أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور أسامة خياط المسلمين بتقوى الله عز وجل وطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه، داعياً إلى خشيته في كل الأعمال. وقال في خطبة الجمعة يوم أمس بالمسجد الحرام إن هذه الخشية من أعلى المقامات وليس عجباً أن تكون صفة الملائكة المقربين الذين قال الله فيهم: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون}. وأن تكون صفة النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين حيث قال سبحانه: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا}. وأن تكون صفة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم لقوله: «فو الله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية». وأن تكون صفة عمار مساجد الله {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}. وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن الخشية يجب أن لا تكون إلا من الله لأنه سبحانه المدبر لأمور المخلوقات كلها وهو الحي الذي لا يموت والقيوم الذي تقوم الخلائق به كلها وتفتقر إليه أما غيره فهو عاجز وفانٍ لا يملك لنفسه شيء. وقلبه بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء. مشيراً إلى أن جميع الخلائق ليست في الحقيقة سوى وسائط لما قدره الله من اقدار ويبين ذلك أوضح بيان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته المشهورة لابن عمه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك رفعت الأقلام وجفت الصحف». وأضاف الشيخ خياط ان من الخطأ البين قول من يقول اني اخاف الله واخاف أيضاً مما لا يخاف الله فإن هذا قول باطل لا يجوز. بل على المؤمن أن يخاف الله وحده. وأما من لا يخاف الله فإنه اذل من أن يخشى فهو ظالم من أولياء الشيطان والخوف منه قد نهى الله عنه. وأما الخشية مما يصدر عنه من أذى فإنه لا يكون إلا بتسليط الله له وإذا أراد الله له دفع شره دفعه لأن الأمر له سبحانه. ولقد سلط على العبد مما اقترفه من سيئات فإذا خشي العبد ربه كمال الخشية واتقاه وتوكل عليه وأناب إليه واستغفره كفاه كل ذي شر ولم يسلط عليه أحد. لقوله تعالى {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} أي كافيه. وقال {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم}. وبين إمام وخطيب المسجد الحرام ان ثمار هذه الخشية ظاهرة وآثارها بينة وهي باعث على اخلاص العمل لله تعالى والاستدامة على ذلك وطريق إلى العفة التي كتبها الله على المؤمنين وسبيل إلى صيانة النفس والبعد عن التردي في مواطن الذل وداع إلى التحلي بمحاسن الأخلاق والابتعاد عن مساوئها وسبب لبلوغ السعادة في الحياة الدنيا وحامل على الامن من الفزع الأكبر وإلى الفوز بالجنة والنجاة من النار. وصدق الله إذ يقول {أليس الله بكافٍ عبده ويخوفونك بالذي من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد}.