عبدالله.. الحضور
في كل المشاعر والمساحات
لا يستطيع أي حاكم شرقاً أو غرباً.. جنوباً أو شمالاً.. الادعاء بأنه يملأ كل فضاءات وطنه وقريب من كل نوعيات مواطنيه.. القياسات التقليدية والتي تعتبر معقولة ومقبولة في كل أنحاء العالم هي أن يحقق الحاكم حضوراً في تنفيذ خطط إداراته.. في احترام واجهات مجتمعه، في الاقتراب فكراً وأداء من النوعية الحزبية التي يمثلها.. إذ لو اقترف بتقصير أداء الإدارات مواطنون بعيدون عن السقف الذي هو يتحرك فيه فتلك غلطة من يمثلونه ما بين السقف والقاعدة لو حدث خلل غير ملحوظ فيما هو مهم إلى جانب خلل فيما هو أهم فبداهة تكون المسارعة لمعالجة ما يحدث فيما هو أهم.. تلك قاعدة تكاد تكون عامة ولذا فإنك في أمريكا تكون مغالطاً تماماً لو سألت عن الجهات المسؤولة عن من ينامون على أعتاب المتاجر ليلاً فوق أرضية الشارع.. من يبحثون عن بقية خبز أو أشلاء فاكهة من صندوق بقايا ما يأكله المارة.. فالمجتمع الأمريكي في واقعه متوفر في ترف هوليوود وشركات كليفورنيا ودالاس ونيويورك وفلوريدا أما هؤلاء من هم أشبه بنخالة تالفة وهم أقلية جداً فهم خارج التقييم، وما بين هاتين الفئتين هناك تدرج لا يدخل في القياسات .
نفس الكلام قُله عن أبرز الدول الأوروبية بوجود أكثرية ساحقة تحتسب بما هو بمستوى متوسط أو أقل، أو أقل ولا تعترف بالنخالة البشرية كمؤشر لحالة اعتلال معيشية..
ما هي صورة مجتمع الملك عبدالله في ذهنه وإجراءاته التي لن نستمع إلى مواصفاتها من أي طرف كان ولكن سوف نتعرف عليها من واقع إجراءات معالجاته..
دعوني أربط بين مناسبتين بالغتي الأهمية للغاية فهو وسط بريق ثناءات العطر الآتية من كل مصادر الإعلام المحلية ومن أفواه الناس في حواراتهم في الفضائيات.. في تقارير المؤسسات الاقتصادية العالمية غير السعودية لكنها مستثمرة في السعودية الكل يقول إن الملك عبدالله بدولته السعودية قد فتح باباً رحباً أمام الاقتصاد السعودي.. هذا تعبير مدغم.. فتح ضمانات لسعر الريال.. ضمانات لتزايد الميزانية مثلها لإمدادات تنوع مشاريع البناء الاقتصادي.. مثلها تكتل الوظائف المهنية بالآلاف وأيضاً توسع مباشر في الجامعات العلمية يزاحمه تسابق كفاءة بين ما هو حكومي وأهلي.. الرجل.. عبدالله.. في ذروة هذا البريق من الثناء حوله والإشادات المتنوعة بالقول إنه قادر فريد الطموح والمبادرة بالتواصل الوثيق مع المستقبل الأفضل.. من أعلى هذه القمة بين خبراء وكبار مسؤوليه وطامحي شباب بتأهيل أفضل.. في ذات اليوم يبتسم سجناء ما كان في جدولة برنامج أي زعيم يعيش مثل ساعات تألقه أن ينعطف نحوهم ليس في الجبيل جغرافياً فقط ولكن في جميع مساحات المملكة حيث يحتاج السجين إلى مبادرة تعاطف ويحتاج المدين إلى موقف مساندة.. ولن يكون في السجن أو في قائمة المحاسبة والمتابعة من هو مهتم في الدرجة الأولى بكيفية ارتفاع أرقام النمو الاقتصادي التي ستحققها مشاريع الجبيل؟ لكنه مهتم وللغاية بوضعه الخاص وعزلته الخاصة اللذين وصلتهما عناية أبوة عبدالله بن عبدالعزيز بمهارة قيادية مذهلة جعلت الفرح حقاً مشاعاً للجميع.. فعله رجل.. خرج من القصر.. من بين كبار مساعديه.. ليدخل الحي الفقير ويرتشف فنجان القهوة.. ويستعصي على التنظيم الأمني في افتتاح مشروع اقتصادي قبل بضع سنوات فيخرج لسماع وجهة نظر سيدة أرادت أن تحدثه وإلى شاب طموحه أن يكون له معه حوار خاطف.. حدث ذلك وخرجا معاً الأخ والأخت وخلفهما على الزجاج الخلفي كان يتلثم صقر العروبة في صورة ملأت قلبيهما قبل أن تملأ الزجاج.