بحث



الاربعاء 18 جمادى الأولى 1427هـ - 14 يونيو 2006م - العدد 13869

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الغربة في شعر المزيد

ناصر عبدالله الحميضي
    لعل أقسى ما يمر به الإنسان هي الغربة، وذلك لأن من طبيعة الإنسان حبه للأُنس والجماعة فهو اجتماعي محب لرفاقه ومعارفه وبني جنسه ومن يأنس به، وأكثر ما تكون سعادته في دياره وبين أهله وعشيرته وممن يعرفهم ويعرفونه، يفهمهم ويفهمونه.

والغربة لم تكن يوماً من الأيام غاية لمن تعرض لها أو ذاق مرارتها، ولكنها كانت وسيلة يقوم خلال غربته واغترابه عن أهله وبلدته بالبحث عن أسباب الرزق وتحسين معيشته، وإذا كانت اليوم آفاق السياحة قد فتحت أبوابها للسفر والمسافرين فهذا لا يعني أن السائح المختار غريب الدار خاصة وأنه في رحلته عادة يكون بقصد الاستجمام والفرجة ومع أهله والكثير من ماله بل ويعيش في اتصال مع قرابته بحكم توفر وسائل الاتصالات، كما أن التنقل اليوم بالوسائل الحديثة لا يُقارن بالأمس ومشقته التي كان الفرد فيها يُقدم على المجهول ويغيب عن أهله بالأشهر لا يعلم عنه شيء كما أنه ما كان يدري عن بلاده وأهله شيئاً فلا معلومات تُنقل ولا أخبار تُذكر، وقد يفد من غربته ويفاجأ بأشياء كثيرة قد تبدلت وهو لا يدري ومن هنا صارت الغربة قلقاً ومصدر قلق عانى منها أجدادنا في زمن مضى.

وقصائد الغربة كثيرة جداً، ذلك لأن الغريب ينفرد مع إحساسه ويسبح في خياله وتمنياته ويشتاق لأهله وبلاده ويطول زمنه وتبعد المسافة في نظره وتتكاثر حوله الفواصل التي تحبسه داخل ذاته، فيذوق المرارة ويتشبث بالآمال فيكون إحساسه أكثر شفافية وتعبيره عن وضعه ومعاناته أكثر صدقاً ومصداقية وفورته أكثر تدفقاً.

وحول الغربة نختار بعض الأبيات من قصيدة للشاعر إبراهيم المزيد يقول فيها:

تعرفون الغريب إلى تعدى

بلا دين وربع عارفينه

وهو في دار قوم ما تعرفه

كلامه عندهم مثل الرطينه

يجر الصوت من غير اختياره

ويظن الصوت ما هم سامعينه

هواجيسه تلاطم في ضميره

تراوى له كما راكب سفينه

يموج به البحر من كل جانب

ولا يفرق شماله من يمينه

يقوله واحد غرب وجرب

وذاق من الدهر زينه وشينه

وشاف إن الفراق أكبر مصيبه

وأمرَّ من الصبر يا ذايقينه


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية