مسألة أن تكون..
كم دولة عربية عبر برنامج زمني محدود تستطيع أن تمول بثمانية مليارات ريال مشروعات ومواقع تحولها إلى دولة صناعية؟..
كل الزعماء العرب الذين تعاقبوا على ميكروفونات الخطابة قالوا الكثير عن أحلامهم وأماني شعوبهم ولكنهم لم يرصدوا ربع هذا المبلغ لخلق كينونة اقتصادية وصناعية حقيقية.. خلق مدن صناعية حقيقية قادرة على ابتكار ميزانية مالية جديدة توسع مشتقات النفط قبل أن تستقل عنه..
الملك عبدالله.. بجملة لن تتجاوز كلمتين «باسم الله» سوف يعلن ساعة بدء مشوار آخر جديد نحو المستقبل الصناعي القادم..
لأن من لديهم إمكانيات لا يتكلمون كثيراً..
ومن يفتقدونها يعوضونها بالكلام..
نحن على مفترق طرق غريب الملامح.. والأكثر غرابة منه موقفنا منه، أو على الأصح تفهمنا له..
إن معظم الذين يتراشقون بالاتهام ويستغلون مظاهر الضعف والوهن في المجتمعات يفعلون ذلك سعياً للاستفادة منها في ميادين العزل السياسي.. وإلا فليس ثمة فوائد مرجوة لأنه ليس ثمة إمكانيات مرصودة.. إن التراشق عندهم حالة شغل وقت ضائع.. حالة إشغال لأذهان ناس لا يجدون مشاغل إيجابية تستحق استهلاك حيوية نشاطهم..
نحن نختلف..
لكن لا يجب أن نرى تمييز هذا الاختلاف على أننا موعودون بثراء قادم سوف تعمل فيه إمكانياتنا.. الثراء قادم.. وإمكانياتنا موجودة.. لكن أين نحن من كل ذلك؟.. ما مدى تأهيلنا الحرفي والمهني والوظيفي والثقافي لممارسة هذه المهمة؟..
الثروات وحدها لا تعمل.. قد ينهبها أجنبي.. والإمكانيات مجرد أرقام ما لم يفعلها تأهيل بشري قادر على تحريكها نحو اتجاهاتها الصحيحة..
هل نحن فعلاً مشغولون بمسألة هذه الاتجاهات الصحيحة؟..
بعضنا يبدو وكأنه ليس لديه أدنى استعداد لأن يشغل نفسه بأي هم دنيوي فهو يحضر نفسه لحياة ما بعد الدنيا فقط.. وفقط هذه هي المهمة في الموضوع.. لأن مسألة الاهتمام بسعادة ما بعد الدنيا أمر يلتزم به كل مسلم لكن هذا لن يعني إهدار سعادة العالم الدنيوية بإهدار علومها وإمكانياتها وعلاقاتها الحضارية والثقافية..
بدون هذه الروابط لا تستطيع أن تعيش فارضاً لنفسك سعادة معزولة.. لأن العالم، وهو ما أصبح يسمى بالقرية الصغيرة، صار مربوطاً ببعضه.. إذاً لماذا لا يكون هناك تفهم جماعي لمسؤوليات مستقبل قادمة ليس من العقل أن تعاق بأوهام اختلافات تفتقد إلى أسس حقيقية لوجودها؟..