انتهت أيام الاختبارات بكل مشكلاتها وتوتراتها والضغط الكبير فيها على كل أعضاء المدارس والجامعات من طلاب ومدرسين وإداريين، وشيئاً فشيئاً انفض الزحام عن الشوارع من أمام المدارس، وبدأ المعلمون والمعلمات والطلاب والطالبات يعرفون معنى النوم إلى وقت متأخر وينعمون ببداية إجازة طويلة.
لكن هناك فئة واحدة لم تتمتع بعد بهذه الإجازة، فمازالوا ملزمين بالدوام اليومي لاسبوعين بعد الاختبار وبدون داع أو فائدة ترجى.. إنهم اداريو المدارس.
وفي هذا الاستطلاع السريع تلتقي «الرياض» مع عدد من الإداريات في إحدى المدارس الابتدائية بالرياض لتنقل همومهن وتطلعاتهن.
علمونا لنستفيد
تبدأ معنا الإدارية ناهد الهنداس قائلة: انتهى دوام الطالبات والمعلمات منذ الأربعاء الماضي أما نحن الإداريات فعلينا الانتظار والدوام اليومي حتى الأربعاء القادم، بدون عمل، بدون أي فائدة، أنا لا مانع عندي من الحضور إذا كان هناك فائدة منه، مثلاً نتعلم شيئاً جديداً نمنح دورة حاسوب تفيدنا في عملنا، المهم الاستفادة من هذا الوقت، مع العلم أن تطويرنا إدارياً يصب في النهاية لصالح العمل، أما الان فالشعور الغالب علينا هو أن دوامنا حتى الآن وبدون داع أو عمل هو نوع من إظهار السلطة لا أكثر ولا أقل، حتى أن بعض المدارس كانت تقوم بتقسيم إدارياتها على الأسبوعين بحيث تداوم ثلاثة فقط كل يوم وكل جاءها تعميم بعدم التقسيم وأجبرت كل الإداريات على الدوام.. لماذا ولأي سبب.. لست أدري.
المرشدات لماذا؟
المرشدة الطلابية وداد العدواني تشارك ناهد رأيها وتضيف: أنا مرشدة طلابية فلماذا أظل أداوم رغم عدم وجود طالبات؟
لقد كنا سابقاً نعامل مثل المعلمات ونبدأ اجازتنا معاً ولكن منذ هذا العام أصبحنا مثل الإداريات نداوم بعد انتهاء الاختبارات اسبوعين بلا داع، نحن عملنا مع الطالبات فما الحكمة من فرض الدوام علينا بعد انتهاء عملنا، إنني أعرف بعض المدارس التي ما زال تقسيم الإداريات فيها على أيام الدوام المتبقية فلماذا تم استثناء تلك المدارس، الأمر محير وأنا حتى الآن لا أعرف لماذا أدوام؟
دوام بلا عمل
وتقول الإدارية اسماء الحميضي والإدارية حصة الثبيت: رغم الفارق الشاسع بين راتب المعلمة وراتب الإدارية إلا أننا مطالبات بالدوام بعد أن ينتهي العمل في المدارس عكس المعلمات اللواتي يقمن باجازتهن قبلنا، إنني استغرب لماذا تم تغيير القرار القاضي ببدء اجازاتنا بانتهاء أعمالنا؟ لقد كان قراراً صائباً وكنا نستمتع بالإجازة بمجرد انتهاء العمل كما هو طبيعي ومعقول، أما الآن فإنني مطالبة بحضور لمدة أسبوعين بلا وجه حق، حتى حالات الدور الثاني وامتحانات ما قبل الدراسة القادمة ليس لدينا ومع ذلك ينبغي أن أعود قبل بدء العام الدراسي الجديد بشهر.. أدوام شهراً بدون عمل.. لماذا؟
دوامة كل عام
أما الإدارية فوزية الوايلي والإدارية خلود الشعلان فقد وافقتا زميلاتهن الرأي وأضافت فوزية: الإداريات يعانين معاناة كبيرة ولا يقتصر الأمر على الدوام اليومي بينما العام كله إجازة أو القدوم المبكر قبل شهر من الدراسة، بل وليس فقط الراتب القليل، هناك أمور اخرى تضايقنا.. فنحن على سبيل المثال لا نعلم بالدورات التدريبية إلا بعد انتهائها.. لا يتم انتدابنا إلى روضة ينقصها اداريات حتى لا يقل دومنا يوماً واحداً، أما إذا جاء الندب إلى مدرسة ثانوية فلا مانع تزيد الأعباء ولا يزيد الراتب.. بل حتى تقارير الأداء الوظيفي لا نتمكن أبداً من رؤيتها رغم حقنا في معرفة ما فيها وهو حق اداري لم نستفد منه أبداً ولا نعرف لماذا؟
أما دوامنا أيام الاجازة الأولى والأخيرة فهذه هي أكبر المشاكل، ألسنا مثل غيرنا ونحناح إلى الراحة ومرتبطين بأسر أخذ معظم أفرادها اجازتهم وبقينا نحن؟
لا أعرف لماذا الإداريات دون غيرهن هن اللاتي ينبغي أن يظللن في هذه الدوامة كل عام.