودي، الذي بات يعيش حالة توقع وترقب ايجابي تجاه مليكه.. حيث يتواصل فرحه بالعطاء متسائلا ما هو القادم غدا من خير..

تلك القرارات تدل على أن الملك يعمل على تكريس القيم التي يؤمن بها عمليا، أتصور أنه بذلك يعطي دروسا لنا جميعا في أن نكرس قيم الحب والتسامح مع أبنائنا ومن يعملون في منازلنا من خدم وسائقين، نعم ومع طلبتنا ومع من حولنا من جيران ومن يشاركنا التنمية والعمل في بناء وطننا من غير السعوديين، الملك عبدالله أشعر انه لا يمارس عمله بمعزل عن تطلعات شعبه الذي بات يتعايش مع الفرح بطريقة تعتمد على توقع خبر مفرح قادم.. البداية كانت العفو عمن حاول قتله من احدى الجنسيات العربية.. ثم العفو عن بعض المسجونين في بلادنا من أبنائنا ثم توالت قرارات التسامح لندخل في قرار العمل على رفاهية المواطن بزيادة الرواتب.. ثم زيادة مستحقات قطاعي التعليم والصحة في الموازنة الأخيرة بهدف تحسين مستوى معيشة المواطن ومقابلة احتياجاته بأفضل الخدمات... توالي ذلك يعكس حرص الملك عبدالله حفظه الله على راحة شعبه بل ومساعدته على تجاوز بعض الصعوبات الحياتية التي قد تعترض البعض لسبب خارج عن ارادته أحيانا مثل المعسرين المطلوبين في ديات بسبب القتل الخطأ أي حوادث السيارات، أو ممن اقترض بهدف تحسين وضعه وأسرته ثم عجز عن السداد..

ذلك القرار من المنظور التربوي درس آخر في تعليم قيم التسامح والعفو والمحبة بين البشرية، وتأكيد على أن الملك عبدالله مشغول بالإنسان أينما وكيفما كان ما دام يستظل سماء مملكة الإنسانية.. ورسالة لكل مسؤول بأن يتحمل مسؤوليته بما يرضي الله أولاً ثم ضميره.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية