ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي ظهر أمس الثلاثاء مجزرة بشعة جديدة تضاف إلى سجل مجازرها الدموية التي عملت على تصعيدها خلال الأيام القليلة الماضية ضد المواطنين العزل في قطاع غزة.وقد شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي ظهر أمس ثلاث غارات جوية على قطاع غزة ما أدى إلى استشهاد 11 فلسطينياً وإصابة أكثر من 40 بجراح متفاوتة.. وأطلقت طائرة حربية صاروخين على الأقل باتجاه سيارة مدنية كانت تسير بالقرب من مستشفى الدرة للأطفال في حي التفاح بالمدينة ويستقلها عناصر من سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.وهرعت على الفور سيارات الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لنقل الشهداء والجرحى وإطفاء الحريق الذي اندلع في السيارة.
ولتزداد المجزرة بشاعة أطلقت طائرات الاحتلال خلال عمليات إخلاء الجرحى والمصابين صاروخا آخر ما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء والجرحى. وبعد دقائق معدودة، قصفت طائرات (الأباتشي) الحربية سيارة مدنية أخرى، بصاروخين في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع ما أدى لاستشهاد عنصرين من سرايا القدس.
وعرف من الشهداء: عدنان طالب وعلي العمري وهما من طواقم الإسعاف وحمودة الوادية - 27 عاماً - من سرايا القدس والمستهدف من العملية وشوقي السيقلي من عناصر السرايا الذي كان يحاول إنقاذ زميل له مصاب وبسام حمد وإبراهيم الدعابسة وجميل الحلو وأشرف المغربي ونجله. واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (إسرائيل) أمس بممارسة «إرهاب الدولة» في حق الفلسطينيين بعد العدوان الجوي.
وقال للصحافيين في مكتبه في غزة «هذا الذي تقوم به إسرائيل اسمه إرهاب دولة وإرهاب الدولة هذا لن يهزنا».
وأضاف عباس ان «إسرائيل لا تتوقف عن التصعيد في كل لحظة وكل يوم، عندنا شهداء وجرحى وكلهم أناس أبرياء يتجولون في الشوارع».
وأكد أن «هذا التصعيد الإسرائيلي ان دل على شيء فعلى ان الإسرائيليين فاجرون في غيهم إلى النهاية ويريدون أن يتخلصوا من هذا الشعب».
٭ من جانب آخر، بدت سديروت الواقعة جنوب فلسطين المحتلة 1948 أشبه بمدينة أشباح هذا الأسبوع بعد أن أمطرتها صواريخ المقاومة رداً على القصف الإسرائيلي منذ الجمعة الفائت، فخلت شوارعها وأقفلت المحلات التجارية أبوابها وتوقفت الدراسة فيها. ويقول ايلي مويال رئيس بلدية هذه المدينة الفقيرة التي يبلغ عدد سكانها 20 الف نسمة وتبعد كيلومتراً واحداً عن شمال شرق قطاع غزة «لم يعد السكان يحتملون الوضع.. إنهم يشعرون أن (الدولة) تخلت عنهم.. هذه الحالة لا يمكن أن تستمر على هذا النحو».
وفي تطور آخر، أصيب مستعمر يهودي بالرصاص أمس في هجوم بمنطقة قلنديا شمال القدس في الضفة الغربية.
٭ وعلى صعيد الانفلات الأمني، أفادت مصادر أمنية ان مجهولين أضرموا النار فجر أمس في مكتب نائب في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في شمال الضفة الغربية.
وأوضحت ان رجالاً ملثمين حطموا الأثاث في مكتب النائب ناصر عبدالجواد في مدينة سلفيت قبل أن يضرموا النار فيه ويلوذوا بالفرار.
وأعلن وزير السياحة في الحكومة الفلسطينية جودة مرقص أنه يعتزم تقديم استقالته احتجاجاً على الأوضاع السياسية والفوضى الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
وقال النائب المسيحي بالمجلس التشريعي للصحافيين انه سيقدم استقالته خلال جلسة الحكومة.
٭ وفي دمشق، حذر وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار أمس من «السياسة الرامية إلى إحداث شروخ داخل الشعب الفلسطيني»، إثر محادثات أجراها مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
و«استغرب» الزهار في تصريحات للصحافيين «ان يصدر مرسوم (من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) بمنع المظاهر المسلحة في غزة في الوقت الذي لم يصدر أي مرسوم مماثل لمنعها في الضفة الغربية حيث مقر المجلس التشريعي ومجلس الوزراء».
وحذر من أن «هناك مخططاً يهدف إلى إشعال فتنة داخلية بين أبناء الشعب الفلسطيني».
٭ وكشفت صحيفة هآرتس أمس النقاب عن قيام الحكومة الإسرائيلية بإعداد خطة ثنائية الجانب بديلة لخطة «التجميع» الأحادية التي اقترحها رئيس الوزراء ايهود اولمرت وناقشها مع الرئيس الأميركي مؤخراً، بحيث تشمل الخطة الجديدة الانسحاب من 90٪ من الضفة الغربية.وقالت الصحيفة ان الحكومة الإسرائيلية اضطرت لاستبدال الخطة الأحادية الجانب على ضوء المعارضة الإقليمية والدولية لخطوات من جانب واحد.
وبموجب الخطة ستعتبر (إسرائيل) الرئيس الفلسطيني محمود عباس «شريكاً» في تنفيذ الخطة الجديدة الثنائية الجانب التي يعمل مكتب اولمرت ووزارة الخارجية على إعدادها.
وأوضحت الصحيفة ان (إسرائيل) ستقترح على عباس التوصل إلى اتفاق يقضي بقيام دولة فلسطينية «في حدود مؤقتة» تلامس الجدار الذي تبنيه (إسرائيل) في الضفة الغربية.
وتبقى الخطة الجديدة بأيدي الفلسطينيين نحو 90٪ من مساحة الضفة الغربية وبضمنها غور الأردن الذي كان سيتم الابقاء عليه تحت السيطرة الإسرائيلية بموجب خطة التجميع.. لكن (إسرائيل) تطالب بإبقاء سيطرتها الأمنية على شريط ضيق على طول نهر الأردن أو تواجد قوات حفظ سلام دولية في هذا الشريط لفترة محدودة.