الاثنين 16 جمادى الأولى 1427هـ - 12 يونيو 2006م - العدد 13867

اقتراح بتخصيص رقم هاتف موحد لدعم الجمعيات الخيرية

الاتصالات السعودية تقدم مبادرة رائعة وتتبرع بـ (100) مليون لدعم القطاع الصحي

عبد الله الجعيثن

    ما أجمل التكافل الاجتماعي إذا انتشر في المجتمع وشركاته الناجحة، التي هي منه وفيه، وما أجمل الأعمال الخيرية إذا تمت كمبادرات تطوعية من شركات الوطن الكبرى ومصارفه ورجال الأعمال والأثرياء بشكل عام، وكُلُّ من لديه استطاعة:

بُثَّ النوال ولا تمنعك قلته

فكُلُّ ما سدّ فقراً فهو محمودُ

إن أعمال الخير إذا انتشرت في المجتمع انتشار النجوم في السماء، أضاءت جنبات المجتمع بالنور، وأضفت عليه البهجة والإشراق، واطلقت فيه طيور الحب والمودة، وسكبت عليه العطور.

وقد أسعدني وأسعد الجميع ما قامت به شركات الاتصالات السعودية من تبرع سخي لدعم القطاع الصحي في المملكة، وذلك بإعلانها عن تبرعها بمبلغ مئة مليون ريال لبناء وتجهيز 28 مركزاً صحياً للرعاية الأولية في المدن والقرى التي هي في حاجة ماسة إلى هذه المراكز وذلك على مدى عامين، واطلقت على هذا المشروع الخيري الجميل اسم: «الوفاء الصحي».

وكلمة (الوفاء) راقية تنعش المشاعر والآمال، وهي هنا في مكانها، فشركة الاتصالات السعودية بنت هذا الوطن، وخيرها من خيره، وربحها من مواطنيه ومن المقيمين فيه، وربحها كثير، فما أجمل ما قامت به من وفاء ورد للجميل، وما أحسن ما اختارت من قطاع يتجسد وفاؤها فيه، وهو (القطاع الصحي) لتقف وفية مع الوطن والمواطنين والمقيمين في هذا البلد الكريم، تُقَدِّمُ لهم مراكز صحية أولية جيدة، تسد ثغرة في المتطلبات الصحية الملحة مع هذا النمو الكبير في عدد السكان، ومع هذا الوعي الصحي الجيِّد الذي عمَّ الناس.

والجميل أن مبادرة شركة الاتصالات السعودية شملت عدداً من المدن والقرى، بهذا التبرع السخي المشكور، والذي يضاهي شمول خدماتها للمدن والقرى، واستفادتها من مختلف أنحاء المملكة، فقابلت الاستفادة بالوفاء، والأخذ بالعطاء، وهو أمرٌ نود أن يسود عند شركاتنا المساهمة وغير المساهمة، وعند مصارفنا كافة، فإنها تربح من هذا الوطن المعطاء، ومن مواطنيه الأسخياء، المليارات، ومساهماتها الخيرية - في مجملها - لا تزال أقل من المأمول، ووفاؤها لمواطنيها والمقيمين في بلادها - والذين هم عملاؤها ومصدر أرباحها - لا يزال أقل من المطلوب.. كما يوجد تبرعات هنا وهناك من بعض الشركات والمصارف ولكنها في مجملها لا تزال قليلة مقارنة بكثرة أرباحها، ولكون تلك الأرباح جاءت من هذا المجتمع الكريم، مما يضع مسؤولية معنوية على شركاتنا ومصارفنا وأثريائنا بشكل عام، ليدعموا هذا المجتمع الكريم بمبادرات الوفاء في قطاع الإسكان الشعبي، والجمعيات الخيرية، والخدمات الصحية، والحفاظ على البيئة، خاصة من شركات الصناعة، وفي مقدمتها صناعة البتروكيماويات (سابك وسافكو والتصنيع والمجموعة والصحراء ونحوها من مصانع وشركات البتروكيماويات المطروحة للتداول أو غير المطروحة) فإن هذه الشركات تقدم لها الدولة (الغاز) بسعر تشجيعي، وتهيئ لها البنية الأساسية، فلا أقل من أن تتبرع بمبالغ جيدة لتنقية البيئة ودعم مشاريع الخير في هذا الوطن.

وكذلك شركات الأسمنت التي تربح المليارات في مجملها، فإنها تحصل على المحاجر بثمن رمزي شبه مجاني، فهي تأخذ من أرض الوطن وخاماته وتربح منها أرباحاً عالية، وهي وغيرها من المصانع تلوث البيئة بشكل أو آخر، فلا أقل من أن تتبرع للحفاظ على البيئة وتنقيتها وتبني حملات التوعية حولها، والمساهمة في مكافحة التلوث عبر برامج تبرعية دائمة تستشعر المسؤولية وتعالج ما أفسدت وهذا أضعف الإيمان.

تخصيص رقم لدعم الجمعيات الخيرية

إننا إذ نحيي شركة الاتصالات السعودية على هذا التبرع السخي (100) مليون ريال لدعم قطاع الصحة، ونحيي منسوبيها وعلى رأسهم الدكتور محمد الجاسر رئيس مجلس الإدارة، نقترح على شركة الاتصالات أن تخصص (رقماً موحداً) لدعم الجمعيات الخيرية، وتعلنه وتعلن تفاصيله، بحيث يعتبر كل من اتصل به قد تبرع بمبلغ عشرة ريالات للجمعيات الخيرية في داخل المملكة، تحسم هذه العشرة من رقم المتصل آلياً، فإن هذا يسهل الأمر على المتبرعين، ويقربه لهم، ويستطيع المتصل تكرار الاتصال بقدر ما يريد التبرع.

إن الناس فيهم خير.. وإن تذكيرهم بعمل الخير دائماً بوجود هذا الرقم الموحد والذي لا يتطلب جهداً من المتبرع، سوف يدعم الجمعيات الخيرية في المملكة بشكل هائل.. جربوا وسوف ترون.. فإن خواطر الخير تخطر على الناس دائماً فإذا سهل السبيل لسرعة التنفيذ - بمجرد اتصال - فإن ذلك يجعل خواطر الخير تتجسد في عمل وبذل وعطاء، وفي هذا خير للناس وأولهم المتبرعون، فإن عمل الخير يرضي الله عز وجل، ويريح الضمير، ويسعد فاعله، ويجعله يهنأ بماله، ويهدأ في نومه، ويحس بجمال الحياة:

ولم أر كالمعروف أمَّا مذاقه

فحلو وأما وجهه فجميلُ

صراف العربي

ومنذ سنوات طويلة قام البنك العربي الوطني بمبادرة طيبة حين خصص مبلغاً يسيراً من كل عملية تتم عبر (صراف العربي) كتبرع لجمعية الأطفال المعوقين.. ومع الزمن وكثرة الساحبين لا شك أن التبرع قد وصل إلى رقم طيب.

لماذا لا تفعل مصارفنا الأخرى كهذا الفعل الجميل، فيخصص كل بنك مبلغاً يسيراً من كل عملية سحب تتم عبر صراف البنك للجمعيات الخيرية في المملكة، وهي جمعيات كثيرة وفيرة النفع عامة الخير راشدة الإدارات وهي تعطر مجتمعنا بعمل الخير وتنتشر في أنحائه كومض النور ويستفيد منها مئات الألوف من المحتاجين، ومواردها لا تنمو بنسبة نمو المحتاجين.

٭٭٭

لقد دعونا كثيراً وفي عدة مقالات إلى دعم العمل الخيري في مجتمعنا بشكل عام ومن الشركات والمصارف الكبرى بشكل خاص، ومن الوكالات المحتكرة، لأن هذه كلها أرباحها من المجتمع، فوجب عليها دعم هذا المجتمع الكريم بتوظيف أبنائه بحماسة، وتقديم فرص التدريب لهم كما حضهم على ذلك صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض.

إن توظيف الوكالات والشركات المختلفة - مساهمة وغير مساهمة - للسعوديين بعد تدريبهم هو واجب وطني لا جدال حوله، وهو له عائد اقتصادي حقيقي على تلك الشركات، فإن توظيف السعوديين يزيد الاستهلاك الحقيقي والمستمر لمنتجات تلك الشركات ومبيعات الوكالات، فوق أنه خيار ملزم يحسن المبادرة بتطبيقه طواعية وعن حماس وإخلاص قبل أن يضيق الوقت ويطبق إجبارياً.. وإننا نحيي شركة الاتصالات السعودية التي بلغت نسبة السعودة بين موظفيها أكثر من 88٪ ووضعت خططاً لمزيد من تدريب السعوديين وتوظيفهم، كذلك مؤسسة عبداللطيف جميل لدعم المجتمع وتأهيل الموظفين، كما نحيي شركة الرميزان على (مركز الرميزان لتأهيل وتدريب الشباب السعودي على مهنة البيع في محلات الذهب) حيث تصرف الشركة للمتدرب مكافأة شهرية وتقدم له برامج تأهيل وتدريب علمية على نفقتها، بالإضافة إلى التوظيف بعد التخرج، وكل مؤسسة أو شركة فعلت هذا فهي مشكورة من المجتمع وينبغي الإشادة بها وأن تكون قدوة لغيرها.

إن المجتمع لا ينهض بجهود الدولة وحدها مهما بذلت الدولة.. لا بد من نبذ الاتكالية والتعاون على تنمية المجتمع ودعمه بأعمال الخير المبرمجة التي تنير في أنحائه الواسعة إنارة النجوم في السماء.