ما الذي سيفعله الفريقان الشقيقان (السعودية وتونس) عندما يلتقيان اليوم للمونديال.. كيف يتعاملان مع الأجواء التي سبقت هذا اللقاء الكبير.. المطلوب ليس اثبات تفوق فريق على آخر وإن كنا نسعى للفوز كسعوديين إنما كيف نؤكد بالدرجة الأولى تطور الكرة العربية بالأداء الجاد والأخلاق العالية والانضباط التكتيكي.. اعرف أن هناك مجموعة رياضيين هنا وفي تونس ليس لهم هم أو أماني سوى الفوز ولا سواه لأنه يمثل نقطة الانطلاقة فضلاً عن كون الانتماء الوطني يفرض مثل هذه الأماني ولكن كل ما اخشاه أن يستسلم الفريقان للضغوط النفسية التي صنعتها أهمية اللقاء وبالتالي نشاهد مباراة مملوءة بالحذر والتكتل وسط الملعب مع غياب المتعة والإثارة والخروج بنتيجة سلبية قد تخدم الآخرين وتبعد أي من السعودية وتونس عن التأهل إلى الدور الثاني فعدم وصول أحدهما (لا قدر الله) لا شك أنه يمثل البقاء (مكانك سر) بالنسبة للكرة العربية، وهذا ما لا نتمنى حدوثه.
٭ هناك من بارك وتفاعل مع المكافآت التي ستقدم لنجوم المنتخب السعودي عند كل فوز في الدور الأول وكذلك التأهل للدور الثاني ولا شك أن مثل هذه التحفيزات سلاح ذو حدين ويلعب الوضع النفسي وطريقة الإعداد لمثل هذه الظروف دوراً بارزاً في تحديد المصير وكل ما أرجوه أن لا يتحول الوعد بالمكافآت المغرية إلى شحن نفسي وضغوطات لدى بعض العناصر وبالتالي عدم التركيز واللجوء إلى الأداء الفردي والعشوائي في نفس الوقت وما لم يخض اللاعب المباريات بروح الانتماء للوطن (أولاً) فإن الحوافز حتى لو كانت مغرية لا تقود إلى الفوز بل تصبح أمرا ثانويا.
٭ بعضهم أخذ طوال الأسبوعين الماضيين يتحدث عن الإصابات في صفوف الأشقاء وغياب بعض الأسماء عن مواجهة اليوم ورغم أن استغلال عوامل النقص شيء مطلوب إلا أن أي فريق يبحث عن الفوز لا بد أن يقف على (جاهزيته) أولاً مع وضع الاحتمالات لكل الظروف وكل الذي أخشاه أن يتحول النقص التونسي الذي (تتكلم) عنه الوكالات والمتابعون هنا في السعودية إلى مصدر قوة وعناد لدى (نسور قرطاج) لذلك لا بد من احترام الخصم في مباراة اليوم واعتباره مكتمل الصفوف واعتقد أن أي بلد كتونس لديه 18 لاعباً جميعهم محترفون في الخارج و8 منهم أساسيون في الأندية التي يلعبون لها جدير منتخبه بالاحترام ووضع الاستعدادات القصوى التي لا تؤثر بصورة سلبية على المعنويات من أجل التغلب عليه.
٭ نقطة أخيرة لا بد على نجوم المنتخب السعودي أن يعلموا أن ما يتحدثون به عبر الإعلام من تصريحات تغلب عليها لغة (التحدي) هي مجرد آراء وأن الميدان هو الذي يتم من خلاله اثبات القوة والقدرة على الفوز ومثلما لبعض الإعلاميين السعوديين من آراء وأطروحات تتسم بالبعد عن الموضوعية والتحليق في فضاء (النفخ) دون مراعاة للواقع لبعض نجومنا أيضاً تصريحات غريبة يخشى المتابع أن تكون سلبية ولعلكم تدركون جيداً تلك الأحاديث الصحفية لأعضاء البعثة قبل مونديال 2002 عندما صورنا حالنا بالقنبلة الجاهزة للانفجار والتحول إلى أهداف في مرمى المنافسين وعندما بدأت المنافسة تحولت هذه القنبلة إلى (بالونة).
كل الأماني لمنتخب الوطن أن يتجاوز عقبة تونس.
الكرة كل شيء!
٭ يعكس اهتمام الرؤساء بكرة القدم الدور المهم للرياضة في إبراز الدول لا سيما عندما يكون الحدث بمستوى كأس العالم الذي (يتفرغ) لمتابعته الجميع ويجعلونه فرصة للاستمتاع بكرة قدم حقيقية فهذا رئيس فرنسا (شيراك) يؤكد أنه بانتظار الطرف الثاني الذي سيواجه منخب بلاده على النهائي ويسلك نفس الأسلوب رئيس الوزراء الأسباني (ثاباتيرو) عندما أكد فوز فريقه على أوكرانيا في الدور الأول (2/0) وعلى السعودية وتونس أيضاً (3/0) قبل أن يظهر الرئيس البوليفي ويعلن عشقه للبرازيل مع التأكيد على أنه لا منافس للسامبا.
٭ في السابق يكون الاهتمام بالمستديرة لدى الطبقة الدنيا من الناس على اعتبار أن الساسة يرون أنهم أكبر من أن يتفرغوا للانشغال في كرة القدم إلا في حضور الافتتاح أو الختام لبطولة مثل كأس العالم أما الآن فصار الكبير قبل الصغير مهتماً بالكرة وهذا دليل على أن الرياضة أصبحت هي الوسيلة الأسهل للاستثمار على مختلف الأصعدة وأعني بذلك استغلالها كرسالة سلام وتقارب بين الشعوب وقد يأتي فوز في بطولة هامة يقوي التلاحم بين أبناء البلد الواحد لذلك فإنه لا أحد يستطع أن يتجاهل أهمية كرة القدم وحضورها الطاغي لدى كل إنسان حتى لو حاول البعض التظاهر بعدم التفاعل معها.
وما دام أن المستديرة تحظى بهذا الاهتمام ترى ماذا فعلنا نحن لإبراز بلدنا (المملكة العربية السعودية) في هذا المحفل العالمي الكبير.. الأمر لا يتوقف عند التباهي بالتأهل إلى المونديال 4 مرات ولكنه يحتاج إلى عمل وجهد كبيرين حتى تتحقق الغاية من الذهاب إلى المانيا خاصة إذا ما عرفنا أن طموحاتنا على صعيد الفوز تتوقف عند نقطة معينة لا يمكن تجاوزها.
FAYADH@ALRIYADH.COM