بحث



الاثنين 16 جمادى الأولى 1427هـ - 12 يونيو 2006م - العدد 13867

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


العجز العقلي مرض التطرف..

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    تسمية أبو مصعب الزرقاوي بأنه «قائد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» توحي كما لو كان تنظيم القاعدة الأساسي يمثل وجود حكومة دولية أو تنظيماً شعبياً معلناً يتم التواصل معه في وضح النهار.. إذ من المعروف أن اختفاء أتباع القاعدة وتلون مظهرهم وبحثهم عن العشوائيات للابتعاد عن الرؤية والمتابعة هو أكثر هلعاً وخوفاً مما هم عليه مهربو المخدرات من حذر ورعب..

إذاً.. كيف يتم الوصف ببساطة أن ذاك زعيم التنظيم في أستراليا مثلاً أو ذاك في اسبانيا أو ثالث في القاهرة أو رابع في المملكة.. أشك أنهم يتواصلون وأجزم أنهم أكثر استعمالاً الآن لنظام التقية من أصحاب أي مذهب آخر.. حيث كما قال أحد الزملاء وأعتقد أنه الأخ فارس بن حزام: لا تستغرب لو وجدت قاعدياً إرهابياً بدون ذقن أو آخر يتدلى ثوبه على الأرض أو ثالثاً يتعطّر ويطيل شعر رأسه..

هذا يعكس حالة العزلة، لكن الاستخفاف بالقيادات لن يعني الاستخفاف بانتشار الأتباع وهذه مسألة لا أعتقد أن ابن لادن وراء كثرة تواجدها.. العقل القاصر هو السبب.. الثقافة المتدنية للغاية والعاجزة عن الحصول على موقع اجتماعي مرموق بقدرة البروز في مهن علمية متفوقة.. العقل القاصر في كينونة تعامله مع المفاهيم والأفكار هو أساس العجز في الحصول على نبوغ في الاستيعاب والإضافات العلمية والفكرية..

هنا من السهولة أن تلتقي القدرات العاجزة عن الاستيعاب والفهم بما في ذلك تفسير النصوص الدينية لخلق ثورة كره سوداء ضد تلاقي الحضارات وتكامل الثقافات كي تدفع المجتمعات الآمنة ثمناً باهظاً لغفلتها عن تنامي أمراض العقل هذه..

عندما يتباكى كثيرون على موت الزرقاوي ويرونه شهيداً وخسارة إسلامية فهم يعلنون عن حقيقة انتمائهم العقائدي.. ليس شرطاً أن يحمل كل واحد منهم بطاقة عضوية في تنظيم ابن لادن.. ولكن تجانس المفاهيم والمعتقدات هو الذي يسهل ويوثق هذا الانتماء..

ألم يوضح ذلك من تجاهلوا القتل الجماعي الذي مارسه الزرقاوي في العراق وتفعيل العداوات بين أكبر طائفتين إسلاميتين في العراق؟..

القتل الجماعي والخطف الوحشي وجز الرؤوس لمسلمين أبرياء هل هو من الإسلام في شيء؟.. ألا يعني تأييده أو إغفال ذكره ممارسة عملية للاعتقاد والإيمان بمسوغات التكفير عند ابن لادن؟..

تجاهل هجوم الزرقاوي المقذع والبذيء على المملكة وقيادتها بالذات ألا يعني التآخي العقائدي مع من فجّروا الإرهاب في المملكة وقتلوا المسلمين الأبرياء على أراضيها؟.. وكان الزرقاوي يبارك ذلك..

أخيراً.. هل الضجة الناعية في موت الزرقاوي قد تحقق منها واحد في المئة فقط عند محاولة الاعتداء على بقيق بجريمة استهدفت جذور الاقتصاد السعودي؟..

٭٭ تصحيح

في زاوية يوم أمس ورد في السطر الثاني رقم «ثمانية مليارات ريال» وهو خطأ مطبعي والصحيح في النص «ثمانون مليار ريال»..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية