جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 18 جمادى الأولى 1427هـ - 14 يونيو 2006م - العدد 13869
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
رئيس أرامكو السعودية مناقشاً الحالة الراهنة لصناعة البترول العالمية وتأثيراتها على آسيا:
مجموعة من العوامل المعقدة والمتشابكة تضغط على الأسعار والمملكة تسعى حثيثاً لمواجهة أمن الطاقة

الطهران - محمد الصفيان:

كشف عبدالله بن صالح بن جمعة رئيس ارامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين، عن البرامج الاستراتيجية التي تقوم بها أرامكو السعودية، والتي تعد أكبر منتج للبترول في العالم، لمواجهة التحدي الذي يمر به العالم حيال أمن الطاقة، مشيراً إلى أن الشركة تعمل بشكل نشط لزيادة طاقتها الانتاجية عبر عدة مشاريع عملاقة لتضيف في غضون الخمس إلى ست سنوات المقبلة طاقة تبلغ نحو 3 ملايين برميل في اليوم، وهو ما يزيد على إنتاج دولة مثل فنزويلا، وسيكون جزءاً من هذه الزيادة لتعويض التراجع الطبيعي والجزء الآخر لزيادة الطاقة القصوى للإنتاج التي تحتفظ بها الشركة، والتي من المخطط أن تصل بنهاية 2009 إلى 12 مليون برميل في اليوم.

جاء ذلك أثناء مشاركته كمتحدث رئيس، عبر بث مباشر بالفيديو فجر أمس الأول من الظهران إلى كوالالمبور، حيث احتشد في مركز المؤتمرات في العاصمة الماليزية ما يزيد على ألف متخصص ومسؤول بترولي من مختلف دول آسيا والعالم في انطلاق فعاليات مؤتمر آسيا السنوي للزيت والغاز والذي انعقد هذا العام تحت شعار موازنة مصالح المنتجين والمستهلكين.

وقد ركز عبدالله جمعة في حديثه على جانبين، تطرق في الجانب الأول إلى مناقشة الحالة الراهنة لصناعة البترول العالمية، بما تتسم به من ارتفاع في الأسعار وقلق متزايد بشأن أمن الطاقة وتأثير ذلك على القارة الآسيوية وما تضطلع به من دور حالي ومستقبلي في أسواق البترول، في حين تطرق الجانب الآخر إلى ما تقوم به المملكة عبر شركة بترولها الوطنية، أرامكو السعودية، للاسهام في تأمين مستقبل الطاقة ودعم استقرار الأسواق.

وفي معرض حديثه عن الحالة الراهنة لصناعة البترول قدم منظورا عن أهم المتغيرات والعوامل المؤثرة في أمن الطاقة العالمية، واصفاً تلك المتغيرات بأنها متداخلة ومعقدة، وقد استجد كثير منها خلال السنوات القليلة الماضية، كما ميز بين المتغيرات ذات الطبيعة الدورية Cyclial من حيث تعاقب حدوثها وزوالها على فترات زمنية متباعدة، والمتغيرات ذات الطبيعة الهيكلية الدائمة Structural.

ومن أبرز المتغيرات الهيكلية نقص الامدادات من مناطق الانتاج في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تعاني حقولها من تراجع عميق في الإنتاج، وكان من نتيجة ذلك أن الإنتاج من الدول خارج منظمة أوبك أصبح يتركز بشكل أكبر خارج الدول الصناعية. كما يقتضي ذلك أن الدور الذي تضطلع به دول أوبك سيزداد مع الوقت أهمية وتأثيراً في تلبية الطلب العالمي.

كما أشار إلى أن من بين أهم المتغيرات الهيكلية في ناحية الطلب على الزيت الخام فإن الدول ذات النمو السريع خارج منظمة التعاون والتنمية، كالصين والهند، هي التي أصبحت تقود النمو. كما أضاف أن حجم الواردات الدولية من الزيت الخام في ازدياد كبير، وسيؤدي ذلك إلى أن الزيت الخام سيقطع مسافات أطول عبر خطوط التجارة الدولية من أماكن انتاجه للوصول إلى وجهته النهائية في مناطق الاستخدام.

وقد أسهمت جميع هذه المتغيرات الهيكلية في أنماط الطلب إلى زيادة الضغط على شبكات النقل والإمدادات الاقليمية والعالمية، كما أكد عبدالله جمعة أن العوامل الهيكلية ليست محصورة في النواحي الكمية إذ إن هناك نواحي ذات طابع نوعي تؤثر على أمن الطاقة، ومنها على سبيل المثال أنواع الزيوت الخام المتوافرة في العالم والتي تتجه إلى الأنواع الأثقل ذات التركيبة الحمضية، وإلى مواصفات المنتجات المكررة والتي تسير في اتجاه معاكس نحو الأنواع الأخف ذات المواصفات البيئية العالية، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى ضغط كبير على أسواق المنتجات المكررة وقدرتها على توفير الكميات المطلوبة في الوقت والمكان المناسبين.

ثم تناول رئيس أرامكو بعد ذلك العوامل الدورية، التي تزيد من حدة القلق حيال أمن الطاقة، ومن أبرزها معدلات النمو الصحية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتي تؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة مطردة في الطلب على البترولك وزيادة كبيرة في أسعار مختلف المواد الخام التي تؤثر بدورها على تكلفة وجدوى الاستثمار في مشاريع توسعة شبكة امتدادات الطاقة بما تتضمنه من مصاف وخطوط أنابيب ومرافق شحن وتحميل ومرافق مساندة. ولا شك أن عامل الخوف، وفقاص للتصورات والاعتقادات التي تسود المتعاملين في الأسواق، يلقي عبئاً إضافياً ضاغطاً علي الأسعار. وخلص الأستاذ عبدالله جمعة إلى أن أسعار البترول اليوم لا يمكن تفسيرها فقط بأساسيات العرض والطلب، وتساءل لماذا نواصل رؤية أسعار البترول في نطاق 70 دولاراً للبرميل.

وفي اجابته على ذلك التساؤل أوضح عبدالله جمعة بأن جزءاً من المعادلة السعودية يرتبط بالضايا الشائكة المؤثرة على أمن الطاقة كالقضايا الجيوسياسية، منبهاً إلى أهمية الأخذ في الاعتبار الدور المشوش والمتزايد الذي تسببه مضاربات بيع وشراء البترول في البورصات العالمية. فهذا الدور يضخم من عوامل القلق في الأسواق حيال مدى إمكانية توفر الإمدادات المستقبلية من الطاقة، كما أشار إلى أن هناك من يسعون للمبالغة في التخويف من حجم زيادة الطلب الآسيوية وتأثيرة على

ميزان العرض والطلب العالمي، وفي حين أن النمو الذي تشهده دول آسيا قد غير من ديناميكية الأسواق العالمية، ربما بشكل دائم، أكد عبدالله جمعة انه من غير الإنصاف النظر لارتفاع الأسعار والقاء اللوم بشكل منفرد على دول الاستهلاك في آسيا.

وخلص في مناقشته للحالة الراهنة للصناعة الى ضرورة تطوير رؤية واضحة وشاملة لمستقبل الطاقة، وأن يصار الى تنفيذ تلك الرؤية ونقلها الى حيز الواقع باستخدام التقنيات المتقدمة، والكفاءات البشرية ذات المهارة العالية، والجهد المضني الدؤوب الذي هو أساس لنجاح أي عمل.

ثم استعرض جمعة الجهود التي تبذلها ارامكو السعودية والتي تعتبر أكبر منتج للبترول في العالم، مشيراً الى ان الشركة تعمل على عدة أصعدة وبأساليب متكاملة لمواجهة التحدي. وتبدأ تلك الجهود بالتوسع بدرجة كبيرة في برنامج التنقيب عن الزيت والغاز بما يعين المملكة على المحافظة على مستوى الاحتياطي البترولي الحالي البالغ نحو 260 بليون برميل، أو ما يعادل ربع الاحتياطي العالمي الثابت. كما أشار الى ان الشركة تعمل بشكل نشط لزيادة طاقتها الإنتاجية، مشيراً الى وجود سلسلة من المشاريع العملاقة لإنتاج الزيت الخام في مراحل مختلفة من التطوير وسوف تكتمل في غضون خمس الى ست سنوات قادمة وتصل في إجماليها إلى نحو 3 ملايين برميل في اليوم، وهو ما يزيد على انتاج دولة بترولية مهمة مثل فنزويلا، وسيكون جزء من هذه الزيادة لتعويض التراجع الطبيعي والجزء الآخر لزيادة الطاقة القصوى للإنتاج التي تحتفظ بها أرامكو السعودية والتي من المخطط أن تصل بنهاية 2009 الى 12 مليون برميل في اليوم.

وتمشياً مع سياسة المملكة البترولية الحالية والتزامها باستقرار الأسواق، أكد عبدالله جمعة ان أرامكو السعودية ستحافظ على طاقة الإنتاج الاحتياطية الفائضة البالغة من 1,5 الى 2 مليون برميل في اليوم، مشيراً الى ان هذه الطاقة الاحتياطية أثبتت - رغم تكلفتها العالية - جدواها الاقتصادية ومنفعتها في توازن العرض والطلب واستمرار نمو الاقتصاد العالمي، كما أشار عبدالله جمعة الى ان الشركة لديها برامج ضخمة جداً للاستثمار في توسعة شبكة الغاز الرئيسة، وهي الأكبر من نوعها في العالم، وكذلك مبادرات رئيسة في مجال التكرير والتسويق حيث تعمل على دراسة توسعة مصافي مشاريعها المشتركة في دول مثل كوريا الجنوبية والفلبين والولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن مشروعي التكرير المقترحين في الصين، ومشروعي مصافي التصدير عبر شراكات عالمية في الجبيل وينبع، والمشروع العملاق لتطوير مصفاة رابغ والذي بدأ مرحلة التنفيذ مع شركة سوميتومو اليابانية. وتهدف الشركة من هذه المشاريع الى تخفيف الاختناق الحاصل في شبكة التكرير العالمية وكذلك الإسهام في حل مشكلة مواءمة قدرة مصافي العالم على تكرير أنواع الزيوت الخام الثقيلة، مؤكداً أن جميع هذه المشاريع تتم بمعايير بيئية عالية.

واختتم جمعة كلمته بالتأكيد على أن القارة الآسيوية تتمتع بنصيب كبير من الموارد الطبيعية واحتياطيات الطاقة، وكذلك بالمواهب البشرية القادرة على تحويل تلك الموارد الى إمدادات موثوقة لخير البشرية، كما عبر عن قناعته بأن المنطقة الآسيوية تعيش عصراً ذهبياً وأن المئة سنة القادمة تبشر بتحقق ما اصطلح على تسميته ب «القرن الآسيوي».تجدر الإشارة الى ان علاقات الطاقة بين المملكة ودول شرق آسيا والمحيط الباسيفيكي عميقة جداً حيث تصدر المملكة نحو 50٪ من صادرات الزيت الخام لتلك الوجهة، وكذلك أكثر من نصف صادرات المنتجات البترولية المكررة وسوائل الغاز الطبيعي.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية