جميل أن نرى كل هذا الاهتمام بالشعر الشعبي.. وجميل أن نرى كل وسائل النشر تعتني به.. كتابة.. وتسجيلاً.. وحفظاً.. ونشراً.. جميل أن نرى القصيدة الشعبية منتشرة في كل وسائل النشر المتنوعة.. ومن هذه الوسائل الدواوين المسموعة.. أو الصوتية التي جاءت لتدعم الدواوين المكتوبة.. أو هي مرحلة لاحقة حديثة ومتطورة.. أتصور أنها مطلوبة بصورة ملحة من قبل أولئك الذين يفضلون سماع القصيدة بصوت شاعرها مباشرة، على اعتبار أنه هو الأقدر على إيصالها بكل ماتحويه من مشاعر وخيالات إبداعية إلى المتلقي.. وتزداد متعة الاستماع إذا استطاع الشاعر أن يلقي قصيدته بأسلوب جيد، وبطريقة متميزة.. هذا جانب، ومن الجوانب الأخرى كون الاستماع إلى قصائد الديوان الصوتي ميسر ومتاح، في السيارة.. أثناء الطريق، وفي المنزل أوقات الراحة، وأثناء جلسات السمر الخاصة.. وفي أية لحظة من لحظات الزمن.. الديوان الصوتي وسيلة من الوسائل الحديثة التي خدمت الشاعر، وخدمت المتلقي معاً؛ والكثير من الشعراء المعروفين طرقوا هذا الباب ونجحوا فيه.. لكن هل يمكن أن يحل الديوان الصوتي مكان الديوان المكتوب - إذا تجاوزنا مسألة أن لكل منهما ميزته الخاصة - في تصوري أن الديوان المكتوب هو الأساس، وهو المطلوب، وهو الأقدر على البقاء، وحفظ المادة، لايغيره عامل الزمن.. الديوان المكتوب هو الوعاء الذي يجب أن نودعه قصائدنا ومشاعرنا الأدبية، لأنه بالتالي هو الأقرب لنا متى أردنا الرجوع إليه لايتأثر بطول بقائه، ولاتؤثر فيه العوامل الجوية أو طريقة الحفظ، ولايحتاج لوسيلة إلكترونية لسماعه، أو قراءته.. إنه في متناول اليد دائما.. وهذا لايعني التقليل من قيمة الدواوين الشعرية الصوتية، فلها دور مهم ومفيد في نشر القصيدة، ولها دور كذلك بالتعريف بالشاعر.. وهي طريقة حديثة مبتكرة من وسائل النشر، لكن تأثيرها، ودورها في هذا الجانب وقتي، لايقارن بدور الدواوين المكتوبة وقدرتها على البقاء في مكتبة الأدب الشعبي مدة أطول، كمرجع دائم يحفظ للشاعر حقوقه الأدبية كاملة.. ويمتاز الديوان المكتوب أيضاً بكونه يستوعب الشرح والإيضاح للمعنى، وللمفردة - إذا لزم الأمر لذلك.. ويبقى هو المطلب الأول لكل شاعر يسعى لبقاء أثره الأدبي مدة أطول، وفائدة أعم، في حياته، وحياة الأجيال من بعده.. ويتصل بذلك حسن اختيار الوقت المناسب لإصدار الديوان الصوتي، أو المكتوب؛ وتجنب عامل السرعة والاستعجال في كلتا الحالتين على اعتبار أن نضوج الفكرة واكتمال المادة هو الأهم..
فاصلة:
(قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزللُ)