قدم بين يدي خادم الحرمين الشريفين الشاعر عدنان السيد محمد العوامي قصيدة «نجوى النخيل»، خلال حفل أهالي القطيف بقاعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الوطنية في القديح، حيث وجدت هذه القصيدة ترحيباً وإعجاباً واسعاً من الحضور الذي صفق كثيراً مع مفرداتها، وجملها الغنية بالمعاني القيمة:
مرحباً، مرحباً، ويُمناً، وسعدا
كل أكبادنا تقاسيك وجدا
كل أحداقنا تُحسك بوحاً
خلف أهدابها، وعشقاً مُندى
كل شطآننا تود رباها
لو مشت أضلعاً، وخلباً، وزندا
يمطر البشر والهلاهل منها
مثلما تهطل الغمائم بردا
وينز الهوى يلفك ردناً
ونديف الندى يغشيك برداً
٭٭٭
يا بن عبدالعزيز، أهلاً، إلى أن
ينطف الوجد في سدى الحرف شهدا
وينش الصدى فيرشح في الأر
دان شيحاً، وفي العباءات ندّا
وإلى أن ترى الضفاف العذارى
عكفاً كالمها يقطفن وردا
فينضدْنه عليك سخاباً
وينفضنه بفوديك عقدا
علّ أن تقضي الأحبة ديناً
لك في جيدها، وتوفيك عهداً
ذكرتها خطاك عهد صباها
يوم روّت أباك ورداً فوردا
يوم ساقته من طهور لماها
وتحست هواه أمناً ورغدا
٭٭٭
أيها المستطيل كالنجم سمتاً
من يسامي بك الكواكب مجداً؟
تلك في الواسع البعيد، فدعها
أنت أدنى لنا، وأحفى، وأندى
أنت أولى بنا، وأغلى علينا
من هواها؛ هوى، وقرباً، وودا
أنت في لبة الضمائر حتى
لو تسنمت، في المجرة، نجدا
إن تساويت والنجوم سناءً
فلعمري لأنت للعين أبدى
هبك شاطرتها اللزاز، فما ذا
نبتغي عندها؟ محياك أجدى
هبك قاسمتها الشموخ، أتحوي
بعض ما حزته سداداً ورشدا؟
أنت رباننا، فقدها رخاءً
شد سكانها بيمناك شدّا
واهد حيزومها العباب، وخذها
شاطئ الأمن، والسلامة قصدا
لا تهب وجرة الذئاب فركب
أنت راعيه لن يفتر وخدا
جمَّةٌ باعة الجهاد، ولكن
ما سمعنا لهم، على القدس، رعدا
إنما أرعدوا هنا، واستبدوا
أبعد الله قاتلاً ما استبدا
قد رضينا لو اننا قد سمعنا
مرةً منهم عن القدس وعدا
٭٭٭
يا بن عبدالعزيز ما ذا يروّي
لافحات الحشا تلهّبن وقدا؟
هذه ضفة الصبابات تشكو
لك من جفنها المقرح سهدا
حيث تُصلى الهوى يجار عليها
في صباباتها، ويعدى، ويعدى
غير أن الهوى تمكَّن منها
ليس في وسعها تكافئ صدَّا
ليس من خيمها الجفاءُ وإن كا
ن المجافي مُغَلَّفَ القلب وغدا
أتقنت شيمةَ النخيل، فترمى
لحشا الراجمين بالتمر رفدا
يابن عبدالعزيز، هذي نخيلٌ
هل رأيت النخيلَ تُضمرُ حقدا؟
عمرَها تغدق (الخَلالَ) وتدري
أنها في نهاية العمر تُردى
٭٭٭
يا أبا مُتعبٍ، أراني ضَميناً
بالذي أدَّعي، فأنت المفدَّى
هُزَّها في ضرى الملاحِمِ سيفاً
وأقمها على النوائب سدَّا
واحمها كلما اكفهرَّ سواها
أو بدت، حولها، الملامح ربدا
ستراها لدى صفوفك صفا
وإذا كبَّرت سراياك بندا
ساعةَ البأس لن يعانق إلا
عاشقٌ لا يرى سوى الأرض نهدا
فاتَّخذ للبُغاة منها عصيا
ولأهل الوفاء والحبِّ قندا
٭٭٭
يا أبا مُتعبٍ تراني حظيا؟
أم تجاوزت في مدى الشوط حدّا؟
ليس إلاك ملجأ ننتحيه
عندما تنزف الجراح وتندى
سجل معنا بالضغط هنا