بحث



الاربعاء 18 جمادى الأولى 1427هـ - 14 يونيو 2006م - العدد 13869

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الختان في الذاكرة الشعبية الجنوبية
القاف قصيدة شعرية يقولها الشاعر على لسان المختون توحي بشجاعته

أبها - عبدالله هبيش:
    القاف.. في الختان هو احد اشكال الشعر الشعبي يقوله الشاعر على لسان الشاب المراد ختانه في المنطقة الجنوبية يعبر فيه الشاعر عن تهاويل الرؤى والاساطير الشعبية ناعتاً المختون بالرجولة والشجاعة والصبر على تحمل الآلام مما يلقي في نفس الشاب ضروباً في الحوافز المثيرة للشجاعة كما ذكر ذلك محمد بن احمد العقيلي في كتابه «الأدب الشعبي في الجنوب».

فالشاب قبل ان يتم ختانه يذهب الى احد الشعراء المشهورين ويطلب منه ان ينظم له «قاف» اي قصيدة يترنم بها وهو واقف على الرابية التي سيختن فوقها وهو مطل من على الجموع الذين غص بهم الفضاء وهناك يرفع الشاب عقيرته متغنياً بذلك «القاف» فيكون للالفاظ وقوة الكلمات سحرها على القائل واثرها على المستمعين فيعمل الايحاء عمله المشجع للمنشد حتى يبلغ من الحماسة درجة تدفعه الى تحمل الآلام راضياً حيث يكون الشاب شبه المخدر في شدة الانفعال فيسلخ الجلد ، تلك العادات المحقونة ذهبت ادراج الرياح واصبح الطفل اليوم يختن في الايام الاولى من ولادته..

وهذا نموذج في القاف قاله الشاعر القناي على لسان «درم» وهو شاب اختتن على تلك الطريقة في الماضي

القاف:

(هوه: يا هواده، صلوا على النبي لاخير في رجال ما يصلي عليه)

اقرا كتاب واثني بالنبي (يا مدرمه) نجمي عليكم قاهري

منابر في حمله شادني الساحلي يسري في (الزهرة) يصبح سايره حلي

الشيب في صدري وفي ذقني نثور

يا عسكري الديمان نتج بالسيور

نحد (الحنادي) وغده (النسور)

قمت صلاة الصبح شانظر في الكتاب

يا قاري (الختمة) اكتب لي حجاب

من عيون الزرق وعيون الجنود

قد دعيت الله وجاب

تقبل على الدخان من وادي بعيد

متبارزين بالرمح والسيف الحديد

شوفو الابراهيم كيف حشرت الوف

الدم يغط الرمح ويفط الكفوف

متلابسين الشاش واسياع البكور

امساحلي حمران لورد على المعطاف له رديف تسمع عجت القردان

كالمطر والشيف تسمع شبط المصبب وتقول يا لطيف

شيخنا احمد ويا شيخ تمام

يركب على مدهم وسها له اللجام

عسكره قبله شواش النظام

ينطح الصف والصفيف والامه قيام

وامهات الكحيلة تعسفها امهات العيس

تقبلك اللي جنب ولي نزيف لبنها

يا حلا في ولا ضعيف

يبيث في القعبان على مرد السلام

انا كالبابور لا كلف وزاع

لا يقبل الدخلان ولا يقبل شراع

يمشي بوايح سود ما يمشي بقاع

يخرط الاحمال في جدة وباع

انا كالنمر ما بين السباع

اكلف المطلوب واجيبه فساع

اهدم الكفار في وسط البقاع

وفي محافظة رجال ألمع يكون للختان طقوس ومراسيم ذكرها علي ابراهيم مغاوي في كتابه «حاضرة رجال» فأشار الى ان عادة الختان كأنها مجاراة لقسوة الطبيعة ويشبهها الى حد كبير القسوة على النفس والجور المتطلب لاخذ فرصة العيش الكريم في منطقة منعزلة وطبيعة قاسية كهذه وتساءل ما المبرر في رضا الوالد بالعبث بجسد ابنه في مشهد منه وهو على علم بأن هذا ليس من الدين في شيء وكأن الذي يتحمل الالم هو وحده من يستحق العيش وغيره ليس لائقاً بالانتماء للمجتمع ولأن مجرد التعبير عن المه عار كبير يلاحق اهله وعشيرته طيلة حياتهم.

مراسم الختان

تبدأ المراسم بعد ان يبلغ الولد سناً يمكن الاعتماد عليه في الجمالة يوم الختان فيجتمع ابوه الشيوع اي الذين في سن المراد ختنه ويعلن موعد الختان (الفجر الدامي) كما اسماه ابراهيم ماطر الالمعي ويعلم الخولة وتعد لوازم الهود ويبدأ الختين في زيارته خولته وقرابته ويتطيب الرشوش ورأسه موشح بالطيب (الريحان والبرك) ويقوم بسرد عزوته ويشجع الختين وتحشد كامل القوة لجعله يتجاوز حد طاقته في الاحساس بالالم الى غيب آخر يمكن ان يكون حب البقاء لتقتصر حياته خلال الايام التي تسبق الختان بانتظار شرف الجمالة او عار الفشل الذي قد يؤدي الى رحيل الاسرة عن المكان رحيلاً ابدياً.

وفي مظاهر احتفالية تتدلى انواع الاقمشة الملونة على جدران الحصون وتعلو زغاريد النساء من فجر اليوم السابق للختان ويعرض الناس عصر ذلك اليوم وتأتي الدمات من كل عشيرة من اهل رجال ومعهم معونتهم لوالد الختين ويمد لحفا ويقوم احد الناس باستلام المبلغ وعده امام الناس في اللحاف ولأن النقود كانت فضة معدنية فإنهم يتفنون في جعلها تحدث رنيناً اثناء العد وكلما وصل العدد الى عشرة دقت الطبول وصاح الناس: الادا يمه.. الا دايمه.

ويبدأ العد من جديد.

وتتم عملية الختان على مشهد من الناس في ساحة القرية بعد ان ينتسب الختين لأهله وخولته، وبعد مناوشات يبدأها الختين ليعلم الجميع انه غير مهتم لأمر الخاتن وقد يصل الختين الى ضرب الخاتن لاثارته حتى لا يقال ان الخاتن اخذته الرأفة به فإن رمش جفنه او تحرك حركة من اي نوع اثناء عملية الختان فقد لحق العار والحقه بجميع اهله وذويه وبعد اتمام عملية الختان يمشي الختين وهو ينزف الدماء وربما في بعض الاحيان يقوم بالاستعراض والرقص وبعد وصوله الى البيت يبدأ علاج الجراح بطريقة بدائية مؤلمة تصل الى سنة كاملة.

وهذه دمات قيلت في مناسبات الختان:

قد لي سنين مانا اوشي وافترح بك بالمدرما

الا ليوم مثل هذا اليوم واليوم المغما

يا علي فوصيك من عندي وصيه

ليس في وصايتي شرهه عليه

واعلم ان امحد جاك

واعلم ان امهندوان

ما سلم منه يسان (انسان)

رد فيها بالنقا ترها سهيله

خالي اني واعتزي باهل الحميه

يوم غطراف العزاوي والبلية

يالله اني في رجاك

اسألك ثبت جناني

يوم واحد من زماني

حظ من عندك فدونك ليس حيله.

هكذا كان يتم الختان فيما مضى وسط طقوس احتفالية كان فيها الختين ان يتحمل الآلام المبرحة ليؤكد رجولته وشجاعته.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية