بحث



الاربعاء 18 جمادى الأولى 1427هـ - 14 يونيو 2006م - العدد 13869

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


هل يغير المنتخب السعودي ثقافة القطاع الخاص التسويقية والإعلانية؟

الرياض - محمد الجماح:
    عندما كان الصغار قديما يلعبون كرة القدم في الحواري كان الاختلاف دوماً يقع بين الفريقين على صحة الأهداف حيث كان المرمى عبارة عن صخرتين وكانت الكرة أحياناً تمر من فوقها فلا يعرف أحد هل هي هدف صحيح أم لا، وعندما يحتد النقاش بين الفتيان يصرخ صاحب الهدف «هدف زي عينك في راسك» كناية عن أنه هدف صحيح، ويبدو أن مشاركة المنتخب السعودي في مونديال العالم اكتسبت صفة التأكيد الشعبية نفسها حيث لم تعد الذهنية الرياضية تعتقد بأن السعوديين لن يمثلوا آسيا في هذا المحفل.

طغت أصوات صافرات الحكام وأهازيج جماهير العالم على معظم الأصوات التسويقية والترويجية التي ركبت موجه المونديال حتى وإن لم يكن لها ناقة ولا جمل في كرة القدم أو في دعم الأنشطة الرياضية والمجتمع الرياضي.

يدلف المستهلكون الى المطاعم وإلى فروع المصارف وإلى المتاجر الكبرى ليجدوا إعلانات ومسابقات وبطاقات وشعارات كلها تتحدث عن كرة القدم وجميعها تستخدم شعارات غير الشعار الرسمي للبطولة الذي لا يمكن استخدامه إلا بإذن رسمي وبمقابل مادي كبير. ويتساءل الجمهور السعودي الذي يدخل منتخبه الوطني هذا الكرنفال الرياضي العالمي للمرة الرابعة على التوالي وأصبح مشاركاً أساياً عن القارة الصفراء وراية عربية دائمة هناك عن سبب إحجام المصارف والشركات والمتاجر عن تقديم الدعم المادي المباشر أو غير المباشر عبر الرعايات واستغلال شعار مشاركة المنتخب. ويفتح التساؤل الباب واسعاً أمام ثقافة احترام العلامات التجارية من جهة، وأمام ثقافة استغلال المناسبات «على استحياء» أو ركوب موجتها دونما تخطيط أو مشاركة فاعلة مثلما يحدث مع مواسم رمضان والعودة إلى المدرسة التي يستغلها الجميع حتى وإن كانت سلعهم أو خدماتهم لا تمت للمناسبة بأي صلة مباشرة أو غير مباشرة.

ويتمنى الجمهور السعودي أن تكون الرؤية الاقتصادية للحدث أكثر عمقاً لتحقيق نتائج أفضل على المدى الطويل، فلا يكفي أن تدعم شركة أو اثنتين أقوى منتخب عربي وأكثر المنتخبات الآسيوية مشاركة في هذه المناسبة التي يبلغ اجمالي الأموال المستثمرة فيها والمرتبطة بها إعلامياً وإعلانياً بلايين الدولارات. ويضيف الشارع السعودي أمنية اقتصادية لها طابع اجتماعي حول الاستغلال الاقتصادي للمناسبة إذ كان البعض يتوقع أن تسارع وسائل الإعلام المرئية الرسمية إلى دخول المنافسة المجانية والمشاركة في المناسبة ويتحقق للإعلام الرسمي نقلة نوعية بدأت بوادرها تظهر على الملأ من خلال التطوير الذي شهده جهاز التلفزيون الرسمي.

ويرى المراقبون أن المنتخب السعودي يسير باتجاه المنتخبات العالمية الأخرى التي تعتبر شعاراتها وألوانها علامات تجارية لها وزن معروف لدى الأوساط الاقتصادية المعنية بقطاعات التسويق والإعلان والعلاقات العامة، وهم يعتقدون أن الوقت قد حان للتعامل مع المنتخب بشكل اقتصادي يوازي التعامل الرياضي معه ويكمل الرعاية الحكومية الممتازة التي يحظى بها صقور المملكة في المحافل الدولية.

وما بين ثقافة الرياضة التي تشكلت جيداً، وثقافة الاقتصاد المتشكلة أصلاً بشكل متين تبقى ثقافة الاستثمار في المناسبات واستغلال العلامات التجارية هي التي بحاجة إلى المزيد من العمل لتحقيق جميع الأهداف حتى وإن كان بعضها قد مر من فوق صخرة ما.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية